آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

266

إصابة مؤكدة

0

وفيات

72

شفاء تام

الكفاءات الحقيقية ضحية الشهادات الوهمية

د.نورة المليفي -

رغم معاناة العديد من الدول من إشكالية الشهادات المزورة، تستدعي تلك المشكلة في الكويت وقفة عاصفة، والتعامل معها كما لو كانت ظاهرة عامة، لصغر حجم الكويت ومحدودية تعداد قاطنيها مقارنة بغالبية الدول، ما يجعل كل ما يجري فيها مدويا، وفي بؤرة الاهتمام.

ما يؤكد الضجيج الذي تصنعه قضية الشهادات المزورة لسمعة الكويت، سؤال أستاذ أكاديمي يعمل في الخليج كان حاضرا في مؤتمر ببلد عربي عن «حكاية الشهادات المزورة في الكويت»، قائلا لأحد الحضور الكويتيين في الاستراحة ما بين الجلسات «هل صحيح ما نسمعه عنكم؟»، في تجسيد للواقع المؤلم الذي انتجه الفساد الإداري وأوصل سمعة عروس الخليج التي كان يضرب بها المثل إلى ذلك الحد.


خليفة الوقيان



ويعد تزوير الشهادات «معضلة أخلاقية» بحسب ما يؤكده الأستاذ في جامعة الكويت الشاعر د.خليفة الوقيان، الذي قال «إن تزوير الشهادات معضلة أخلاقية وخطيئة كبيرة يرتكبها المزورون ويدفع ثمنها المجتمع»، مضيفا أن «ظاهرة التزوير حين تشيع دون التصدي لها بردع شديد، فستنتشر عدواها ويتسع مداها، وتصبح واقعا مقبولا، ويصبح المجتمع تحت قيادة حفنة من المنحرفين، الذين اغتصبوا حقوق غيرهم وقادوا مجتمعهم نحو الدمار».

مشكلة مستفحلة

وبالحديث عمن يتحمل مسؤولية مثل تمرير تلك الشهادات يقول أمين عام رابطة الأدباء د.خالد رمضان «إن مشكلة تزوير الشهادات تركت من قبل الجهات المعنية حتى استفحلت، والمسؤول الأول وزارة التعليم العالي بإداراتها المختلفة، وبخاصة إدارة معادلات الشهادات»، متسائلا «كيف تمر هذه الشهادات على هذه الإدارة مرور الكرام وعملها الرئيسي هو التدقيق عليها ومعرفة مصدرها وصحتها ومن ثم معادلتها؟».


خالد رمضان

وذكر ان «العمل لو كان دقيقا لما وجدنا هذا العدد الكبير من المزورين الذين احتلوا مناصب كبيرة في الدولة، وأصبحوا يعملون في مؤسسات أكاديمية لها وزنها، فكيف يعلمون أبناءنا وهم لم يتعلموا أصلا؟».

ولا يخفى على أحد ان هذه الظاهرة تنم عن فساد حقيقي، وهو ما وصفه رمضان بانه «ينخر البلد ويهدم مقوماتها»، داعيا إلى «عدم التهاون مع هذه المشكلة فهي ليست بسيطة، وتحتاج إلى حل عاجل وبتر للعضو الفاسد حتى نطمئن على مستقبل أبنائنا ومستقبل بلدنا».

غش وتكسب

واستطرد «ان هذا السكون الذي نشعر به الآن وكأن لا وجود لمثل هذه المشكلة أمر يدعو للقلق والخوف، لا بد أن تتحرك كل الجهات المعنية لإنهاء هذه المشكلة ومحاسبة أي مزور مهما كان موقعه، فالمزورون إلى جانب غشهم استولوا على مناصب لا يستحقونها، وحرموا غيرهم ممن يستحق، ممن درس وكافح وناضل وجاهد من أجل الحصول على الشهادات العليا، ثم لم يحصل على المكان المناسب له في وظيفته، وهذا أكبر خطر يهدد المجتمع وأكبر نوع من أنواع الفساد الإداري».


حبيب غلوم

ومشكلة الشهادات المزورة موجودة في كل مكان، فمثلا يؤكد د.حبيب غلوم من دولة الإمارات العربية المتحدة أن «هذه المشكلة يعاني منها الجميع، وهي مشكلة لها حل، وحلها من خلال وزارة التعليم العالي، فلجنة المعادلات يجب أن تتحقق من هذه الشهادات ومصدرها وصحتها، وإذا ما كانت الشهادة غير حقيقية يجب الإبلاغ عنها فورا».

ويوافقه في الرأي الدكتور سيف الجابري من دولة الإمارات أيضا حيث يقول «إن هناك راقصين على أنغام العلم ممن يرفعون أنفسهم بالكذب وبدفع الأموال، الذين يحرمون أصحاب الكفاءات الحقيقية من كراسيهم ومن أداء أدوارهم لرفعة وطنهم».

ومما يلقي الضوء على فداحة الأمر ما صرح به النائب أحمد الفضل في مارس الماضي عن وجود «المئات من شهادات أثينا المزورة ويعمل أصحابها في أماكن حساسة ومهمة، منها حامل دكتوراه في المجلس البلدي، وآخر في ديوان المحاسبة، وغيره في وزارة الخارجية، وبعضهم يعملون الآن في القطاع النفطي، وفي التطبيقي، وبعضهم في وزارة الإعلام»، وهؤلاء يشكلون الخطر على البلد وعلى مستقبل الكويت ولا بد من التحرك ومحاسبة المزورين.

وبعد أن تحققنا أن العدد المكشوف للعيان من الحائزين شهادات مزورة ما بين 800 و1000 شهادة في جميع التخصصات، هل لدينا الثقة بالمواطن ليعمل في وظائف الدولة بكل مستوياتها؟! هل ما زال شعار تكويت الوظائف قائما عن جدارة وفخر بالمواطن؟ ما الحل لتلك القضية من أجل «كويت جديدة» نتطلع إليها جميعاً؟

حتما الحل يحتاج إلى همة حقيقية وعدم السكوت وعدم التهاون مع أي مزور وألا نسمح للواسطة بالتدخل للدفاع عن المزورين، فمكان المزور السجن أو رد المال العام الذي سلبه من دون وجه حق.

«كويت جديدة» تحتاج منا التكاتف والتبليغ عن المزورين والتعاون مع جميع الجهات من أجل حماية أبنائنا ووطننا من المزورين الكذابين اللصوص الذين سرقوا ثروات البلاد باسم العلم الزائف.

لمن ينسب التزوير؟

بالتدقيق في جوانب المشكلة، يتضح أن هناك منظومة تقوم بهذا النشاط الإجرامي يجب كشفها والضرب بيد من حديد على طرفيها: مقدم الخدمة والمستفيد منها، فبعد أن أصدرت وزارة التعليم العالي بيانها في 18 يوليو 2018 بشأن اكتشاف 400 شهادة مزورة تبين وجود وافد مصري يزور شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه وبتخصصات الهندسة والطب والتمريض والتربية وغيرها، مع وافد آخر يتولى تسلمها من القاهرة ومن ثم توزيعها على أصحابها ممن دفعوا مبالغ طائلة تصل إلى آلاف الدولارات.

وبالطبع، يجب التنبيه إلى ما قد يقع فيه كثيرون بنسبة التزوير إلى جامعة ما بينما تكون تلك الجامعة مجنيا عليها عبر تزوير أختامها على يد من لا يمتون لها بصلة. فمسؤولية الشهادات المزورة التي تحمل أختام جامعة ما لا تقع على تلك الجامعة إلا في حال ثبوت صدورها بأختامها الأصلية، أما إن كانت هناك جهة إجرامية تتولى تزوير الأختام لتبدو كالأصلية، فالمسؤولية لا تطال الجامعة نفسها، بل تكون هي متضررة لا قائمة بالضرر.

وهذا ما ذهب إليه رئيس جامعة القاهرة د. جابر نصّار حين بين أن «مثل هذه الشهادات المزورة واقع مؤلم من خلال مراكز تقوم بالترويج لشهادات باسم الجامعة المصرية، وهذا الأمر يقلل من الثقة بالتعليم المصري ويقلل الثقة بالجامعات المصرية»، مبينا أن «سفارات خليجية سألت جامعة القاهرة عما إذا كانت قد أصدرت هذه الشهادات، وردت عليها بأن الأختام التي عليها ليست أختامنا وليست توقيعاتنا، فمثل هذه الأختام موجودة على الانترنت».






تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking