آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

أمن لندن.. يتراجع

إيمان عطية -

كثرت الجرائم.. والخسائر فادحة،هكذا حال العاصمة البريطانية لندن، بعد تراجع الأمن  وتفاقم عمليات القتل والتعدي على الأفراد بأشكال مختلفة خلال السنوات الأخيرة، ويُتوقع أن تنخفض السياحة الخليجية بنسب كبيرة مستقبلاً لهذا السبب.


وانتشرت حالات القتل بدافع السطو والنهب على نطاق واسع في لندن، ربما ليس آخر تلك الحالات (لا سيما وأنها تكررت كثيراًعلى مدى سنوات) مقتل الشاب العماني محمد العريمي (26 عاما) أمام متجر هارودز الشهير- قبل أقل من أسبوعين - عندما باغته ملثّمون، وطالبوه بتسليم ساعته الفاخرة، كما قُتل طعناً في ذات اليوم شابان آخران في سلسلة عمليات الطعن المتفرقة، وفي فترة لا تزيد على 12 ساعة، ما بثّ حالة من الذعر في لندن. وازدياد عدد القتلى بالسلاح الأبيض جعل البعض يتخوّفون من تراجع الوضع الأمني للعاصمة التي تُصنف من بين أكثر مدن العالم أماناً، خصوصاً مواطني دول التعاون الذين يتواجدون بكثرة في لندن، سواء للدراسة أو السياحة، أو العلاج. وتتزايد أعداد الشباب الذين يقعون ضحية لهجمات بالسكين في جميع أنحاء البلاد، خاصة في العاصمة، وفقاً للإحصاءات الرسمية، التي أكدت تفشّي ظاهرة الطعن بالسلاح الأبيض وارتفاع معدلاتها إلى أعلى مستوياتها في انكلترا.

إحصاءات مخيفة

أما على صعيد الأرقام، فقد زادت جرائم القتل إلى أعلى مستوياتها في 10 سنوات خلال عام 2018، عندما قتل 732 شخصاً، علماً بأن نصف حجم الجرائم ارتكبها أشخاص دون سن 25. ووفق مراقبين، كشف مكتب الاحصاء الوطني عن إحصاءات مخيفة، أظهرت تفاقم هذه الظاهرة الخطيرة، خصوصاً بين صفوف المراهقين، حيث بلغت اعتداءات السلاح الأبيض في لندن 15 ألف حالة بين العامين الماضي والحالي حتى يوليو، بزيادة 5 آلاف اعتداء، مقارنة بعام 2017، ويتراوح معدل القتلى والجرحى بين 5 و10 أشخاص أسبوعياً.

وارتفع عدد الجرائم التي تنطوي على سكاكين أو أدوات حادة على المستوى الوطني إلى 44500 جريمة، بزيادة قدرها %6، بما في ذلك 252 جريمة قتل و368 محاولة. وقُتل ما مجموعه 103 أشخاص تقل أعمارهم عن 24 سنة بأدوات حادة في 2018، مقارنة بـ 58 فقط خلال 2012 و2013.

وقال مكتب الاحصاء الوطني: «ارتفع حجم جرائم الطعن بالسكاكين بنسبة %33 منذ العام المنتهي في مارس 2011»، وهو أول عام توفّرت فيه بيانات قابلة للمقارنة. وشملت الجرائم حوالي 19 ألف اعتداء و 17400 عملية سطو و3200 تهديد بالقتل. واستخدمت السكاكين في أكثر من 400 حالة اغتصاب خلال عام،2018 بالإضافة إلى 150 تحرشاً جنسيا. ولا تشمل الأرقام حيازة السكاكين، التي ترتفع أيضاً وسط تحذيرات من أن أطفال لا تتجاوز أعمارهم تسعة أعوام يحملون أسلحة، خوفا على حياتهم.

وتسبب ارتفاع عدد القتلى بالسلاح الأبيض في جعل البعض يتخوفون من تراجع الوضع الأمني في لندن، التي تصنّف من بين أكثر مدن العالم أمانا.

سياح الخليج

إلى ذلك، لم يسلم من هذه الحوادث والاعتداءات المتكررة مواطنو دول الخليج، فالحضور الكبير للخليجيين ونمط حياتهم الذي يتّسم بالفخامة وعدم التحفّظ أحيانا في ما يتعلق بارتداء الملابس والساعات الفاخرة والمجوهرات وحمل المقتنيات الثمينة جعلتهم عُرضة لكثير من الاعتداءات الخطيرة، أدت بعدد من سفارات الدول الخليجية إلى إصدار دعوات لمواطنيها لتوخّي الحذر وتجنّب المشي في الأزقة والأماكن المظلمة، وحثتهم على تجنّب حمل أشياء ثمينة أثناء تجوالهم في عاصمة الضباب. في السياق يقول مراقبون: «إن تزايد تلك الحوادث يعمل على خلق حالة من الخوف والفزع لدى المواطنين الخليجيين، وسيجعلهم في تردد دائم يدفعهم للتفكير ألف مرة قبل زيارة لندن، التي تُعد وجهة رئيسة لديهم على مدار العام، وليس فقط في أوقات العطلة الصيفية».

وكانت ثلاث شقيقات إماراتيات أصيبن في عام 2014 بجروح خطيرة في منتصف الليل على يد مهاجم يحمل مطرقة، تسلل إلى غرفتهن في الطابق السابع من فندق كمبرلاند. وبعد أسبوعين على تلك الحادثة، سُرق زوجان إماراتيان تحت تهديد السلاح في شقة في بادينغتون.

وفي 8 ديسمبر الجاري، (اليوم التالي من إعلان مقتل الشاب العُماني)، حذّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات مواطني الدولة المسافرين والمتواجدين في لندن من ازدياد الاعتداءات بالسلاح الأبيض وتكرار وقوع الجرائم والحوادث الأليمة التي يتعرّض لها المواطنون الخليجيون في بعض الأماكن العامة. ف وانتقلت تلك الجرائم إلى مواطنين كويتيين، فقد أصيب طالب كويتي يدعى سعد علي كاكولي، قبل عامين في لندن بجرح في اليد اليسرى عندما هاجمه ستة رجال مسلحين كانوا يركبون ثلاث دراجات نارية خلال عملية سطو في منطقة نايتسبريدج. كما تعرّض طالب سعودي (31 عاما) لقتل وحشي بالقرب من محمية إسكس الطبيعية.

السيارات الفاخرة

يمثل التدفق السنوي لزوار دول الخليج إلى لندن بداية «موسم السيارات الفخمة»، الذي يجذب انتباه كل من محبي السيارات ومفتشي شرطة المرور والمجرمين، على حد سواء. ففي بداية موسم الصيف تملأ السيارات الفاخرة من بوغاتي إلى بنتلي، والتي يحمل معظمها لوحات من دول الخليج، شوارع غرب لندن، بعد نقلها بشكل خاص من قبل مالكيها الأثرياء.

وُتعد فخامة السيارات فرصة لمفتشي المرور لفرض غرامات مالية كبيرة في تطبيقهم لقواعد صارمة، تتعلق بركن السيارات. كما تعرّضت السيارات الفارهة لاعتداءات عديدة، رُصد بعضها بالكاميرات. وأظهر مقطع منها شخصا مجهولا يرتدي قناعا يغطي وجهه، وهو يقوم بتشويه عدد من السيارات الخليجية قبل أن يعتدي على شخص، حاول التصدي له. يبدو أن ظاهرة الطعن بالسكاكين لم تكن قديمة، فقد سبقتها ظاهرة إجرامية أخرى تفشّت في السنوات السابقة، تمثّلت في موجة من الهجمات بحمض الأسيد في لندن، أثارت مخاوف على سلامة الناس والسياح. وقد تعرّض سائح؛ يعتقد أنه من قطر، للهجوم بسائل حارق من قبل مجهولين وسلبوه ساعته الثمينة وهاتفه قبل أن يهربوا على دراجة. على الصعيد نفسه، أظهرت الأرقام الصادرة عن شرطة لندن في 2017، زيادة حادة في الجرائم المرتبطة بحمض الأسيد في العاصمة البريطانية بشكل كبير خلال العام السابق الى 454 من 261 في عام 2015، بزيادة %74. في حين بلغت حوادث الاعتداء بـ«الأسيد» 282 حادثا في 2017. وتضمنت الهجمات مواد حارقة يجري استخدامها لتشويه الأشخاص جسديا. ويقول الخبراء إنها تستخدم أحيانا بديلا فعالا، بالنسبة الى المهاجمين، عن السكاكين.

وتعيد الشرطة ارتفاع نسبة أعمال العنف الى عام 2014 حين كان الحكم بيد حكومة التحالف، وكان الطامح الى رئاسة حزب المحافظين بوريس جونسون كان يشغل ـــــ آنذاك ــــــ منصب عمدة لندن، وحالياً هو رئيس الحكومة. ووفق المعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام البريطانية، فإن هذه الهجمات غير مرتبطة بالجريمة المنظمة، بل هي من فعل أشخاص يحملون سلاحاً لشعورهم بالأمن. وتطول هذه الظاهرة المراهقين بشكل خاص. وحددت الحكومة سوق المخدّرات ووسائل التواصل الاجتماعي كقوة دافعة للجريمة العنيفة.

وقال قائد الشرطة كونستابل بيل سكيلي، المسؤول عن تسجيل الجريمة والإحصاءات: «نحن نعلم أن هناك زيادات حقيقية في الجرائم الخطيرة، مثل السرقة والعنف وجرائم الطعن بالسكين وأن تكتيكاتنا للتصدي للعنف الخطير؛ مثل الاستهداف المدعوم بمعلومات استخباراتية والتوقيف والتفتيش ومكافحة العصابات، أثبتت نجاحا».

وكشفت البيانات أن الأشخاص من مجتمعات السود والآسيويين والأقليات العرقية، الذين يمثلون %43 من سكان لندن، يشكّلون نصف جميع ضحايا جرائم الطعن والمجرمين، مضيفة أن نصف حجم الجرائم ارتكبها أشخاص دون سن 25.

وقال الرئيس الوطني لاتحاد الشرطة في انكلترا وويلز، جون أبتر: إن عواقب تجريد الشرطة البريطانية من قوتها «واضحة»، وإن أخبار الطعن تتصدر عناوين الصحف ونشرات الأخبار التلفزيونية: «يُقتَل الناس والأطفال في شوارعنا، وهذه هي التكلفة الحقيقية للتقشُّف الذي حذّرنا منه».

أسباب محتملة

تتراوح أسباب الجريمة المتزايدة بين خفض ميزانية الشرطة وانتشار العنف وتجارة المخدرات وعدم تطبيق استراتيجية «التوقيف والتفتيش»، التي تمكّن رجال الشرطة من تفتيش الأشخاص في الشوارع في حال الاشتباه في حيازتهم للأسلحة أو مخدرات أو مسروقات أو أي أداة أخرى يمكن استخدامها في تنفيذ الجريمة. وألقت مفوضة شرطة العاصمة باللائمة تحديداً وعلانية على الإجراءات التي قامت بها رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، التي أشرفت على اقتطاعات هائلة في موازنة الشرطة، فخسرت وزارة الداخلية وقواتها في انكلترا وويلز أكثر من 20 ألف ضابط شرطة منذ عام 2010، في حين طالت آثار التقشُّف أيضا أجهزة خدمات الشباب وغيرها من جهود الوقاية.

مخاطر التباهي بالبذخ!

يبدو أن نمط حياة المواطنين الخليجيين الذي يتّسم بالفخامة وعدم التحفّظ أحيانا، واندفاعهم نحو التباهي بمقتنياتهم، سيجعلهم أكثر عُرضة من غيرهم للاعتداءات التي يقوم بها مجرمون بدافع السطو والنهب. وقبل أيام حذرت السفارة الكويتية في بريطانيا المواطنين، من عدم حمل مبالغ نقدية كبيرة أو مصوغات ذهبية أو ساعات ثمينة أثناء التجول داخل البلاد. وشدد مراقبون على ضرورة تغيير هذا النمط الشكلي، وعدم ارتداء الساعات الفاخرة والمجوهرات وحمل المقتنيات الثمينة التي تعرضهم لكثير من الاعتداءات الخطيرة، والوقائع الماضية خير دليل.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking