تعتبر ظاهرة الوزير السابق نايف العجمي جديرة بتسليط الضوء عليها ليس لغرابتها، بل للطريقة التي تتعامل بها الحكومات المتعاقبة معها.

يعتبر نايف محمد حجاج العجمي داعية إسلاميا، وبرز كإمام مسجد وخطيب، وسبق أن تولى منصب وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، قبل أن تعترض الولايات المتحدة، بطريقة غير مباشرة، على توزيره، بحجة أنه دعم الجماعات المسلحة في سوريا بالمال والسلاح. وهذا دفعه إلى الاستقالة من الحكومة 2014، بعد أشهر قليلة من تشكيلها.

تخرج العجمي في كلية الشريعة بجامعة الكويت عام 1996، وعاد للتدريس فيها بعد حصوله على الدكتوراه من شريعة جامعة القاهرة عام 2004.

وكغيره من الناشطين في مجال الدعوة السلفية، فقد تم تعيينه في العديد من الهيئات الشرعية لشركات أهلية تعمل ضمن أنظمة ما يسمى بغير الربوية. كما كان ولا يزال مقرباً من جهات في الحكومة.

بالرغم من كل اللغط الذي دار حول أنشطته، والتشدد الذي أبداه في الكثير من المواقف، وما بيّنه من تطرف من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فإن القبول الحكومي له لم يفتر.

فقد أصدر الشيخ أو الحاج نايف مؤخراً فتوى تحرم على المواطنين المساهمة في شركة كهرباء الزور بحجة وجود شبهة تعامل الشركة بالربا، وهي تهمة سبق أن رددنا عليها، فالدولة برمتها، من حكومة وشركات أغذية ومزارع وتربية دواجن وطحين واستخراج وتكرير البترول والمستشفيات الخاصة ومنتجي الأدوية والأعلاف وعشرات الأنشطة الأخرى، تتعامل بالربا، فأين المفر؟ ومع هذا استجابت الحكومة لفتوى العجمي وحوّلتها للأوقاف ليصدر من الأخيرة تأكيد بصحتها، فدفع ذلك أعداداً من المواطنين إلى الإحجام عن الاكتتاب في الشركة المساهمة الجديدة، فاستفاد مادياً من ذلك الإحجام من رفض الانصياع لفتوى دار لغط حولها، وكشف عن وجود دولة دينية في قلب دولة مدنية.

والسؤال: كيف سمحت هذه الدولة المدنية، بدستورها ومؤسساتها ومجلس أمتها ومصارفها وبنكها المركزي، لنفسها الانصياع لرأي رجل من عامة الشعب، ليست له صفة رسمية، وأدخلت نفسها في خصومة فقهية ومدنية مع نفسها، كانت في غنى عنها قانونياً ودستورياً... ومنطقياً؟

وكيف عادت الدولة وسمحت لنفس وزير العدل والأوقاف السابق، الذي سبق أن طلبت منه الاستقالة من وزارته الحساسة، أن يعتلي منبر أهم مساجدها ويلقي خطبة، لا أعتقد أنها مجازة، لتبث، بكل مضامينها المثيرة للجدل، من خلال تلفزيون الدولة الرسمي؟

أسئلة يعرف البعض أجوبتها، ولكن هذا البعض لا يود أن يعلق الجرس ويعلن حقيقة استمرار اختطاف الدولة من القوى الظلامية التي انحسر نفوذها في كل دول العالم ولم يبق لها غير الكويت ملاذاً!

ملاحظة: كتبت قبل أسبوع عن خطأ الاعتقاد بأن وجبة «البطاطس والسمك» fish & chips، الإنكليزية الشهيرة التي يميل إليها المسلمون في بريطانيا لاعتقادهم بأنها الأكثر ضماناً دينياً، تقلى بالبيرة! لفت قارئ كريم نظري إلى حقيقة أن بعض المطاعم تقوم بالفعل بتحضير عجينة مكونة من الطحين وبودرة الثوم والبيض، مع الملح والفلفل، وتعجن كل ذلك بالبيرة، وتغلى العجينة بالزيت على درجة حرارة عالية ومن ثم يوضع السمك للعجين ليستوي من الجهتين!.... والخيار لكم.

أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات