آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

26192

إصابة مؤكدة

205

وفيات

10156

شفاء تام

متظاهرون من اجل حرية الصحافة في كينيا

متظاهرون من اجل حرية الصحافة في كينيا

محمد أمين -

في ظل حرب الأفكار الدائرة على مستويات محلية وعالمية الان، يتحول الصحافيون من كونهم مجرد مراقبين وناقلين للحدث، إلى مشاركين فيه. فطالما اعتقد بعض الصحافيين أن الشيء الأهم في مهنتهم هو السعي وراء الحقيقة التي تمثل جوهر الصحافة الجيدة.

قد يوافق البعض أو لا يوافق على الرأي القائل إن الحقيقة هي الأساس الضروري لصنع القرار البشري والتقدم الإنساني في سياسات الحكم واكتشافات العلوم وحياة الأفراد والمجتمعات والدول.

يقول ليون ليديغو في صحيفة «ستار» التي تصدر في كينيا، انه نشأ في هذا المجال وهو يعتقد أنه بغض النظر عما يغطيه الصحافيون، فإن كثيرين منهم يحملون الناس والمؤسسات المسؤولية عما يقولون ويفعلون.

ومن المهم الآن أكثر من أي وقت مضى أن يدرك الصحافيون والجمهور أن الإشادة الشعبية ليست مقاساً للنجاح في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، بل المعايير الصارمة للعمق والدقة في سرد الخبر.

في اليوم التالي لواحدة من أكثر المنافسات السياسية إثارة للجدل، أغلقت الحكومة الكينية ثلاثا من أكبر محطات التلفزة في البلاد.

الديموقراطية

بدأ نفاذ هذا القرار فور صدور مذكرة من مسؤول الرقابة آنذاك لينوس كايكاي، وذلك بعد استدعاء جميع رؤساء التحرير في البلاد لمقابلة الرئيس ونائبه، إضافة إلى مسؤولين آخرين وتم إبلاغهم أنهم إذا شاركوا في تغطية غطت مراسم تنصيب وهمية موازية دعت إليها المعارضة، فإنهم يعرضون أنفسهم وصحفهم للعقوبة.

ويحذر ليديغو بأن هذا ما سيكون عليه حال الصحافة في حقبة ما بعد الحقيقة في كينيا إذا لم ندافع عنها ونضمن عدم الرضوخ لتهديدات الحكومة. وعلينا عدم القبول باستبعاد الأدلة والتفكير والتحليل النقدي جانباً، والاعتماد على العاطفة والحدس كأساس للعمل واصدار الأحكام.

وأشار إلى أن ما يحزنه هو أن المجلس الإعلامي في كينيا، وذوي الشأن الآخرين مثل جمعية ملاك المؤسسات الإعلامية ورابطة رؤساء التحرير، كلهم لجأوا إلى الاختباء والهروب من المواجهة.

فنحن-كصحافيين- لدينا تفويض للدفاع عن الديموقراطية بأي ثمن. إن قول الحقيقة للسلطة والأنظمة المصممة على إضعاف البنى التحتية المنتجة للحقيقة كالسلطة الرابعة، يجب أن يكون على رأس أولوياتنا.

طمس الحقيقة

نحن في كل وسائل الإعلام أشبه بأمة يصرخ كل منها على الآخر لأن واحدة من القيم الإخبارية التي تجذب الجميع إلى الصحافة هي الصراع.

وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن من السهولة بمكان ان يهيمن الكذب على موقع تويتر لدورة إخبارية تستمر لأيام، وهو أمر جديد نظراً للاضطراب الذي نواجهه في الصحافة. يأتي ذلك في وقت أصبحت فيه حماقة أحد السياسيين، ناهيك عن رؤساء دول عظمى، بمنزلة «خبر عاجل» في وسائل الإعلام. لقد حان الوقت لأن نثقف ليس فقط أنفسنا، بل الجمهور أيضاً، لاصدار الحكم على الخبر في لحظات قبل أن يقرروا إعادة تغريدة ويصبحوا شركاء في نشر مزاعم مدمرة أو أخبار كاذبة تسيء إلى الديموقراطية.

بعد كل التأثير التكنولوجي، فإن الأخبار والتحليلات الحقيقية هي أكثر ما يهم في نهاية المطاف، لأن الناس بحاجة إلى فهم ما يحدث ثم محاولة فهم القضايا الحقيقية اليوم من أجل استقصاء آفاق المستقبل.

نماذج الأعمال

نحن بحاجة إلى النظر إلى أساس النظام الذي تعمل فيه الصحافة وليس مجرد محاولة العثور على نماذج أعمال ناجحة، لأننا نتفق جميعاً على أن الصحافة الجيدة مكلفة للغاية وقد يدفع البعض ثمناً باهظاً لها.

فالبيئة والحوض اللذان تعمل فيهما صحافتنا لم يعودا صالحين لأداء الغرض.

نحن الصحافيين الآن أكثر قدرة على الحركة، ونتعامل مع جمهور أكثر ذكاء ومعرفة لدرجة أنه قد يكون على دراية بالأخبار قبل أن تبث على الهواء مباشرة. ومع ذلك، تزداد الحاجة إلى الصحافة الصادقة والموثوق بها الآن، أكثر من أي وقت مضى. وعلى الرغم من كل ما تحقق حتى الآن، من تقدم في صناعة الإعلام الرقمي، علينا ألا ننسى أن الصحافة هي بناء إنساني في المقام الأول. وعلينا أن نحث المستهلكين على تحمل مسؤولية البحث عن مصادر الأخبار التي تستند إلى الصحافة ذات الجودة العالية.

مرحلة انتقالية

يقول ليون ليديغو: لقد تعلمنا في أولى أبجديات الصحافة، توخي الدقة والحياد وألا نقحم أنفسنا في الخبر.

وفي الواقع، نادراً ما تغطي الصحافة في كينيا– مثلاً- قصصاً حول عدم المساواة في الدخل مثلاً، بالعمق والجدية التي تتطلبها لأن نماذج إيرادات الصحافة هناك، تعتمد بشكل كبير على المصادر الحكومية.

ما العمل لتغيير هذا الأمر؟

هل نحن حقاً إعلام حر؟

نحن في مرحلة انتقالية ديناميكية، لا يمكن لأحد أن يقول بصراحة ما سيبدو عليه المشهد الصحافي خاصة، والإعلامي عامة، في المستقبل القريب، وكل من يقول لك إن لديه تصوراً واضحاً عما سيكون عليه حال الإعلام فهو ليس صادقاً.

ولكن إذا سمحنا بتدهور الإعلام، فإن ذلك سيأتي بنتائج مدمرة لديموقراطيتنا. لذا فنحن كصحافيين بحاجة إلى أن نأخذ زمام القيادة وأن نقرر ما الذي نريده من الصحافة ونحرص على تصميم نظام يحقق هذا الهدف.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking