تابعنا باهتمام شديد ردود أفعال الجمهور وتفاعلهم الكبير مع برنامج «الصندوق الأسود»، خصوصاً في الحلقات الأخيرة التي استضفنا فيها د. عبدالله النفيسي، الذي نعتبره تمهيداً لضيوف آخرين، سيكتسي معظمهم صبغة دولية وعربية، وفق رؤية استراتيجية واضحة تضعها «القبس الإلكتروني» لتوسيع خطابها على مستوى الوطن العربي، سواء في «الصندوق الأسود» مع الإعلامي النجم عمار تقي، أو باقي المواد المكتوبة والمصورة من الزملاء الاعزاء في فريق التحرير.

ولعل أكثر ما أسعدنا وأثلج صدورنا، الردود الواسعة التي تلقيناها، عبر وسائل الإعلام العربية، ووسائل التواصل، والإشادات اللافتة من الجمهور العربي على ما نتمتع به في الكويت من حرية رأي، والسقف العالي الذي تميز به برنامج «الصندوق الأسود».

نعم، إنها الكويت أيها السادة، دولة حرية الصحافة والإعلام، التي حاول كثيرون طمس حقيقتها، والتقليل من شأنها، وتصويرها بشكل غير عادل للمنظمات العالمية بأن حرية التعبير والإعلام في الكويت مهددة، أو حتى الادعاء الباطل بأنها أصيبت في مقتل.. والحلقات الأخيرة لـ «الصندوق الأسود» جاءت لتثبت عكس ذلك تماماً!

وقد ورد إلينا كثير من الأسئلة عن سبب «حجب» بعض الأسماء في بعض المقابلات، ولابد هنا أن نوضّح أمراً بالغ الأهمية، وهو الفارق ما بين «حرية التعبير» ومبادئ القانون، فلا ينبغي الخلط بينهما أو تضاربهما في كلّ الأحوال، حيث إن حرية التعبير يجب ألا تتعارض مع حق القانون، الذي يحمي الجماعة والأفراد على السواء. لذا، فإن جميع حلقاتنا تمر بسلسلة من القنوات القانونية قبل إجازتها وبثها للجمهور، ونرى أن حماية الأفراد وحقوقهم القانونية تجسيد لحرية التعبير نفسها؛ فاليوم نحن نحميه بالقانون، وغداً سيكون في موقع يحمينا أيضاً، وهذا ما كفله الدستور للجميع.

نعم، إن الكويت، بشكل خاص، والدول العربية، بشكل عام، تعاني مشاكل كثيرة في التوثيق، منها فنيّة؛ مثل نقص الاحترافية، وأخرى سياسية، وأحياناً اجتماعية أو تحت سطوة ايادٍ متعمدة. ولعلّ أجيالاً ستأتي قد لا تعرف من تاريخ دولها إلا ما فرضته أهواء القوى المتحكّمة في وسائل الإعلام، ومن هنا يأتي دور الإعلام الحرّ، في أن يأخذ دوره الحقيقي في توثيق التاريخ بشكل موضوعي ومنصف، متحملاً جميع الضغوط السياسية والاجتماعية والإعلامية في سبيل تدوين ذلك التاريخ قبل أن يصبح مفقوداً.

لقد ورد إلينا كثير من التعليقات والتحفظات، من قياديين سابقين، كانت لديهم تعليقات جمة على بعض الحلقات، وأنهم عاصروا تلك الحِقب، ويرون ما سُرد من بعض الضيوف لا يعبر عن واقع الحال. وكان رد القبس واضحاً: إن الأبواب مفتوحة للجميع، بلا استثناء، لسرد وقائعهم، وما تمليه عليهم ضمائرهم، وفق الأطر القانونية، وأن يتّعظ هؤلاء المسؤولون بالتاريخ ويكونوا على قدر المسؤولية أمام الأجيال القادمة، كي يحافظوا على الحقائق من الطمس والتشويه والتغيير وحتى تأجيل النشر.. وللأسف، فإننا لم نجد من معظم هؤلاء المسؤولين سوى الاعتذار!

إننا في القبس إذ نؤكد فخرنا واعتزازنا بسقف حرية الرأي الممنوح في دولة الدستور والقانون والمؤسسات، تحت قيادة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، وولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد، فهما أهم ضمانات الحرية والقانون في البلاد، ونعاهد الجميع بأن نكون عند مستوى الأمانة والحرفية والمسؤولية التاريخية التي أخذناها على عاتقنا، وإفساح الأبواب للجميع لسرد التاريخ وتوثيقه.. فتلك هي الكويت التي نفخر بها أيها السادة: بلد الحريات والقانون.. وستبقى كذلك.

القبس

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking