آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

98528

إصابة مؤكدة

580

وفيات

88776

شفاء تام

نتغنى بجمال الماضي الذي غادرنا، ونشعر بتبدل ملامح الحياة وتغير الأوضاع وانقلاب الأحوال بطُغيان المادة على حياة البشر وتعاملاتهم، رحل الماضي الجميل تاركاً وراءه الذكريات والأطلال.

ورد في تاريخ العراق ومذكرات فؤاد عارف البرزنجي، مساعد الملك غازي الذي كان وزيراً، ورئيس أركان الجيش، ومحافظ كربلاء ونائباً لرئيس الوزراء هناك، كتب بقيام الملك غازي حاكم العراق (1933 - 1939) بقيادة مركبته بنفسه في شارع الرشيد، أجمل شوارع بغداد والخليج حينها. شاهد الملك مركبة رياضية حمراء اللون في أحد المعارض هناك، أُعجب بها كثيراً وأرسل مرافقه فؤاد للسؤال عن سعرها، ذهب فؤاد وسأل صاحب المعرض عن قيمة المركبة، فقال له 700 دينار، واستفسر هل هذا جلالة الملك يقود المركبة؟ فرد فؤاد بنعم، طلب صاحب المعرض دعوة الملك للقيام بواجب الضيافة، ولو بالقهوة، ولكن فؤاد اعتذر نيابة عن الملك، الذي لا يرغب بإزعاج الآخرين، عندها قال صاحب المعرض: إذا كانت السيارة لجلالته فسيكون سعرها 650 دينارا فقط. عاد فؤاد الى الملك الذي سأله عن سعر السيارة فرد فؤاد 650 دينارا، تأفف الملك بحسرة قائلاً من أين لي هذا المبلغ؟

ذهب الملك إلى القصر وجمع عماته وخالاته وأخبرهن عن المركبة، وقيمتها التي لا يملكها، فجمع الحاضرون مبلغ 500 دينار وقدموه له. عندها سأل مساعده فؤاد: بقي مبلغ 150 دينارا من اين احصل عليه؟ فرد فؤاد يمكنك الطلب من وزير المالية ساسون حسقيل حل هذه المشكلة. حضر الوزير الأمين وكان الملك مُحرجاً من طلب المال، أَشَّرَ لمساعده كي يتحدث بالموضوع. سرد فؤاد قصة السيارة وكيفية جمع المال من الأهل والحاجة للمبلغ المتبقي، غضب ساسون وقال: عودنا جلالته على الالتزام بالقانون والتقيد بالنظام دائما! أما إذا كان يريد مني مخالفة القوانين فليأمرني بذلك صراحة! انقهر الملك وقال للوزير: انسَ ما قيل ولا أريد شيئاً. وللمرة الأولى رافق الوزير ساسون الى باب سيارته احتراماً.

أراد الملك فيصل الثاني تغيير مركبته لقدمها، قدم كتاباً للمجلس للتعبير عن خشيته من تعطلها واضطراره للوقوف بالشارع وتأخره عن مهامه! والوقوع بمواقف مُحرجة جراء ذلك! لم يوافق البرلمان على طلبه، ورد قائلاً: إذا تعطلت سيارتك، الوزير قريب من طريقك، يمر ليصطحبك إلى القصر.

أوضاع العالم المُضطربة تدفعنا للسؤال: هل رحل الزمن الجميل حقاً؟ أم أن طمع البعض وأنانيتهم وطغيان حُب المال والسُّلطة أدت لتردي الأحوال وخلق الكوارث والدمار؟ نمتلك الحلول لكوننا صُناع المستقبل، الخيار لنا، فإما أن نخدم مُجتمعاتنا ونبنيها بصدق أو نُدمرها، كما قال الإمام الشافعي: «نعيب زماننا والعيب فينا .. وما لزماننا عيب سوانا، ونهجو ذا الزمان بغير ذنب .. ولو نطق الزمان لنا هجانا»، كفى تذمراً، ولنبدأ بناء الزمن الجميل.

عرفان أمين

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking