بنجامين فرانكلين يستعيد شهرته.. أميركياً ودولياً

فواز نزيه -

انتشرت العملة الاميركية من فئة 100 دولار بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية على مستوى العالم، لتحقق ورقة الـ«بنجامين»، كما يطلق عليها الاميركيون نسبة الى صورة الرئيس الاميركي بنجامين فرانكلين التي تتوسطها، شهرة عالمية كبيرة.

وأظهر تقرير لموقع interesting engineering أنه منذ عام 2017 اصبحت الورقة من فئة 100 دولار الأكثر شيوعاً في دفع الفواتير بالولايات المتحدة الاميركية، وتخطت شعبيتها فئة ورقة الدولار الواحد، إذ إن الاستخدام الكبير لهذه الفئة يتم في معظمه خارج الولايات المتحدة الاميركية.

وتحظى فئة 100 دولار بشعبية كبيرة في بلدان العالم الاخرى، وتحديداً منذ خمس سنوات، حيث انتشرت بصورة كبيرة بسبب الاسواق السوداء العالمية والاستخدام المكثف لها من قبل العصابات الاجرامية، لاسيما «الكارتيلات» او البلدان ذات الاقتصادات الرمادية، وهو الامر الذي دفع اقتصاديين من جامعة هارفارد لتقديم دراسة في هذا الشأن، خلصت الى ضرورة التخلص من هذه الفئة من الاوراق الاميركية. الا أن الدراسة اصطدمت في أن التخلص منها من شأنه أن يؤثر بشدة في ملايين الاشخاص حول العالم.

ويطلق على عملية استبدال العملات الوطنية بالدولار او تخفيض قيمة العملة الوطنية غير المستقرة مقابل الدولار «الدولرة». وتنتشر الدولرة بشكل كبير في الدول التي تجذب اعداداً كبيرة من السياح الذين يصرفون الدولار بهذه الدول ويتعاملون به، رغم وجود عملة وطنية بشكل ما. أو في تلك الدول التي تشهد حروبا وعدم استقرار سياسي ما يدفع الجميع لاستبدال عملتهم الوطنية المترنحة بالعملة الخضراء.

وكانت ظاهرة الدولرة قد دفعت صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي الى إجراء الاف الدراسات عن جهود الدول المختلفة التي طبقتها بهدف تحقيق الاستقرار لاقتصادها بعد انتهاء نظام الصرف بالذهب او ما يعرف بـ«مؤتمر بريتون وودز» منذ 1971.

كما يعتبر النقاش الدائر حاليا حول ربط الدولار الاميركي بالذهب، والعلاقة ما بين أسعار الصرف والضرائب الدولية والعملة الخضراء، من أقدم القضايا واكثرها بحثا في تاريخ الولايات المتحدة، إلا ان عودة الشهرة لورقة الـ100 دولار في السنوات القليلة الماضية في ظل اقبال الدول والاشخاص على استعمال العملات الرقمية واستخدامها، اعاد هذا النقاش للواجهة مجدداً. خصوصاً ان العملات الرقمية لا تحمل هي كذلك اي ضمانات، باستثناء الثقة الكبيرة للشعوب والجيل الجديد بعالم الانترنت والعالم الافتراضي.

وبعيدا عن الدولرة وايجابياتها وسلبياتها ولجوء الدول اليها لأسباب مختلفة، حاولت الاكوادور القيام بعملية معاكسة للدولرة عندما قدمت عملة رقمية في عام 2014 تسمى «الكترنيكو دينارو»، التي شهدت فشلاً وانتكاسة كبيرة بحلول العام الماضي، وبررت الاكوادور فشلها بالقول إن هدفها الرئيسي من هذه العملة كان مساعدة الاشخاص الذين لا يستطيعون الوصول الى البنوك.

وهناك مثال آخر على الاقبال الكبيرعلى «فرانكلين بنجامين»، فزيمبابوي المشهورة باسقاط رئيسها السابق، هي مستعمرة بريطانية سابقة، واللغة الانكليزية هي الاقل استخداما بين عشرات اللغات المستخدمة في هذا البلد الساحلي بجنوب القارة الافريقية، الا انها ايقنت بضرورة الدولرة في اقتصادها، وذلك نتيجة الاقبال الكبير من السياح عليها واستخدامهم الـ100 دولار.

وبهذا الموضوع تحديدا كتبت «نيويورك تايمز» عن دولرة زيمبابوي قبل فترة وقالت «ان من الصعب إجراء عمليات تحويل مالي في بلد مثل زيمبابوي بالاعتماد على عملات من فئات صغيرة او(نيكلز- نسبة الى العملة المعدنية) بل يحتاج هذا البلد الى فئات 100 دولار للتحويلات الدولية وتحريك اقتصادها».

وإذا كانت فئة 100 دولار هي الاكثر شيوعا في العالم، فانها في الوقت نفسه اقل الاوراق المالية التي يتم النظر اليها، إذ إن من النادر ان يدقق الشخص الذي صرف شيكأ براتبه من البنك ووضعه في ظرف مملوء باوراق من فئة المئة دولار من التمعن في هذه الاوراق، فضلا عن ان من النادر ان تقوم بصرف 100 دولار لشراء سلعة تريدها.

ويضاف الى ذلك، ان العصابات والكارتيلات والعمليات الاجرامية في معظمها، وحتى الدول ذات الاقتصادات الرمادية، لديها حب كبير لـ100 دولار، اذ انها تمكنهم من وضع قيمة وقدرة شرائية كبيرة في جيب شخص واحد، او حتى حقيبة صغيرة بسبب صغر حجمها وخفة وزنها.

ولم تصدر الولايات المتحدة ورقة مالية من فئات اعلى من 100 دولار منذ عام 1969، لذا فان «بنجامين» يبقى افضل رهان للمواطن الاميركي العادي لاخفاء مدخرات حياته داخل الكنبة في غرفة الجلوس بمنزله، لاسيما ان اقتصاد الكنبات في الولايات المتحدة الاميركية بدأ بالعودة مجددا.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking