المطاعم المنزلية.. «بزنس» ناجح بأقل الإمكانات

يسرا الخشاب -

تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بحسابات لأصحاب مشاريع «مطاعم منزلية» تقدّم أنواعاً مختلفة من المأكولات والمشروبات.

ولم تعد ربات البيوت وحدهن المهتمات بإنشاء تلك المشاريع أو المطاعم، فهناك بعض الموظفات اللاتي يبدأن مشاريعهن على «الانستغرام» رغبة في زيادة دخلهن أو قضاء وقت فراغهن في ممارسة هواية يفضلنها.

تعود بدايات المطاعم المنزلية تاريخيا إلى فترة الخمسينيات، حيث درجت عائلات إيرانية في ذلك الوقت في منطقة شرق، على عمل «الحلو»، كالغريبة في البيوت وبيعها للراغبين، ثم راح الأمر يتطور مع الزمن حتى أصبحت مطاعم بإعلانات رائجة في مواقع التواصل، وبعضها متخصّص في أكلات بعينها وفق جنسية صاحب المطعم والزبون.

تقول أم علي وهي تدير مطعما من داخل أحد شقتها ان أسعار منتجاتها تساوي تقريباً أسعار المطاعم، وهي في متناول الجميع، مبينة أن الكويتيين هم الأكثر طلباً لجميع أطباقها، خاصة ورق العنب، كما يقبل على منتجاتها الخليجيون.

أم علي تعترف بأنها تستعين بطباخّة لمساعدتها في إعداد الطلبيات، مبينة أن الزبائن يفضلون شراء بعض الأكلات من المطاعم المنزلية لأنها تقدم طعاماً طازجاً خالياً من المواد الحافظة، إضافة إلى تميزه بـ«الطعم البيتي»، الذي قد لا يجده الزبون في المطاعم.

حل مفضل

وبخلاف مميزات السعر الأرخص، مقارنة ببعض المطاعم الشهيرة، تشكّل المطاعم المنزلية حلا مفضلا لكثير من النساء، لا سيما العاملات، ممن لا وقت لديهن لإعداد الطعام بأصنافه المتنوّعة، عند «العزايم» واستقبال الضيوف.

ولا تنشغل أم يوسف بفكرة ما إذا كانت أسعار بعض أكلاتها تزيد عن المطاعم أو تنقص، فالأمر يتوقف على مكونات الطبق؛ إذ تستخدم زيت الزيتون الفلسطيني الأصلي في بعض المأكولات ما يجعلها ألذ وأطعم من غيرها.

وتقول إنها مستمرة في عملها منذ 5 سنوات، وهي تقدم المحاشي والمأكولات الفلسطينية والكيك وغيرها، ويعد الكويتيون الأكثر اقبالاً على مختلف المنتجات، يليهم الفلسطينيون الذين يرغبون في «المنسف».

المحاشي بأنواعها

القبس تواصلت مع صاحبة أحد المشاريع التي تستقطب آلاف المتابعين على «الانستغرام»، وتقدم مأكولات مختلفة، وتؤكد أن أكثر الأطباق مبيعاً هو «ورق العنب والملفوف»، ويبلغ سعر 80 حبة من هذا الاختيار نحو 12 دينارا، لافتة إلى أنها تستقبل الطلبات من الزبائن هاتفياً وتحضرها في يوم أو يومين حسب الطلب، كما تقوم بطبخ المأكولات وفقاً لأذواق الزبائن، ما جعلها مفضلة لكثير من الزبائن، وساعدها على الاستمرار في مشروع منذ ما يزيد على 6 سنوات، مؤكدة أنه مصدر دخلها الوحيد.

ويؤكد متخصصون في التغذية أن الرقابة على تلك النوعية من المطاعم غالبا مفقودة، ما يشكّل خطرا على صحة المجتمع، الذي يعاني كثير من فئاته ارتفاع معدلات السمنة وانتشار أمراض السكر.

مأكولات تراثية

ويرى اختصاصي التغذية د.أحمد الحداد أن المطاعم المنزلية التي يعلن عنها في مواقع التواصل تميل إلى بيع المأكولات التراثية الكويتية والأذواق القريبة من الطبخ المنزلي كورق العنب وخبز العروق، الأمر الذي يجعلها رائجة بين أفراد المجتمع، خاصة مع استمرار التواصل بين أصحابها والأفراد.


أحمد الحداد

ويحذّر الحداد من إضافة الدهون والسكريات الكثيرة لبعض المأكولات، مبيناً أن «الصوصات» التي تعد «فنتق» تميّز مطبخا عن آخر قد تستهدف زيادة البيع، لكنها تكون عالية السعرات الحرارية وقليلة الفائدة الغذائية، في حين يقبل البعض على الأطعمة المحتوية على دهون وسكريات كثيرة، لأنها ذات طعم ألذ، فتزيد أوزانهم.

ويؤكد توافر بعض الحسابات التي تبيع المأكولات الصحية، مشيراً إلى أن عملية بيع الغذاء يجب أن تمر بمراحل عدة، وهناك اشتراطات للسلامة لا ينبغي حدوث أي خلل فيها، كي لا تسبّب تلوث الغذاء، خاصة مع عدم توافر رقابة على هذه المشاريع، من حيث درجة الحرارة الكائنة وطريقة التخزين.

دخل ممتاز

ويعبّر أستاذ ادارة الأعمال في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت د.نواف العبدالجادر عن مفاجأته من حجم ربح تلك المطاعم التي تضج بإعلاناتها مواقع التواصل، حيث استطاع كثير من أصحابها الحصول على دخل ممتاز، مشيراً إلى أن مشاريع هذه المطاعم متنوّعة، ولا يمكن حصر الزبائن الذين يقبلون عليها.

ويصنف العبدالجادر هذه المطاعم ضمن المشاريع المتناهية الصغر التي تعد عنصراً أساسياً في بناء بيئة ريادة أعمال، حيث تمثل ما نسبته %٧٠ إلى %٨٠ من المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدول المتقدمة، فبينما قد لا تسهم في إنتاجية الدول بشكل كبير، إلا أنها أساسية لخلق فرص عمل ودخل للمواطنين.


نواف العبدالجادر

ويعتقد أن انتشار وسائل التواصل ساهم في شيوع مشاريع هذه المطاعم، كما أن متطلبات الدخول في هذا النوع من المشاريع بسيطة، وتخلو من التعرّض لمخاطر كبيرة، مؤكداً أن ما يميّز مشاريع إعادة البيع هو التسويق وتوفير الراحة للزبون.

«هوت شوكليت»

أكدت صاحبة أحد المطاعم أنها تبتكر وصفات لتحضير المشروبات الدافئة والباردة لبيعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مبينة أنها تستعين بمجموعة من العاملات لتنفيذ طلبات الزبائن، وأن مشروب الشوكولاتة الساخنة هو الأكثر مبيعاً لديها.

الرقابة مفقودة

حذّر د.نواف العبدالجادر من غياب الرقابة على تلك المطاعم المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مشدداً على ضرورة التركيز على رقابة المأكولات والمشروبات، التي تبيعها، حرصاً على الصحة العامة.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking