آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

تعيش البشرية سنوات من الصراعات هنا وهناك بسبب حب البعض للسُلطة والمال، ونسيان أهمية الحريات وحقوق الإنسان، ومقولة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لحاكم مصر عمرو بن العاص: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا»، ينتابنا أحيانا الشعور بالعيش في عالم غريب، نصرف الوقت والجهد والمال للدفاع عن حقوق البشر ونشر مبادئها الإنسانية بالمجتمع.

ذكرت شرائع حمورابي، سادس ملوك بابل، بموادها الـ282 القانونية كحقوق المرأة والطفل، ونُحتت على حجر الديورانت لنصبها بساحة عامة سنة 1790 قبل الميلاد. عثر الفرنسيون على النصب الحجري سنة 1902 بشوشان، إحدى أهم المدن بالشرق الأدنى بالحقبة العيلامية، والقابعة بسفوح جبال زاغروس شرق نهر دجلة، وأودعته بمتحف اللوفر، كما شهد العالم في عهد الملك هنري الأول سنة 1100م. ولادة ميثاق الحريات، وظهرت وثيقة «الماجنا كارتا» (الميثاق العظيم) الداعمة للحريات وعدم معاقبة أحد إلا بموجب القانون سنة 1215 في عهد الملك جون. اليوم يحتفل العالم بالعاشر من ديسمبر تاريخ اعتماد الجمعية العامة للامم المتحدة صك حقوق الإنسان والتوقيع عليه سنة 1948 كأول إعلان عالمي لحقوق البشر.

حققت البشرية تقدماً كبيراً منذ التصديق على الميثاق المذكور قبل 71 عاماً، ولكننا ببداية الطريق لبسط العدالة ونشر الإنسانية والسلام. تحقيق العدل والمساواة وتطبيق حقوق الإنسان يبدآن بالإيمان الحقيقي بالتسامح والتعايش وغرسهما بالذات والوجدان وتنفيذهما عمليا بالحياة ليتعلم منهما الأطفال، فلنكن قدوة حسنة لهم بأخلاقنا وتصرفاتنا. احترام التنوع الذي خلقه الله، لا يعني تغيير الدين والمبادئ، وإنما التعامل مع الأفكار والمعتقدات المُختلفة بكل احترام، للعمل معاً على بناء مجتمع مُزدهر يُحترم فيه جميع مُكوناته دون النظر لخلفياتهم وأصولهم ومعتقداتهم. لابد من التعود على ممارسة مبادئ حقوق الانسان وواجباتهم دوما وأبدا لعلمنا بحقيقة عدم امكانية اختيار الإنسان للون بشرته وأصله ومكان ولادته وجنسه «والجميع سواسية كأسنان المشط»، فلم الإصرار على التعامل وفقاً لأمور خارجة عن ارادتنا؟ فكلنا ابناء آدم... وآدم من تراب، وستُوارى فروقاتنا تحت التراب عاجلا أم آجلا. فدين المرء مثلاً وعقيدته خياره الشخصي وسيُحاسب عليه، فالعقيدة تتبلور نتيجة لمعتقد الأسرة والمنطقة الجغرافية التي يقطنها، أمور لم يخترها وخارجة عن إرادته.

يشهد العالم الكثير من العنف والقتل على الهوية المذهبية والعرقية والجنسية، ونتساءل: هل هذا ما نريده لأطفالنا والبشرية؟ علينا نشر ثقافة التسامح والتعايش لخلق عالم يستحق العيش به، عالم تعمه الرفاهية والسلام بكل بقاعه، والتعلم من حكمة مارتن لوثر كنغ: «علينا ان نتعلم العيش معاً كإخوة أو الفناء معاً كأغبياء، الحب هو القوة الوحيدة القادرة على تحويل العدو الى صديق».

عرفان أمين

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking