من الأخطاء التي لا أمل من تكرارها إحسان ظني بالمثقفين والشأن الثقافي، وكلما صُدمت بشخصية كنت أظن فيها ما أظن من خير ونقاء وصفاء ازددت حرصا على تكرار أخطائي مع شخصية أخرى، فالمثقفون الذين رسخ في أذهاننا منذ الصغر تصوّر معين عنهم، وهو أنهم أناس صهروا أنفسهم بين الكتب وأذابوا في شخوصهم شخوصا وأمما سالفة سبروا أغوارها وخبروا تفاصيلها وأنهم أخذوا من الفضائل أصفاها وأنقاها، هؤلاء المثقفون يستحقون منا أن نظن بأنهم أناس متجردون محبون للثقافة ومخلصون لها ولا يربطهم بها أي شيء غير حبهم لها واخلاصهم لها وحرصهم على تنميتها والارتقاء بها في سلم الازدهاء والنمو ودعم شداتها والأخذ بيد محبيها الذين تعثروا لضعف مواهبهم وعجزوا عن اقتحام الشأن الثقافي والمكوث فيه والتنقل بين حقوله الآسرة!

ولكن مع الأسف، الذي يدخل الشأن الثقافي يرى من الفجور في الخصومة ويرى من التناحر أشياء لا تليق بأي شخص يحترم نفسه، فضلا عن مثقفين مهمتهم الأولى تعبيد طرق المعارف والفضائل للدهماء والأخذ بأيديهم نحو الفضائل والفلاح.

أنا لا أنكر وجود خلافات بين أرباب القلم على مر العصور واختلاف الزمان والمكان، وإلى بداية القرن العشرين هذه الحقبة التي تكدس بها نوابغ المعرفة والثقافة، وكان بينهم ما كان من معارك حتى صُنفت كتبا خُصصت لرصد المعارك الثقافية والأدبية التي دارت بين عظماء تلك الحقبة، ولكن الفرق أن الأصل في تلك المعارك أنها معارك معرفية ثقافية يتخللها شيء من التجاوز اللفظي والتشكيك في النوايا والطعن في الذمم المالية!

بينما الأصل في معارك بعض المحسوبين على الثقافة في زمننا هذا، هو التشكيك في النوايا والطعن في الأعراض والذمم المالية، وتُطعم كل هذه الدناءات ببعض المصطلحات الثقافية حتى تأخذ المعركة صبغة ثقافية!

عبد الكريم دوخي المجهول

a_do5y@

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking