أخذ ما يسمى «فساد الخباز» صدى واسعا في المجتمع الكويتي، إما على صعيد الفكاهة والسخرية، وإما على صعيد التعاطف مع الخباز، وإما تأييداً لفعل المواطن الذي استجاب لدعوة رئيس مجلس الوزراء ‏بالإبلاغ عن أي فساد يراه، حتى ان الناس يتهكّمون بأن سنة 2019 هي سنة «فساد الخباز»، كما اخذت مسميات فكاهية سياسية أخرى، يمهر الكويتي في ابتكارها. وقد أعجبت بالاستجابة السريعة للحكومة بمكافحة فساد الخباز والمسارعة في منعه من بيع الخبز المحشو، تطبيقاً للقانون مقابل التسويف الحكومي باسترجاع أموال التأمينات أو إعادة المحكومين من الطيور المهاجرة، بلا رجعة خارج البلد. ‏أتساءل إن كان هذا الخباز اشترى الجبن و«النوتيلا» بماله، ثم يتعب ويعرق وسط لهيب التنور ليصنع لنا خبزاً ويبيعه بثمن نقبله نحن، ونشتريه برضانا، فكيف صُنِّف فعله فسادا؟!

كان أجدر بالمواطن ان يبلغ الجمعية التعاونية التابعة لمنطقة الخباز كإجراء أولي لكبح جماح فساد الخباز.. ألم يرَ هذا المواطن أماكن أخرى للفساد حسب مقياسه؟! ألم يرَ هذا المواطن العيادات التي تحوّلت الى مراكز تجميل، والتي يتم فيها بيع الأدوية من دون رقابة؟ أتمنى عليه ان يلتفت الى منطقة سكنه، او الشارع الذي يسكن فيه، ويرى كم منزلا تعدى على أملاك الدولة بإقامة حديقة او مظلة للسيارات، تعدّى بها الحدود المسموحة له.. او من يستخدم آلة التصوير لتصوير أوراق اختبارات أولاده للمدارس او طبخات او أزياء فيستغل الأوراق والحبر استغلالاً حراماً.. ألم يرَ من لا يلتزم ساعات الدوام الرسمي، سواء عن طريق «المرضيات» او التلاعب بالتقارير الطبية ليفوز بتخفيف عمل مدته ساعتين، او من يبصم دخولاً ويرجع ليبصم خروجاً؟ أليس هذا فساداً يجب الإبلاغ عنه؟!

ناهيك عن فساد التعيينات «الباراشوتية» والترقيات غير المستحقة والتلاعب بالمناقصات واستغلال المناصب.. أتمنى على المواطن الشريف ان يقيم حالات الشوارع التي مشت عليها سيارته حتى وصلت الى الخباز الفاسد، ويحكم: هل تستحق بلاغا عن فساد ام لا؟

الله يعوّض عليك ويوسع رزقك يا «خباز»، واللهم أصلح أحوال البلاد والعباد.

سهير ماجد بورسلي

suhairtec@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking