آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

زار في السبعينيات الرئيس الراحل معمر القذافي الخرطوم بدعوة من أخيه الراحل جعفر النميري رئيس جمهورية السودان آنذاك. وبهذه المناسبة، اقترح الرئيس القذافي على النميري إلقاء خطاب جماهيري يخص به الشعب السوداني ويوضح فيه ما في باله من أفكار تهم المنطقة والشعبين الشقيقين.

كان الرئيس النميري على حذر، ولذلك كان متحفظاً جداً في تلبية طلب الرئيس القذافي، لأنه يعرف ما وراء خطابات القذافي الجماهيرية، ومع إصرار الرئيس القذافي على أن يلقي خطابه اضطر الرئيس النميري إلى أن يجعل مكان إلقاء الخطاب بين الرئيس القذافي وجماهير الشعب السوداني في مدينة «واو»، إحدى عواصم محافظات جنوب السودان التي غالبية سكانها لا يفقهون شيئاً من اللغة العربية، وهم لن يستوعبوا ما سيقوله الرئيس القذافي.

وعليه فقد ارتحل الرئيس نميري وضيفه الكريم وقدمت الدعوات لرؤساء البعثات الدبلوماسية وكبار شخصيات البلاد والمسؤولين فيها وأعضاء الحكومة للالتحاق بالركب إلى مدينة «واو» لحضور حفل إلقاء الرئيس القذافي خطابه الجماهيري. أعدت للدبلوماسيين طائرة خاصة بقيادة الكابتن شارما، وهو هندي الجنسية.. وقد شاركت في إعداد وترتيب الرحلة بصفتي أقدم السفراء في السودان آنذاك. من الصدف والأقدار أنه بعد وصول الطائرة التي تقل الدبلوماسيين أجواء مدينة «واو» واجهت رداءة الجو، حيث أجبرت مراقبة الطيران في المطار على الاعتذار لطائرة الدبلوماسيين بالهبوط لعدم وضوح الرؤية نتيجة كثافة الغبار وسرعة الرياح وهطول الأمطار المتفرقة، ولذا فقد اقترح على الطيار الاتجاه إلى مطار جوبا الذي هو أقرب مطار إلى مطار «واو».

في أجواء مطار جوبا تلقى الكابتن اعتذاراً عن هبوط الطائرة للأسباب نفسها، وقد اقترح عليه التوجه إلى مطار عنتيبي مطار عاصمة أوغندا إبان رئاسة الرئيس عيدي أمين. هنا دعاني الكابتن شارما بصفتي حلقة الوصل بين قيادة الطائرة والركاب، وكان في حالة هستيرية يرتجف من شدة الخوف حيث قال لي إنني اتجه الآن إلى مطار عنتيبي وإن الوقود الذي في الطائرة ليس بكافِ لهذه الجولة، حيث زودت بمطار الخرطوم بما احتاج إليه فقط من وقود للوصول بالطائرة إلى مطار مدينة «واو».

كان الكابتن شارما يشرح لي الأمر وهو في حالة غير طبيعية وشديد الانزعاج مردداً: إنني أحمل في طائرتي أكبر مسؤولية كل رؤساء البعثات الدبلوماسية في الخرطوم وهذه مسؤولية مهمة لست قادراً على تحملها.

في أجواء مطار عنتيبي رفض الأوغنديون هبوط الطائرة بسبب عدم العلم بوصولها، ولذلك فإن الأمر يتطلب الحصول على تصريح رسمي للسماح بهبوط الطائرة من القصر الجمهوري وهذا يتطلب وقتاً طويلاً وعليه اقترحوا على الطيار العودة إلى مطار جوبا.

ونحن نحلق بالطائرة على مطار جوبا بمستوى منخفض شاهدنا ما يسمى runway مهبط الطائرة، ولكن لارتباك الطيار وقلة مستوى الرؤية ورداءة الجو فقدنا مشاهدة مهبط الطائرة فعاود الطيار الارتفاع بطائرته مرة أخرى ثم هبط على حسب ما لديه من معلومات تلقاها من مراقبة المطار تحدد معالم مهبط الطائرة، وقد قدر لنا الله النجاة، حيث هبط الطيار بأمان على ممر الطيران بمطار جوبا. وقد وجدنا في المطار كل المسؤولين ومعدات الإغاثة والإسعاف، وقد تولى، رحمه الله، الزميل عبد الله سريع أمر ضيافة الركاب، إذ كان يعمل في ذلك الوقت، رحمه الله، مديراً لمكتب الكويت للمساعدات الخارجية في جوبا.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking