آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71713

إصابة مؤكدة

478

وفيات

63519

شفاء تام

‏ عقدت يوم أمس (الثلاثاء) في العاصمة السعودية، القمة الخليجية الأربعون على مستوى قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي قمة ذات طعم خاص؛ لكونها القمة الثالثة التي تقع بحضور كل الدول الأعضاء منذ اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو 2017 بما فيها دولة قطر، ما يؤكد أن مجلس التعاون نجح في تجاوز هذه الأزمة التي كادت تعصف به لولا الجهود غير العادية التي بذلتها دولة الكويت، بقيادة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.

‏ في هذه القمة، التي يحضرها عن الجانب القطري رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، بدأت دول المجلس معالجة ذيول الأزمة الخليجية، على إثر النتائج التي توصلت لها لجان التفاوض السعودية- القطرية، التي اجتمعت مرارا خلال الشهرين الماضيين بوساطة كويتية.

‏ولعل مشاركة منتخبات السعودية والإمارات والبحرين في دورة كأس الخليج العربي، التي نظمتها قطر شهر ديسمبر الحالي، بعد أن كانت قد أعلنت الانسحاب من الدورة، تتضمن إشارة مهمة إلى نجاح الوساطة الكويتية في حلحلة كثير من نقاط الخلاف.

‏لا يتوقع في قمة الرياض أن تتم معالجة كل تداعيات الأزمة الخليجية، وينبئ بذلك عدم حضور أمير قطر تميم بن حمد القمة، لكن من المنتظر أن يعقب هذه القمة اتخاذ خطوات بناء ثقة متبادلة، من أبرزها إعادة فتح الحدود مع قطر، وإلغاء قرار منع مواطني الدول الأخرى من السفر إلى قطر، وفي المقابل يتم هناك تغيير في السياسة الإعلامية للقنوات والمواقع الإخبارية التي تمولها قطر، وعلى رأسها قناة الجزيرة تجاه الدول الثلاث.

‏هل يعني ذلك أن الأزمة الخليجية انتهت؟ لا، فهناك قضايا ستظل عالقة لفترة طويلة، كما أن من المتوقع أن تبقى العلاقات القطرية - الإماراتية على حالها، لكن من المؤكد أن مسار الأزمة يتجه للابتعاد عن التوتر، ويتجه إلى مسارات تخفيف الاحتقان.

‏في قمة الرياض تم تغيير في منصب الأمين العام لمجلس التعاون، حيث تولى وزير المالية السابق الدكتور نايف الحجرف مهام هذا المنصب، وهو أمر جاء في توقيته الأنسب؛ فالعلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي تحتاج لأمين عام ينتمي لدولة مثل الكويت، أصبحت وسيطا مقبولا في المنطقة، ومعترفا بوساطته من قبل الدول الكبرى.

‏يؤمل من الأمين العام الجديد الدكتور نايف الحجرف أن يضع تصورات جديدة لإعادة إحياء الأهداف التي تأسس المجلس من أجلها، فهو ومن موقعه كأمين عام من الكويت يحظى بفرص عديدة لإجراء إصلاحات جذرية في بنية العمل الخليجي، ومن أهم هذه الإصلاحات تجذير فكرة مجلس التعاون شعبيا، عبر تأسيس برلمان خليجي على غرار البرلمان الأوروبي.

‏نحن في منطقة خطرة جدا، فهناك دول كثيرة من حولنا بعضها عداؤها صريح، وبعضها لا يزال يتلون بخطابات دبلوماسية، تستعد لبسط نفوذها على دول مجلس التعاون وخيراته، إن وجدت أدنى فرصة، عبر استغلال لحظات الضعف والخلاف بين الدول الأعضاء.

‏لهذا كله، ستكون مهمة نايف الحجرف تاريخية، ويؤمل منه أن يكون الشخصية الملهمة التي تصل بالعمل الخليجي لمستويات سياسية وشعبية غير مسبوقة، والآلاف من الشخصيات السياسية والمدنية والمؤثرة في الخليج ينتظرون منذ زمن فرصة المشاركة الفعلية في تجذير مجلس التعاون الخليجي، ليكون بالفعل القاطرة التي تنقلنا سياسيا وأمنيا واقتصاديا إلى مواقع جديدة ومحصنة من أطماع الدول الأخرى.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking