في أحد مشاهد فيلم «دكتور سليب» للكاتب الأميركي الشهير ستيفن كينغ، يقول بطل الفيلم دان تورانس: «معتقداتنا لا تجعلنا أناساً أفضل، بل تصرفاتنا تفعل ذلك!».

تأملت ملياً تلك العبارة، وفكرت في كم الأفكار والمعتقدات التي تركز عليها أنظمتنا الاجتماعية والتعليمية في تربية أبنائنا، لنكتشف بعد ذلك أن الريادة هي سلوك، وأنه بمقدار أهمية تغذية العقل بمعتقدات سليمة فإن التركيز على الجانب السلوكي أمر في غاية الأهمية.

الوقت المناسب لن يأتي

التقيت بزميلة سابقة كنا نحضر الماجستير معا، وكانت ترغب منذ اليوم الأول لمعرفتي بها في إنشاء مشروعها الخاص، وبعد ثلاث سنوات من التخرج سألتها عن حلمها فقالت: «ما زلت أدرس الموضوع وأنتظر الوقت المناسب». فقلت لها: «لن يأتي ذلك الوقت!».

يعتقد الكثير من الأشخاص أنهم كي ينجحوا في عمل معين عليهم أن يقوموا بدراسات مستفيضة ويتدربوا على جميع الأمور المتعلقة بمشروعهم ويتمكنوا منه تمام التمكن، وقد تسرق هذه الممارسات أثمن ما يملكه الإنسان وهو الوقت، ولن يستطيع كائن من كان أن يكون جاهزا تماما لمفاجآت الحياة، والوقت المناسب لن يأتي أبدا إن لم نتحرك نحن نحوه.

الحركة هي الأساس ثم التعلم

الكون كله مصمم على أساس الحركة وليس السكون، فالحركة هي التي تحدد المسار أو الاتجاه لاحقا، وحين تجرب أولا وتتحرك نحو ما ترغب في فعله ستكتشف العديد من الطرق التي تؤدي إلى هدفك، وهنا يصبح التركيز على الإنجاز وتحقيق الأهداف وليس جمع المعلومات التي لا يعلم المرء أين ومتى سيستخدمها.

من أهم المشاكل التي تعيق الريادة في أنظمتنا التعليمية اعتمادها على حشو المعلومات التي أصبحت غير ذات أهمية، فطالب العلم اليوم باستعانته بوسائل التكنولوجيا ومحركات البحث السريعة، لا يحتاج إلى تحويله إلى حاوية معلومات تتوافر أضعافها على الإنترنت، في حين يقف حائرا عند حاجته إلى حل مشكلة ما تقف في طريقه!

إن مفهوم الإعداد والجهوزية للشباب يحتاج إلى إعادة نظر، فالناس يعتقدون اعتقادا خاطئا بضرورة تعلم كل شيء عن تخصص معين لتعمل به، لذا نجد أغلب الخريجين لا يعرفون ماذا يصنعون بما يمتلكون من معارف وعلوم ودراسات!

إن تعليم الريادة والابتكار يتطلب نظاما تعليميا يعتمد على الفعل والتجربة أولا ثم التعلم وتصحيح المسار، بدلا من الأسلوب الذي يعتمد على جمع المعلومات وتحليلها وإيجاد حلول ومحاولة تطبيقها لحل المشكلات القائمة.

أهم علم لا نتعلمه في المدرسة

إن معرفة من أنت؟ وماذا تريد أن تفعل بحياتك؟ وماذا ترغب في أن تحقق في عمرك القصير على الأرض؟ وما الأثر الذي تريد أن تتركه في هذا العالم؟ من أهم الأسئلة التي لا تجد إجابتها في المدرسة!

لذا فإن المنهجيات القائمة على توليد العديد من الأفكار وتصميم التفكير وتجربة مشاريع وأعمال مختلفة هي نقطة الانطلاق إلى حيث نريد أن نكون، وباستمرار عملية الفعل والتعلم وتصحيح المسار تتطور حياتنا ومشاريعنا ونحقق أهدافنا.. تلك منهجية الحياة التي تمتحنك أولا ثم تعلمك الدرس!

 إيمان الموسوي

انستغرام: dr.emsa@

 contact@emanalmousawi.com

مستشارة ريادة الأعمال وابتكار نماذج العمل



تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking