تلقيت مكالمة هاتفية من سيدة مجهولة الهوية تدعي انها ممثلة لإحدى الشركات الخيرية وليس لإحدى الجمعيات الخيرية التي تعمل على جمع المال للإنفاق منه على العائلات الفقيرة في الكويت.

ولما لمست رفضي لما تقول مذكراً إياها بكفالة الدولة من جميع الجوانب الحياتية للإنسان الكويتي والمقيم، قالت ان شركتها تتولى الانفاق على معيشة عمال النظافة العاملين بإدارة البلدية. ومما هو معروف وهو لا يخفى على أحد أن عمال النظافة الذين يشاهدون في الشوارع والطرقات الكويتية قدموا للكويت بموجب عقود رسمية مبرمة بين العامل المستقدم والشركة المستقدمة له بحسب قوانين العمل المعمول بها في البلاد، والتي تلزم صاحب العمل منح العامل أجراً شهرياً يكفي لحياته في الكويت وما يمكنه أن يحوله من مبالغ لعائلته في بلاده، وشركات الصيرفة التي تحول ما تحوله العمالة المستوردة من مبالغ شهرية خير شاهد على ذلك، وهذا يدل على أن السيدة لم تدل بالخبر اليقين.

وبهذه المناسبة، ومن باب التعريف وباختصار بما تقدمه حكومة دولة الكويت من خدمات ورعاية لمواطنيها والمقيمين معاً، فهي حقا تتكفل الإنسان الكويتي «من المهد إلى اللحد»، تقوم منذ ولادته برعايته صحياً بمراكز صحية منتشرة في كل أرجاء البلاد ومستوصفات مجهزة بكل المعدات والأدوات والأدوية اللازمة لعلاج المرضى بأيدي أطباء متخصصين، بالإضافة إلى أنها أكثرت من المستشفيات الحكومية المختصة لمعالجة كل الأمراض. أضف إلى ذلك عناية الحكومة الكويتية بتعليم الإنسان الكويتي وأبنائه، وهي لذلك شيدت وأعدت المدارس والجامعات والمعاهد لتستقبل فيها أبناءها من الطلاب.

وهي لم تكتف بذلك فحسب، بل نال اهتمامها الحياة المعيشية للإنسان الكويتي، فهي توفر له سبل الحصول على المسكن المريح بعد أن تمنحه الأرض السكنية الملائمة، مع قرض بأرباح رمزية لبناء ما يليق به من سكن بحسب رغبته وذوقه، كما أنها تدعم الشباب الكويتيين مادياً حين بلوغهم سن الرشد ورغبتهم في الزواج. ولو تركنا كل تلك الخدمات جانباً ووقفنا عند ما تقدمه حكومة الكويت للمواطن من مواد غذائية شهرية تكفله وتكفل جميع أفراد عائلته ومن معه من الخدامين، وتسهيلاً للحصول على هذه المواد أعدت لذلك مخازن لتناولها، ملحقة بمباني الجمعيات التعاونية التي هي منتشرة كذلك في كل أرجاء البلاد.. ويعتقد أن هذا الإجراء الحكومي قلما يوجد في كثير من بلدان العالم الغنية.

إذاً، وهذا هو سؤالنا: من أين تأتي العائلات الفقيرة؟ فلو قال أحدهم تأتي من بين صفوف العائلات الوافدة، فهذا ليس بالصحيح، لأن القانون في البلاد يفرض على كل من يرغب بإلحاق عائلته معه أن يكون يتقاضى مرتباً شهرياً حدده القانون يكفي سداد نفقات عائلته في الكويت وفي بلاده معاً، إذاً يتضح أن حاجة العائلات الكويتية والعائلات الوافدة معاً ليست موجودة، ولا تستدعي التسول أو الدعم والمساعدات لإعاشتها، وهنا يتضح أن ما قالته السيدة غير صحيح تماماً وهذا امر منتهى منه.

ولو فرضنا جزافاً أن هناك عائلات سواء كويتية أو وافدة بحاجة إلى مساعدات الغير، فيعني ان هناك نقصاً في ما يطبق ويقدم من مساعدات حكومية، ولذا فعلى حكومة الكويت ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، العمل على معرفة الحقيقة وسط هذا النقص إن وجد.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking