نشرت وسائل التواصل الاجتماعي جدالا حول ما ذكره احد الفنانين في تصريح له بأن «معاشي بشهرين أكثر من معاش دكتور بسنتين، والحمد لله ما صرت دكتور»! ورد عليه احد الاطباء بقوله: «هناك أشياء لا تشترى ولا تقدر بثمن، مثل النظر في عيني مريض قريب من الموت وأعين أهله الباكية ثم فرحتهم بشفائه، فهذا الشعور الذي تحس به حينها لا يقدر بثمن». وأصبح عدد من اصحاب المهنتين يصرح عن قيمة وصعوبة عمله ودوره في خدمة المجتمع! ولأنني اعتقد يقينا بأن دور المعلم في جميع مراحل التعليم (العام والخاص) ودور عضو هيئة التدريس بالجامعات والكليات التطبيقية هو حجر الأساس في تنمية واعمار الوطن وبناء الشخصية القوية للمواطن القادرة على العطاء الامثل وجودة الانجاز، فإنني أجد في نفسي دافعا قويا لكي أوضح للمجتمع بكل مهنه وتعدد فئاته أن المعلم هو المنبع لاستمرار الوطن وديمومة الاستقرار، فالمعلم هو من يبذل الجهود الكبيرة ويؤدي اختصاصاته بأمانة واخلاص لكي يزرع العلوم والسلوكيات الحسنة بنفوس الناشئة منذ التحاقهم برياض الأطفال، وهم من بيئات مجتمعية وثقافية متعددة. ويستمر المعلم في اعداد تلك النفوس الغضة وتزويدها بالعلوم الاساسية والمهارات النفسية اللازمة للتكيف مع مصاعب الحياة والقدرة على تجاوزها لمدة 12 عاماً، ومن ثم يستكمل مساره الجامعي والتطبيقي لمدة تتراوح بين 4 - 5 - 7 سنوات بحسب التخصص، حيث يقوم اعضاء هيئة التدريس بإرشاده وتوجيهه واكسابه معرفة متقدمة بالحقائق العلمية مع صقل شخصيته ليكون في عمله لاحقا فردا منتجا ولبنة صلبة في بناء صرح الوطن. لذلك، فإن العاملين في جميع المهن والتخصصات بالدولة هم نتاج البذور التي زرعها المعلم وبذل الجهود المضنية لرعايتها وحفظها من الآفات حتى اصبحت ثمارا ناضجة حلوة المذاق. وعليه، فإن المعلم هو من يوفر للوطن مهن الطبيب والمهندس والصيدلي وغيرها من المهن، كما انه يقوم بتقويم الناشئة، بحيث يصبحون مواطنين يكون انتماؤهم للوطن فقط، أي أن المعلم يمثل للوطن الامان والاستقرار. والمعلم هو الذي يستطيع أن يخرج للمجتمع جيلا قادرا على تنمية هذا المجتمع ووضعه بين مصاف الدول المتقدمة. فالمعلم هو نهر، والمهن الأخرى فروع له.

أ. د. بهيجة بهبهاني

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking