بالنسبة للعامة مثلي.. تبدو المفردات القانونية أشبه بالطلاسم التي تحتاج الى من يشرحها.. لذلك وجدت فيما كتبه الزميل خالد الطراح الأسبوع الماضي تحت عنوان «هياكل عليلة.. تلد فساداً» شيئاً من الوضوح في ما يتعلق بمهام الفتوى والتشريع والأحكام الإدارية.. على ضوء الحكم التاريخي لمحكمة التمييز القاضي بإلغاء تعيين 550 خبيراً بسبب التجاوزات الإدارية التي شابت تعيينهم.. كذلك جاء مقال الزميل حسن العيسى، وهو المتمرس بحكم عمله بلغة القانون ودهاليزه.. ليشرح تداعيات حكم التمييز الذي وصفه بالرائع.

بالنسبة لي كمواطنة يأتي حكم محكمة التمييز الأخير بشأن بطلان قرارات تعيين 550 خبيراً محاسبياً وهندسياً في إدارة الخبراء بوزارة العدل.. ليثير قضية اللاعدالة، وربما التزوير في التوظيف.. وهي القضية التي تكاد تشترك فيها أغلب مؤسسات الدولة مع وزارة العدل! القضية التي أثارتها مواطنة تعرضت للظلم الوظيفي بسبب تجاوزات إدارية.. أنصفها القاضي الذي أثار في حكمه مسألة الفساد وتجاوز المعايير الوظيفية في مؤسسة كان من المفروض أن يكون لها من اسمها نصيب.. فتراعي العدل والعدالة لا العكس!

تفاصيل القضية تقول ان هنالك كشوفات بها كشط، وأن من الممكن أن يكون بها شبهة تزوير، وأن هنالك إدارة رفضت أن تزود القاضي بالوثائق التي طلبها، بالإضافة الى مخالفات جسيمة تتعلق بالعدالة والمساواة.

الدنيا هنا هاجت ولم تستقر بعد.. ومحاولات البعض إيجاد مخرج من هذه الفضيحة قوبلت بالرفض على الأقل من قِبل المواطن.

ما ندركه نحن، غير المطلعين على لغة القانون، أن حكم التمييز قد أثار عش دبابير لم يستقر.. كما وصفه أحد الخبراء الدستوريين. والسؤال هنا عن أعشاش الدبابير في مؤسسات ووزارات أخرى.. نلمس ونسمع ونرى حجم التجاوزات فيها.. واللاعدالة في التوظيف والترقيات التي تصل الى حد الظلم واللاإنصاف، بالإضافة الى حركة الاستثناءات والواسطة التي هي أكثر نشاطاً على ما يبدو من حركة العمل الفعلي.

المواطن متفائل اليوم بأن يشكّل حكم التمييز هذا مدخلاً لفتح ملف تداخل الكفاءة بالواسطة السياسية في مسألة التوظيف والترقيات وسائر تحركات وأنشطة جهاز الدولة الإداري.. ومدى انعكاس ذلك على ثقافة الجيل الحالي والذي أصبح محبطاً بفعل استــشراء مثل هذا العبث.

حكم التمييز، وإن وجد له بعض المحللين القانونيين مخرجاً، تبقى أهميته في أنه سيشكل عامل ردع نأمل أن يؤثر في اداء وعمل مؤسسات الدولة.. وأن يكون سبباً فى قطع دابر قرارات التعيين التي تعتريها شبهة فساد. فالجميع.. سواء كان موظف دولة أم لا، أصبح يتعامل يومياً مع قضايا فساد إداري متمكن من مفاصل الدولة.. فمن قيادات ووزراء يتجاوزون القانون بشكل صارخ.. الى موظفين مجهولين يتقاضون رواتب، ويحصلون على تقاعدهم، شأنهم شأن أي موظف خدم الدولة لسنوات، على الرغم من أنهم لا يملكون حتى مكتب في وزاراتهم المعنية. وكلنا يتذكر ارتدادات إقرار قانون البصمة وما كشفه من أعداد مهولة لمثل هؤلاء الموظفين المجهولين الذين لم يزاولوا العمل يوماً!

حكم التمييزكشف عن الشرور كلها.. فإما أن نواجهها.. أو نتركها طليقة تعبث بمؤسسات الدولة!

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات