يروي هذا الموقف التاجر عبدالله خالد الدليجان - رحمه الله تعالى - بنفسه ضمن ذكرياته (التي ضمها كتابه: «نبذة من ذكريات عبد الله خالد الدليجان»، ص: 34) تحت عنوان: «أكبر مصيبة مرت بحياتي» فيقول: «في الخمسينيات من القرن الماضي، عندما كنت أملك الملايين من الروبيات الهندية، بعد إفلاسي الثاني وبداية التعافي من الخسارتين الماضيتين، جاءني زلزال هز كياني وجعلني لا أنام الليل لمدة شهرين، وزهدت في الحياة، حيث إن الضربة كانت قاصمة جعلتني أقول «يا رب سترك»، وخلال شهرين طار نصف وزني «كان أحسن ريجيم مر علي في حياتي»، فقد جاءني مندوب شركة يابانية يعرض علي استيراد أي شيء من اليابان، فعرضت النماذج على أحد تجار سوق المقاصيص، فطلب مني تاجران أقمشة بمليون روبية على أن تصل البضاعة في حدود ثلاثة أشهر، وسألت الياباني: هل يتمكن من مضاهاة الماركات العالمية ومحاكاتها؟ فقال: نعم. فقلت له: سأعطيك نماذج لأمواس حلاقة وأريد منك محاكاتها وإنتاج نوعية جديدة من أمواس الحلاقة تكون بديلاً جيداً لتلك الماركات العالمية. فقال: نحن مستعدون لعمل أي شيء. فأعطيته نماذج للأمواس والأغلفة التي بها لفئة الموس الواحدة، وفئة 10 أمواس، وفئة 100 موس، وفئة 1000 موس، وطلبت منها بمبلغ مليون روبية، وبعد شهر من فتح الاعتماد جاءني كتاب من أحد موظفي الشركة يقول فيه: يسرني أن أخبركم بأن الشركة قد أعلنت إفلاسها ونحن مستعدون لتزويدكم بالأمواس إذا رغبتم في ذلك. كانت الصدمة أكبر مما تتحمل أعصابي، وهذا ما سيجعلني أعود إلى نقطة تحت الصفر، لأنني سأخسر كل ما ادخرته وزيادة على ذلك حلال زبائني في سوق المقاصيص، ولما أفقت من الصدمة ذهبت إلى البنك لأسأل عن مصيري هل أجهز ملابس السجن أم لا؟ فقالوا لي: بعد شهرين ستصل البضاعة وستعرف النتيجة، والمشكلة أنني أعرف أن أوراق الشحن عندما يدفع البنك المبلغ يكتب في بوليصة الشحن (يقال إنها تحتوي على كذا بضاعة)، وهذا ما جعلني لمدة شهرين لا أنام وكنت أفكر وأقول إن ذهاب رأسمالي ليس مشكلة، ولكن ماذا أعمل مع زبائني في سوق المقاصيص؟ «يارب سترك»، وكنت أشعر بأن فترة الشهرين تعادل عندي قرنين من الزمان. المهم وصلت البضاعة إلى الجمارك، فأرسلت المراسل لكي يوصلها إلى بيتي في منطقة الصالحية، ووضعت معول (هيب) على كتفي لفتح الصناديق، وركضت في الشوارع الضيقة لأصل بسرعة إلى بيتي، ولما وصلت البيت وفتحت الصناديق وجدت البضاعة جيدة جداً، فأكلت غذائي بعد أن انفتحت عندي الشهية، ولحسن الحظ أن علبة الأمواس التي طلبتها كلفتني روبية ونصف الروبية، وسعر الأصلية بالسوق أربع روبيات ونصف الروبية، وانقطعت الأمواس من السوق فوصل سعرها إلى تسع روبيات، فوكلت شخصين أحدهما في سوق واجف (للحريم) والثاني في منطقة المباركية، وكنت أرسل إلى كل واحد منهما (حمل عربانة) أبيعهم بتسع روبيات وأخصم لهم نصف روبية، وأشترط عليهما - من باب الأمانة والدقة - بأن يوضحا للزبائن أن البضاعة (الأمواس) مقلدة، وقد أخبرت ممولي أنني سأعطيه 10 في المئة من مكاسب هذه العملية ففرح وقال مازحاً: أنا مستعد، حيث كان صديقي - أطال الله عمره - في أمسِّ الحاجة - آنذاك - والآن صديقي يملك الملايين».

د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي

ajalkharafy@gmail.com

www.ajalkharafy.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking