آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

479

إصابة مؤكدة

1

وفيات

93

شفاء تام

بريد «القبس»: عابر سبيل

د. ولاء حافظ-

 جمعت الصدفة الشديدة بيني وبينه، وتبادلنا أطراف الحديث، واحتسينا فنجان القهوة، ومضى وقت طويل لا نكاد نذكره، إنما اعتدنا احتساءه معاً.. لم يكن إعجاباً فحسب، انما تتسع مقلة العين وتتلألأ عندما يرى كل منا الآخر.

وأول سؤال تبادر إلى ذهني يا سيدتي أن أسأله «لماذا لم تتزوج إلى الآن؟». قال لي بإجابة حزينة لم أفهم معنى الحزن فيها سوى لاحقا: «هكذا النصيب». فقد كان في العقد الثالث وكنت أنا أوله. وامتلأت حياتي بهجة من جديد، وعاد إلى قلبي النبض والحب.. ولكن كنت ألمح بعض الحزن ولا أستطيع تفسيره إلى أن جاءت اللحظة التي تنتظرها أي فتاة وجدت نصفها الآخر.. ولكنهفاجأني أنه «رجل متزوج» وأب لفتاتين صغيرتين، وإذ بالكون كله يتزلزل داخلي، لم أكن أعلم أهو من صدق «الكذب» واستمراء الحب، أم من كارثة أنني ليست من تقبل به زوجاً لعلمي جيداً ماذا تعني الخيانة في قلب الانثى.. كل تلك الأمور تجسدت أمامي وأصابتني بنوبة من الانهيار والبكاء ما كدت أسيطر عليها حتى بات هو من لا يفهم لماذا كل هذا؟! لمَ كل هذه الثورة ما دام صارحني؟! أدرت وجهي يا سيدتي وكلي ألم مما حدث، وعلى الرغم من قصر العلاقة إلا أنها كانت كل الأمل، فلست من تجيد الحب والزواج كما لو كانت تجيد ارتداء أزهى الملابس.. إنما كان خيار القلب، ورغم ذلك لم تنته القصة.. لقد عاود شهوراً الاتصال بمحاولات من الاقناع بأنه حق لنا الحياة وأنه لن يترك حبه ونصفه الآخر يضيع هكذا، لقد قام بإخبار زوجته أنه أحبني كثيراً ويريد الزواج مني.. الأمر الذي زاده تعقيداً ولبرهة جعلني أوافق أن استمع له وجها لوجه بعد شهور من الانقطاع وفي قرارة نفسي أتفهم أن الرجل الذي يسعى إلى أن يصارح زوجته فهو لديه من الصدق والشجاعة ما يرتكز عليهما.. لم أكن واثقة أهو على قدر هذا الفعل أم أنها محاولة منه لاصلاح زوجته لربما فاز بإحدانا.

جمعتنا الأيام ثانية، ولكن هذه المرة تمسكت أكثر بمن تمسك بي وحارب حياته ووالديه وطفلتيه من أجل أن يكمل المسيرة معي، وصار يحارب في جهات عدة أعنفها زوجته ووالده، وأنا لم أنه حبي له بل نما وزاد، ولكن عقلي كان ما زال معارضاً أن أتسبب في جرحها حتى بعد أن أعلمها..

كنتأرفض وبشدة أن أنتزعه من حياته وما يمليه عليّ ضميري أن أجعله لها كما هو لي، وهذا ضد مبادئ الحب، فأقبح ما في الحب أنانيته، عشت هذا الصراع سنوات إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة وأحضر خاتم الزواج ليقدمه متوسماً أن يسرع بالزواج إلا أنه في الوقت ذاته الذي كان يتمم فيه اتفاق زواجنا جاءه هاتف بأن زوجته الأولى تركت منزله وتطلب الطلاق، فالتفت إليّ من دون وعي منه وقال لي «أأنت من أخبرتها بأننا سنتزوج؟».

هنا يا سيدتي سقط القناع وتلاشت كل المشاعر داخلي ولم أستطع سوى أن أقول له «طلبك يا سيدي مرفوض»، ثم أدرت وجهي إلى الأبد، وأعلنت زواجي بغيره خدعة مني حتى يفقد الأمل تماماً وتطمئن الزوجة التي كان يدعي أنها لا تعرف الحب وتركته لها يعيش معي وهو معها فكلاهما يستحق الآخر.

الرد:

عزيزتي: بوركت وبورك قلبك الكبير ...وإن مزقه الحب، لكن غلفته الحكمة، وإن أدماه البكاء فقد شفاه الضمير، فقطأعتب على سنين ضاعت حتى استطعت أن تحسمي أمر قلبك، ولكن أعلم أن مشاعر القلب ليس لها زر ليطفئها وينهيها، ولكن يبدو لي انه عندما سقط القناع سقط معه الحب الذي من أجله كنتِ ستقدمين على ما كنت في بادئ الأمر ترفضينه.

يا عزيزتي، تُعلّمنا الحياة الكثير، خاصةً إذا تألمنا، فلن أقول لك إنه اختيار خاطئ أو تلك الكلمات غير الشافية، إنما أقول لكِ «إنه عابر سبيل» أعطاك أكثر مما أخذ منك، أعطاك الحكمة والتجربة وجعلك تصعدين درجة في سلم النضج ولربما ذاك العابر كان بحاجة إلى كل هذا من أجل أن يكشف لنفسه ولزوجته حقيقة كانت تحتاج إلى برهان، ففي تدابيره سبحانهأوسع مما تستوعبه العقول، وقد تكونين بقوتك وضعفك درسا قاسيا للزوجة الأولى إن كانت لا تعرف قيمة هذا الزوج فها قد علمتها الحياة انه كان قادرا أن يسعد بعيداً عنها وان كان اعتاد على الأنانية فعلمتيه يا عزيزتي درساً أقسى لن ينساه؛ فمن يحب جداً يبتعد جداً إذا أدماه الجرح، قد يزورنا الحب ويصبح عابر سبيل لكي يعطيكِ ما هو أغلى من الحب ألا وهو «الحكمة».. فهنيئاً لكِ.

نستقبل رسائلكم على:
dr.walaa.hafez@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking