آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71713

إصابة مؤكدة

478

وفيات

63519

شفاء تام

أعجبني جداً مصطلح منهج التغافل أو التعالي عن بعض الهفوات أو الأخطاء في كل المجالات؛ لأن هذا المنهج أو الأسلوب فيه تعال عن كثير من الأمور التي من شأن الوقوف عندها وتضخيمها واللف والدوران حولها.. هدم بناء من العلاقات من جهة، وتنغيص العيشة والحياة من جهة أخرى.

يقول علي رضي الله عنه: «من لم يتغافل تنغصت عيشته»؛ لأن التغافل هو التعالي عن أمور صغيرة كخطأ أو قول أو حركة أو حتى فعل قد يشعل شرارة خلاف أو مشكلة.. نعرف جيداً أن الوقوف عندها سيسبب كثيراً من القلق والهم نحن في غنى عنه.

والتغافل بالمعنى الذي أقصده في مقالي، هو تصنع الغفلة وغماض العين تجاه سلوك محدد، وقد يتطور هذا الموضوع ليصبح منهجاً أو أسلوب تعامل مصاحباً للإنسان بعد أن يكون قد أيقن فائدة ذلك.

والتغاضي هو محو كلمة وتجاوز فعل فوراً، وعدم السماح لأي منهما بترك أثر في النفس أو القلب؛ لأن ذلك مريح للنفس لأبعد حد؛ فعدم وقوفنا عند كل كلمة أو قول أو فعل غير مريح لنا، سيزيد يقيننا يوماً بعد يوم.. إنه ترفع عن منغصات الحياة ومشاكلها، وتجاوز كل ما لا طائل منه سوى الشقاء.

لا أحد معصوماً من الخطأ.. ومن ثم، وجب علينا التعامل مع الآخرين من هذا المنطلق، لكن ما يفصل بين خطأ وآخر، وزلة وأخرى، هو كرامة الإنسان والحط من قيمته وقدره، ما أعتبره خطاً أحمر لا يجب تجاوزه أو التغافل عنه.

قد يفسر البعض التغافل بأنه طيبة زائدة أو ضعف شخصية أو حتى غباء، ولكن الموضوع أبعد من ذلك بكثير، لأنه يكون برغبة المتغاضي وإدراك منه وتعال منه على قصور الآخرين.

في كل حياتنا ومع كل المحيطين بنا ومن نتعامل معهم نحتاج إلى تطبيق هذا المنهج يومياً، لأن من شأن بعض هذا التغاضي انتشال بيوت زوجية من الخراب وصداقات من الانهيار وأعمال من التحطيم.

إذا ما وضعت الحياة الزوجية تحت المجهر، فستكون أبعد ما يمكن عن الهدوء والطمأنينة «فالبيوت المطمئنة لا تبنى بالعين المجهرية والبحث والتنقيب عن الزلات والتجسس والهفوات»، كما قال أحد مستشاري الأسرة.. ولكن حفظ كرامة البيت والمرأة مهم جداً.

كلما زادت رابطة العلاقة مع أي إنسان وفي أي مجال، نحتاج إلى تعزيز مبدأ التغاضي، لأن ذلك يعكس قوة الشخصية والثقة بالنفس والإدراك بأن هناك خطأ عابراً وآخر مقصوداً، وزلة بسيطة وأخرى مقصودة، وفعلاً يمكن تجاوزه عن آخر لا يمكن أبداً فعل ذلك.

حتى ترتاح، اغمض عينا وافتح الأخرى، فإذا أردت التغاضي اغمض الأخرى وأنت تبتسم.. واضحك داخل نفسك، وهنئ نفسك أنك تجاوزت أموراً صغيرة قد تكون مشروع إشعال شرارة في علاقة جميلة تربطك بمن أغمضت عينك عنه.

إقبال الأحمد

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking