آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام


تلفزيون الكويت.. عراقة الماضي لا تكفي لمواجهة طوفان المستقبل

محمد المصلح - 

يعد تلفزيون الكويت من أوليات المحطات العربية التي شهدت احداثا مهمة طوال العقود السابقة، ويعد مدرسة كان، ولا يزال، يتخرج فيها كثير من الفنانين والمخرجين والمسرحيين.

ومع التطور التكنولوجي وغياب الاستقلالية، أصبح تلفزيون الكويت بعيدا عن الجاذبية والجرأة في طرح الموضوعات التي تهم الشأن المحلي والدولي، وطغت المسلسلات والبرامج المحلية على البرامج الحوارية والتحليلية، رغم ما يمتلكه التلفزيون من كوادر فنية مبدعة، وقيادات شابة استطاعت تحسين الأداء الفني، لكنها في الوقت نفسه- ولكونه تلفزيونا حكوميا- ابتعدت نسبيا عن القضايا التي تهم الشارع اقليميا ودوليا.

القبس استطلعت آراء عدد من الأكاديميين والاعلاميين حول شاشة تلفزيون الكويت، حيث تباينت الآراء حول الفلسفة الإعلامية المقدمة للمشاهد، لكنهم اجتمعوا على ان التلفزيون يفتقر للبرامج الحوارية التي تحاكي الواقع، وتحمل تنوعا فكريا على أسس الاختلاف والتباين العلمي والمنطقي والعقلاني.

عايد المناع

عايد المناع: البرامج الحوارية غائبة

وصف الأكاديمي والباحث السياسي د. عايد المناع أداء تلفزيون الكويت بأنه متوسط، ويظل في النهاية تلفزيوناً رسمياً له حدوده ولا يستطيع أن يكون كالتلفزيونات الخاصة، لكن الحد المتوافر معقول.

وقال المناع إن الأعمال الدرامية والمنوعات لها جاذبية، ولكن في الجانب الإخباري والتحليلي تم تقليص تلك المساحات التي كانت موجودة في السابق، لذلك لا بد أن يكون هناك اهتمام في الجوانب الإخبارية والبرامج الحوارية الموضوعية التي تجذب المشاهد وان يختار الضيوف بعيداً عن المحسوبيات.

وبين أن الأعمال الدرامية والتمثيليات والطرب والمنوعات لها جمهورها، ولكن البرامج الحوارية غائبة، خصوصاً التي بها تنوع فكري على أسس الاختلاف والتباين العلمي والعقلاني والمنطقي.

ودعا المناع إلى ضرورة تبني التلفزيون للمواهب الشبابية وإظهارها من خلال شاشته بحيث يكون بوابة للشباب، معتبراً أن الجوانب التحليلية بحاجة إلى نفضة بحيث تجذب المشاهد.

وقال يجب على تلفزيون الكويت ألا يعيش على ما قبل الفيضان الفضائي، حيث كان في السابق متميزاً؛ لأنه لا يوجد تلفزيون غيره، وكان أفضل الموجود، ولكن الآن في عالم الفضاء أصبح المشاهد بعيداً عن التلفزيون الرسمي، وأكثر المشاهدين اتجهوا إلى التلفزيونات الخاصة.

وتمنى المناع إلغاء القيود وأن تكون هناك حرية لدى التلفزيون بشكل أكبر، مع وجود محاورين وضيوف ناضجين، فمن الممكن أن تنتقد وتقول ما تشاء طالما تعتقد أن ما تقوله صحيح ومن دون الإساءة أو تجاوز على قيم معينة أو أشخاص.

محمد الرميحي

محمد الرميحي: مكبل باللوائح

قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د. محمد الرميحي ان تلفزيون الكويت يعد تلفزيونا عاديا لأنه مكبل بعدد من اللوائح التي تحد من ارتفاع سقفه فنيا وماليا.

وأوضح ان العمل التلفزيوني تقدم بشكل هائل، وهناك محطات منافسة لديها تمويل من جهة وسقف مرتفع في الحرية من جهة أخرى.

وتابع: «هناك العديد من الدراسات التي شاركت في بعضها تدعو الى استقلالية وتطوير جهاز التلفزيون ولكنها اصطدمت بعدد من العقبات دون تنفيذها».

وأشار الرميحي الى ان نقاط القوة التي يمتلكها تلفزيون الكويت هي تاريخه والارشيف الذي يملكه ولكنه للأسف حتى يومنا يعتبر ارشيفا غير منظم، فيما نجد نقاط الضعف فيه هي قلة الدعم والتدريب لتطوير الكوادر.

ودعا الرميحي الى الاخذ بالمقترح القديم الجديد وهو تحويل التلفزيون الى هيئة مستقلة ماليا وإداريا، وان يقوده رجال ونساء تتوافر لديهم الخبرة والرؤية عبر دعم الكوادر العاملة في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية حتى ينتعش تلفزيون الكويت.

امل عبدالله

أمل عبدالله: ضغوط الرقابة أكبر المعوقات
قالت الإعلامية أمل عبد الله إن التطور الذي يشهده تلفزيون الكويت جاء بفضل المتابعة الحثيثة من قبل القائمين عليه، موضحة أن رفد التلفزيون بالعناصر واستقطاب الكفاءات المتعلمة والمدربة تدريباً جيداً عززا من مستواه في ظل إفساح المسؤولين المجال لطرح الأفكار الجديدة وتنفيذها.

وتابعت عبد الله: «كما نلاحظ وجود التشجيع ودعم العاملين من دون أن يشعروا، وهذا من أبرز أسباب نجاح التلفزيون»، مشيرة إلى أن «نقاط الضعف تتمثل في أن بعض الأفكار جيدة لكنها عند التنفيذ لا تستطيع أن تصل إلى محتوى الفكرة المقصودة».

وأكدت عبد الله أن أبرز ما يعانيه التلفزيون هو وقوف بعض الجهات الرقابية له بالمرصاد، معتبرة أن التطوير مكلف ويحتاج إلى جلب العناصر العاملة، ولكن في ظل وجود تلك الجهات، التي تحاسب على كل صغيرة وكبيرة، لن نحصل على التطور المنشود في ظل وجود المحطات الخاصة التي تستقطب أصحاب الأفكار والأسماء اللامعة في الإعلام، سواء في الفنون والدراما والمنوعات والبرامج الإخبارية، وكل ذلك بحاجة إلى دعم مادي.

وتساءلت عبد الله: «كيف يمكن للتلفزيون والإذاعة أن يمارسا حريتهما وهما يحتاطان من بعض الجهات الرقابية التي تحاسبهما على البرامج وتكلفتها المادية؟»، معتبرة أن الأفكار ليست بضاعة وينتظر تسويقها بل هي فن يحتاج إلى الدعم.

وختمت بقولها: «إن المسؤولين يحاولون قدر الإمكان التغلب على مشكلة المحاسبة على البرامج والحصار اللذين تقوم بهما الجهات المسؤولة عن الميزانيات».

فواز العجمي

فواز العجمي: يتطور ويواكب العصر
اعتبر أستاذ الإعلام في جامعة الكويت د. فواز العجمي ان تلفزيون الكويت يشهد تطورا ملحوظا خاصة في أدائه وتطوره الفني والتقني، كما نلاحظ وجود تنوع في المواد المطروحة.

وقال العجمي ان أبرز ما يميز التلفزيون هو مواكبته للتطور التكنولوجي وتحسين أداء مقدمي البرامج واختيار الضيوف بشكل أفضل، متمنيا ان تكون هناك استمرارية في التطور.

وذكر ان التلفزيون يبقى جهة حكومية وهناك العديد من المحاذير والضوابط التي يجب الا يتعداها القائمون عليه، ولكن مع تلك الضوابط نلاحظ وجود التطور ومواكبة الجوانب الفنية والابداعية في مختلف المجالات وهناك احداث وشواهد على ذلك.

وتمنى ان تكون منهجية التلفزيون هي التطوير المستمر كما هي العادة الان، لا سيما وان العالم يتطور، موضحا ان اعتماد عرض المواد التلفزيونية من قبل حسابات وزارة الاعلام على شبكات التواصل الاجتماعي يعد من الأمور الإيجابية والتي تحاكي التكنولوجيا.

ياسين الياسين

ياسين الياسين: متميز في تغطية الأحداث

دعا رئيس قسم الإعلام في جامعة الكويت د. ياسين الياسين إلى ضرورة تحفيز الشباب العاملين في تلفزيون الكويت على جوانب الإبداع والعطاء المتميز عبر الاعتماد على العنصر الوطني كمراسلين في الخارج، لأن وجوده في الخارج سيساعد على مصداقية المعلومة ويساهم في تدريبه أكثر.

وأضاف الياسين أن التلفزيون يجب أن يقوم بتثقيف الشباب نحو المتغيرات السياسية والإقليمية في المنطقة، موضحاً أن نقاط ضعفه تكمن في قلة البرامج الحوارية وملء الفراغات في أكثر الأوقات بالمسلسلات التي تأتي في أوقات غير متوقعة على المشاهد الكويتي والعربي.

وذكر أن تلفزيون الكويت لديه العديد من المحطات التي نجد أنها متميزة، خصوصاً من ناحية التقنية والإخراج، إضافة إلى المتابعة الإخبارية المحلية والإقليمية والعالمية، موضحاً أن تنوع المحطات ساهم في تسليط الضوء على القضايا المحلية والاقتصادية والسياسية والرياضية، فيما تعد القناة الثانية الوجه العاكس للكويت باللغة الإنكليزية، خصوصاً للأجانب داخل الكويت وخارجها.

واعتبر الياسين أن تلفزيون الكويت أصبح منافساً في الأداء على الرغم من حدوده السياسية والاجتماعية، وأكثر ما يتميز به هو التغطيات الكاملة للأحداث بشكل عام، معتبراً أن نقاط القوة في التلفزيون هي الإخراج والشباب العاملون فيه، لا سيما من خريجي قسم الإعلام في جامعة الكويت.

ودعا إلى إعادة النظر في القناة الثانية التي تحتاج إلى تخطيط كامل لتواكب الحدث والأخبار بحيث تكون لها هوية وجاذبية للمشاهد الأجنبي.

عبدالله الشايجي

عبدالله الشايجي: بحاجة إلى «نفضة»
أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت أ. د.عبدالله الشايجي ان تلفزيون الكويت يعد موجها للعائلات، ويغطي البرامج المحلية والترفيهية والتراثية، كما انه يعبّر عن وجهة نظر الحكومة بشكل واضح، كما هي الحال في أي تلفزيون تملكه دول الخليج.

وأضاف الشايجي ان تلفزيون الكويت بحاجة للمزيد من الاستقلالية والجرأة في طرح القضايا، معتبرا انه يركز على القضايا المحلية والترفيه والمسلسلات، وفي عصر الفضائيات المفتوحة ووسائط التواصل الاجتماعي المطلوب برامج تجذب المشاهد.

وقال الشايجي «سبق ان تقدمت باقتراحات الى وزراء الاعلام بضرورة وجود برنامج اسبوعي يحاكي ويناقش القضايا الإقليمية والدولية، يكون له سقف مرتفع ويغطي القضايا التي تهم الامن الخليجي والتنمية والإصلاحات الاقتصادية والترويج لخطة الكويت 2030».

وشدد الشايجي على ضرورة التركيز على القضايا التي تهم الشارع الكويتي، ومنها القضايا التي تهم الأسر والشباب والرياضة والمسابقات، وقضايا إقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي والأزمة الخليجية، ودبلوماسية الوساطة والمصالحة الكويتية بقيادة سمو الامير في رأب الصدع، وكذلك الإشادة الدولية التي حظيت بها الكويت جراء الدور الدبلوماسي الذي تقوم به في كثير من المحافل العربية والدولية، والعمل الخيري والإنساني، فضلا عن تسليط الضوء على قضايا الشرق الأوسط وعملية السلام، والمواجهة بين إدارة ترامب وإيران والشأن الدولي.

وذكر الشايجي ان العالم بأكمله يتحدث عن قضية التحقيقات التي تجري للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حين نجد التلفزيون لا يسلط الضوء على هذه القضية المهمة ذات الاحداث المتطورة.

وأكد ان التلفزيون أصبح أقرب للإذاعة بسبب برامج الترفيه والاغاني وبحاجة الى نفضة، مؤكدا انه يملك القدرات والإمكانات والميزانية، لكنه بحاجة لخطة لتفعيل دوره وجذب المشاهد، لذلك نرى ان قاعدة المشاهدين محدودة وتقتصر على كبار السن.

وأشار الى انه في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي فان متابعة الفضائيات تشهد تراجعا كبيرا سواء الإخبارية او الترفيهية او المسلسلات، موضحا ان مشاهدة البرامج على موقع Netflix عبر الإنترنت ساهمت في تراجع ملحوظ في مشاهدة التلفزيونات المحلية والخليجية وحتى الدولية.

وبين ان هناك منافسة قوية بين تلفزيون الكويت والفضائيات المحلية، لذلك يجب ان يتم التركيز على القضايا والبرامج التي تجذب المشاهد، معتبرا الاستمرار على النمط التقليدي سيؤدي الى ضعف الاقبال.

وتمنى الشايجي التركيز على البرامج التي تجذب الشباب عبر مخاطبتهم بأسلوب جاذب ويحاكي متغيرات التكنولوجيا، لا سيما انهم يمثلون %70 من المجتمع، موضحا ان ذلك الامر يعد تحديا لكل المحطات، خاصة أننا نشهد دخول عصر انفراط الإعلام التقليدي.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking