الحريري يحسم: لن أكون مرشحًا لتشكيل الحكومة

بيروت - القبس -

استفاق اللبنانيون، أمس، على جدار اسمنتي في وسط بيروت أقامته القوات الأمنية في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، حيث عمدت إلى تركيب الحواجز في محيط المداخل المؤدية إلى مجلس النواب وطرق فرعية مؤدية إلى ساحات التظاهر؛ بغية «حماية المتظاهرين»، بعد تكرر اعتداءات مناصري الثنائي الشيعي على منطقة التظاهر. وقال ضابط، لم يكشف عن اسمه، إن الهدف ضمان عدم تشتّت قوات الأمن إلى مجموعات في حال تجدد الصدامات، ما يخوّلها السيطرة أكثر على الوضع الأمني. غير أن اللافت كان رفض المتظاهرين لتلك الحواجز والجدران، معتبرين أن هاتين الساحتين هما للتلاقي والحوار. واعتبر البعض هذه الحواجز تذكر بالمتاريس خلال الحرب الأهلية، فيما قال ناشطون إنهم خالوا أنفسهم على الحدود الجنوبية مع الأراضي المحتلة، حيث تبني إسرائيل جداراً عازلاً.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل انقسام سياسي حاد، وعشية استشارات نيابية ملزمة يجريها رئيس الجمهورية ميشال عون لتسمية رئيس جديد للحكومة، بعد تأجيل الموعد مرتين جراء تعثّر التوافق على مرشح.

وفي وقت اكدت مصادر القصر الجمهوري ان الاستشارات قائمة اليوم في موعدها بحضور كل الكتل النيابية ما لم يصدر بيان عن رئيس الجمهورية بتأجيلها، فقد تحمل الساعات الفاصلة عن موعد الاستشارات الكثير في السياسة وفي الشارع، فلقاءات واتصالات النهار بين أركان الحكم بحثاً عن مخرج تقابلها في الليل تصرفات ميليشياوية لتحقيق ضغط سياسي على حساب الشعب الثائر، لا سيما بعد أن اعاد الرئيس سعد الحريري خلط الأوراق مجددا، معلناً انه ليس مرشحاً لرئاسة الحكومة، في وقت جرى تداول عدة اسماء لتولي المنصب ومنها السفير السابق نواف سلام

الذي يرفضه الثنائي الشيعي والنائب فؤاد مخزومي وخالد قباني وحسان دياب

وبهية الحريري وغيرهم.

وقد اعلنت مصادر مقربة من الرئيس ميشال عون ان البحث جارٍ عن اسم سنّي يتفق عليه الأفرقاء.

وقال الحريري في بيان: «منذ ان تقدمت باستقالتي قبل خمسين يوماً تلبية لصرخة اللبنانيين واللبنانيات سعيت جاهدا للوصول الى تلبية مطلبهم بحكومة اختصاصيين رأيت انها الوحيدة القادرة على معالجة الازمة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة التي يواجهها بلدنا.. ولما تبين لي انه رغم التزامي القاطع بتشكيل حكومة اختصاصيين، فإن المواقف التي ظهرت في الأيام القليلة الماضية من مسألة تسميتي هي مواقف غير قابلة للتبديل، فإنني أعلن انني لن أكون مرشحا لتشكيل الحكومة المقبلة، وأنني متوجه اليوم للمشاركة في الاستشارات على هذا الاساس، مع إصراري على عدم تأجيلها بأي ذريعة كانت، وقد دعوت كتلة المستقبل النيابية للاجتماع صباحا لتحديد موقفها من مسألة التسمية».

ورغم انسحاب الحريري، فإن الامور بقيت ضبابية، حيث بقيت المواقف متباعدة بين رئيسي الجمهورية والحكومة في وقت أكدت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن كتلة «التنمية والتحرير» ستُسمّي أي شخصية يُسمّيها الحريري وأنه لا فيتو على أي اسم.

جهود بري

وكانت مساعي الرئيس بري امس باءت بالفشل، بحسب ما عكسه بيان الحريري، حيث جهد بري من أجل تأمين 64 صوتاً للحريري، أي نصف عدد نواب المجلس، وطرح على الأخير صيغتين حكوميتين: الاولى من 18 وزيراً تضم 6 سياسيين والباقي من الاختصاصيين، والثانية من 14 وزيراً وتضم 4 سياسيين فقط، وأن تطلق يده في تسمية المستقلين أو من يعتبرهم تكنوقراطاً. لكن إحدى أبرز النقاط العالقة تتمحور حول إصرار فريق العهد على أن تسمي الأحزاب من تريد من السياسيين، على أن تُترك له حرية اختيار التكنوقراط الذين يمكن أن يرضوا الحراك، مقابل إصرار الحريري على حكومة محض تكنوقراط على أن تسمي الأحزاب حصتها منهم.

الثنائي الشيعي يحذر

في شأن آخر، حذر «حزب الله» وحركة «أمل» أمس في بيان من أعمال الشغب المتكررة ومظاهر العنف الاستفزازية والدعوات المشبوهة التي تؤدي إلى استنفار شارع مقابل شارع. وجاء البيان عقب اجتماع بين قيادتي الحزبين.

وأكد المجتمعون «ادانتهم واستنكارهم لكل أنواع التعرض للمقامات والرموز الدينية التاريخية والشخصيات الوطنية التي تشكل رمزية كبرى لدى اللبنانيين من أي جهة صدرت». ودعوا «جميع الفرقاء لا سيما جمهور حركة أمل وحزب الله للتحلي بالوعي الكافي وعدم الإنجرار خلف الإشاعات وعدم ترويج ما يساعد على الفتنة».

وفي السياق، وبعد موجة «الجنون» التي ضربت الشارع عبر المندسين في الحراك، الذين يبثون الفتنة، ما أدى إلى إحراق خيم المتظاهرين في أكثر المناطق حساسية، وتحديداً في منطقة كفررمان - النبطية، أكد رئيس مجلس النواب، كما نقل عنه النائب علي بزي، «أن لا غطاء سياسياً لكل من يُسيء إلى الوحدة والسلم الأهلي، ونحن لا نعطي أوامر للفتنة»، وشدد على «أن الاستشارات النيابية مكانها الطبيعي عبر المؤسسات وليس عبر تفجير الساحات»، مناشداً الجميع الإقلاع عن سياسة الإنكار والهوبرة والعمل بمسؤولية وطنية وعدم التقليل من خطورة الوضع إذا بقي على حاله، وحذّر من «الواقع المرير والمشاهد المُخيفة والمندسين».

بدوره، أكّد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، خلال اتصالاته بالرئيس بري وبرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، على «وحدة الصف وجمع الكلمة والوعي الكامل والحذر مما يخطط له لتمزيق وحدة المسلمين واللبنانيين والعمل على حماية الوطن انطلاقاً من اتفاق الطائف الذي هو دستور لبنان».

وكان المفتي دريان استقبل رئيس حزب «الحوار الوطني» النائب فؤاد مخزومي، الذي أكد «أنه ليس مرشحاً لرئاسة الحكومة، لكن لديه مشروع اقتصادي إنقاذي وأي شخص يتبناه سيقف إلى جانبه».

شجرة طرابلس

بدوره، أعلن مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار أنه عفا عن الشبان الذين ـحرقوا غرفة الحرس في منزله على أن يتم ‘طلاقهم. وأوضح أن ما حدث في طرابلس ومناطق متعددة هو نتيجة توتر وردّات فعل غاضبة لأن المسؤولين ليسوا واعين لمطاليبهم، مؤكداً رفض أهالي طرابلس إحراق شجرة الميلاد «فهو تعبير خاطئ عن الغضب». وكان الثوار استنكروا حرق الشجرة وباشروا في بناء شجرة جديدة.

انكشفت ألاعيبكم

وفي سياق متصل، غرد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل كاتباً: «يخوفون الناس من فتنة طائفية، يروجون لها، وينفذونها، ثم يحذرون من تكرارها، فقط ليقولوا: خافوا من الآخر ونحن نحميكم منه. انكشفت ألاعيبكم، ولن ينجر إليها من اختار أن يتحرّر ويبني مستقبلاً أفضل».

جيفارا حرامي!

عمد عدد من الشبان المنتمين إلى حركة أمل وحزب الله إلى إحراق ما تبقى من خيمة المتظاهرين التي حطمت ليل الثلاثاء في النبطية بعد أن هجم زهاء مئة شاب غاضبين وقاموا بتحطيم خيمة الحراك القائمة بجوار السرايا الحكومية.

وفي بلدة كفررمان القريبة، هاجمت مجموعة من مناصري حركة أمل الخيمة التي يقيمها الحزب الشيوعي على الدوار، وهم يهتفون «حرامي حرامي تشي جيفارا حرامي»، وذلك رداً على هتافات أطلقت ضد الرئيس نبيه بري خلال مسيرة استنكارية دعا إليها «حراك النبطية» بعد التعرض لخيمته.

ولاحقاً، عاد الهدوء إلى ساحة دوار كفررمان وقد عمل الجيش على ضبط الأمور، وتدخل أيضاً رئيس بلدية كفررمان الذي عمل على ضبط النفوس بعد تدخلات وتهدئة من قيادة حركة أمل. وكفررمان معروفة تاريخياً بأنها معقل للشيوعيين اللبنانيين، وكان يطلق عليها لقب كفر موسكو خلال فترة الحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking