مثل غيري من المواطنين، الذين شدّهم لقاء سمو رئيس الوزراء المكلّف، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، مع رؤساء تحرير الصحف، تابعت المقابلة باهتمامٍ؛ له كل المبررات؛ فقد كنت ضمن ركاب قطار الدبلوماسية الكويتية، وصاحبته في نيويورك عندما كان يأتي للدورة، وأنا أرأس البعثة الكويتية للأمم المتحدة، ويمكن لي القول إن تجربته في نيويورك رسمت خطوط المسار الذي أوصله إلى أن يكون خيار سمو الأمير رئيساً للوزراء، مشيداً علناً بنزاهته وجدارته ليترأس إدارة مجلس الوزراء.

تفاعل سمو الشيخ صباح الخالد، عندما جاء إلى الأمم المتحدة، مع الملفات المتنوّعة، كان مقدّراً للمسؤولية، مدركاً موقعه عضواً في أسرة الحكم، واعياً للعبء المعنوي، عارفاً أن الأمم المتحدة خزّان متنوّع، فأراد أخذ حصيلته من تجارب لشخصيات عالمية تميّزت في عطائها، شاعراً بأن المنظمة كنز واسع في محتوياته، يضم كل هموم الانسان سلاحاً وعلماً وقانوناً، بيئة وقضاء، وأن هذا الكنز النادر منبع للمعرفة.

وصار الشيخ صباح الخالد منسجماً ومتناغماً مع الديناميكية الصاخبة التي هي وقود الحياة في الأمم المتحدة..

كشف في لقائه مع الصحافة المكوّنات التي تشكّل شخصيته..

أولها - قوة الفطنة لما تحتاجه الكويت الآن، وتشخيصه واقعها، وحساسيته مع قضاياها، وواقعيته في علاجها، وإدراكه لتعقيداتها، فلم يسرف بالوعد، واعتراف بثقل العبء، وتبنّي أسلوب التدرج، تحاشياً للارتباك.

ثانياً - تعميق الشفافية في ممارسة العمل، مدركا أن ثقة الناس هي رصيده الأكبر، ومتفهّماً لضرورة الأمانة في إبلاغ الرأي العام بخطواته، من دون تردد، مقدّراً أهمية تأكيد ثقة الشعب بعمله، ومردّداً في المؤتمر الصحافي أنه على علم بضرورات التواصل ليس فقط عبر الصحافة، وإنما مباشرة في حوارات مع أهل الاختصاص وسيكون هذا النهج من أولويات العمل في هذه المرحلة.

ثالثاً - أثوابه ساطعة في نظافتها، ونزاهته فصيحة في مفرداتها، يقدّمها بشكل صريح، عالماً بدورها في تأسيس علاقات غير مسبوقة مع جميع التوجهات ومختلف المشارب، وفي هذا الاطار نؤكد نحن الذين صحبناه في بعض الزوايا في مسيرته، أنه فريد في النقاوة ونادر في زهده، لا يعطي الوجاهة حصة من حياته، متواضعاً في أسلوبه ومفتوحة أبوابه، مالكاً لأخلاق حميدة، ومحصَّناً بالقناعة.

رابعاً - ظاهرة الحس الأمني الذي يملكه، شارحاً الاضطراب الاقليمي، ومثمناً أهمية مجلس التعاون في تعظيم ثوابت الأمن للدول الأعضاء، ومجدّداً عزم سمو الأمير على مواصلة المهمة التاريخية، وفوق ذلك يجدد التأكيد على استراتيجية التحالف مع الأصدقاء والشركاء، فالكويت تنام مرتاحة برادع يخيف، وتهنأ بجبهة وطنية صخرة في صلابتها، بلا تفرقة، مستمدة من ثوابت الكويت في وحدتها الوطنية ومن ترابط متين مع الشرعية التاريخية، ممثلة في أسرة الحكم.

خامساً - ضرورات التوافق الداخلي كما جاءت في طرحه حول التنسيق مع رئيس مجلس الأمة لتحقيق التفاهم وتأمين التعاون وضمان التوصل إلى حصيلة مدعومة من برلمان مقتنع ومن قيادة مبادرة، وفي هذا التواصل تأمين لإبطال العواصف، والانطلاق في فنون الاستباقية الايجابية التي تكشف سوء النوايا وتؤمن الطمأنينة..

كان سمو الرئيس يشرح تجاربه، وزيراً في الاعلام، وفي الشؤون الاجتماعية والخارجية، حيث توصّل من هذه التجربة إلى إيمان بجدوى الحوار وبمبادرات استباقية، تولّدت من تجاربه السابقة في احتواء المشاكل وإزالة الانفعال وإبطال الاندفاع نحو المطبات.

سادساً - حقائق التنمية الاقتصادية، التي يوليها سمو الرئيس الأولوية؛ لأنها الرافعة لمنزلة الحكومة في تقدير الرأي العام وتثمين دورها في التقبّل الشعبي واستعداده لحمايتها، مع توجّهات لعلاج ترهّل البيروقراطية وترشيق حجمها.

ويعرف سمو الرئيس أن نتائج التنمية الايجابية هي الضامن الأكبر لبقاء الحكومة، فالأمن المستتب من دون تنمية يؤدي إلى جفاف داخلي يتصاعد إلى أكثر من احتجاج كما نرى في دول الجوار المتعثّرة.. وهذه الحقيقة لا تفوت على واحد في وعي سمو الرئيس.

سابعاً - شعلة الحميمية في أحاديثه وفي تآلفه مع الآخرين وتدفّق الصدق في مشاعره التي تطغي على حواراته حوّلت طروحاته إلى قوة تكسر التحفّظات وتفتح قلوب الآخرين له، بما يحقق الاطمئنان ويستحضر الألفة، وهذه الحميمية تسري معه كل الأوقات، وتبرز بقوة مع الأزمات.

ثامناً - هذا من باب التذكير، فليس لديّ شك في أنه واعٍ بأن القيادة ليست نسيماً عليلاً دائماً، وإنما لها أوقات تستدعي الشدة، وتفرض البت وتطلب الحسم، فلا تنجح القيادة إذا سارت في دروب الدراويش، وإنما الحزم وفق القانون، فمن يتمادَ يُوقف، ومن لا يصلح يودع، ويبقى الصالح المستحق، ففي تعبيرات السياسة الأميركية لا يبقى في القيادة من يرتعش أمام فرض العقوبات، فشروط القيادة تملك غريزة التحصّن بالقانون لتبرير خشونة هذه العقوبات.

تاسعاً - عنوان المقال مستوحى من لقاءاته مع الصحافيين، فشعرت، وكذلك الآخرون، بأنه يبشر بأنه قادر على هزيمة الاحباط بكل ما يعني من انحسار الأمل وتسلل مشاعر النفور، ومن تلك المداخلات التي رددها أجاد في ترويض موجات الاحباط، وبشر بالأمل، في تطلع صاعد للتقدّم بالإنجاز، وأن بداية معاركه المؤثرة ستتجه نحو الفساد الذي ـــــ بأمر سمو الأمير ــــــ سيتصدّر ملفاته.

المهم أنه رجل تفاؤل، يتحصّن في مسيرته بثقة كاملة من سمو الأمير ومن أبناء الشعب كله..

عاشراً - أقدر أنهي هذه المداخلة باستذكار حقائق السياسة، بأن هذه الفرحة التي عمت الجميع، وبشكل عفوي وتلقائي، لن تدوم إذا ما برز التعثّر أو التردّد في الحسم أو توافرت للفساد للإفلات من شباك العقوبات..

حادي عشر - لا جدال في أن سمو الشيخ صباح الخالد أشعل حماسة أبناء الكويت في مستقبل مضيء، وأعطى تعهّداً بحق المتفوقين في القيادة وحق القادرين في الصدارة، وأن الزمن للكفاءات ولأصحاب المواهب والمبدعين، فالمرحلة التي يقود فيها الحكومة سمو الشيخ صباح الخالد، هي ملك الشباب والإبداع، فلا شكوى من ترتيبات تحملها بالونات، ولا تعيينات تقلع بها «براشوتات».. والكويت عائدة إلى زمانها الذهبي.

عبدالله بشارة

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات