إعلانات الدعاوى.. مَن «يدقُّ الصدر» ويحلها؟!

مبارك حبيب - 

بين الحين والآخر تطفو على السطح مشاكل «مناديب الإعلان» وان هناك أحكاما قضائية غيابية وأخرى تسقط بسبب عدم إتمام الإعلان بالشكل الصحيح للمدعى عليهم، ولكن ما المشكلة بالتحديد؟ وماهو الحل لهذه المعضلة؟

القبس لم تستطلع الآراء فقط، بل انتقلت إلى أكبر وأهم قسم للإعلانات في قصر العدل، حيث أكد مناديب الإعلان ان كل ما يحدث ليس من مسؤوليتهم، وان هناك أمورا لا دخل لهم فيها هي السبب، ويجب على المسؤولين حلها، لا إلقاءها عليهم واعتبارهم الحلقة الأضعف.

أكد مصدر قانوني مطلع لـ القبس ان السلطة القضائية وتحديدا المحكمة الكلية، قدمت مشروع خصخصة الإعلانات لإنهاء المشاكل التي تحدث، وتم تسليم هذا المشروع إلى وزارة العدل وعدد من النواب، لكن حتى هذه اللحظة لم يتم تقديمه، ومن الواضح انه أصبح حبيس الأدراج لعدم اعتباره أولوية بالنسبة لمن تسلمه!

في بادئ الأمر، دخلت القبس إلى قسم مناديب الإعلان في السرداب الأول بقصر العدل، الذي كان واضحاً أنه يحتاج إلى أن يكون في مكان أفضل، حيث العربات البدائية لنقل الملفات، إضافة إلى ان المكان لا يوحي بأنه مريح للعمل.

لكن الإيجابية التي تم رصدها أن الموظفين القائمين على العمل لحظة دخولنا، كانت هممهم عالية، والإنصات للمراجعين كان جيداً، والبعض من المواطنين يدخل بنفسه بلا محامين ويتم إرشاده والاتصال بمن لديه معاملته وإنجازها له.

لكن مرة أخرى يطرح التساؤل نفسه: ما سبب المشكلة؟ وهذا السؤال الشائع والمطروح نقلته القبس إلى القسم المعني للبحث في الأسباب والحلول.

بعض الموظفين أبدى استعداده للحديث، مؤكداً أنه لا توجد مشاكل، وإنما هناك من يريد أن يلقي بالاتهامات في ملعب قسم الإعلانات، لأنه قد يضمن عدم الرد عليه في الوقت الذي ينشر الاتهامات بتعطيل أمد التقاضي في مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار الموظفون في هذا القسم إلى أنهم يقومون بدورهم في الانتقال إلى العناوين، لكن المشكلة التي تواجههم تتمثل في أن هناك عدداً كبيراً من المواطنين لم يتم تحديث عناوينهم في هيئة المعلومات، وهذا الأمر ليس لنا دخل فيه.

وأكد الموظفون أن صاحب الدعوى يجب أن يساهم في هذا الأمر ويرشد المندوب إلى الإعلان الصحيح، فالمندوب دوره أن يتوجه إلى الإعلان المكتوب، وليس دوره أن يتحرى عن العنوان الصحيح.

وكشفت جولة القبس أن قسم الإعلان في قصر العدل فقط، يرد إليه ما يقارب 10 آلاف قضية شهرياً، ويتم توزيعها على ما يقارب 40 موظفاً، وهذا الكم الهائل من القضايا بحاجة إلى زيادة أعداد الموظفين، وهو الأمر الذي طالب به الموظفون خلال الاستماع إلى آرائهم.

كما اتضح من خلال الجولة أن المطالبين بتكويت هذا القسم، لا يعلمون شيئاً عنه، حيث إن جميع الموظفين فيه مواطنون، ومعظمهم خريجو جامعات ولهم ثقافة عالية في التعامل مع المراجعين.

ولم تكن الجولة خاصة بكشف أسباب تعطيل القضايا، بل كشفت أيضاً عن تعرض أحد الموظفين للرشوة من قبل مراجع في إحدى المرات، حيث قال الموظف لـ القبس: نحن شرفاء ونؤدي أعمالنا بإتقان وفي إحدى المرات جرى تقديم شكوى بحق أحد الأشخاص الذي قال لي: لدي 16 معاملة، ولو أنجزتها لي بأسرع وقت فسوف أمنحك 600 دينار عن كل معاملة!

ويضيف هذا الموظف قائلاً «بعضهم من كثرة الاتهامات والحديث عن مناديب الإعلان، يعتقد أن هناك تسيبا إلى هذا الحد، ولا يعلم أننا نخاف الله في عملنا، ونوجه رسالة لمن يتهمنا بأن يقدم الدليل، وإلا سنتخذ كل الإجراءات لحماية سمعتنا».

رسوم بسيطة تحلّ المعضلة

قال مصدر قضائي مطلع، ان مشروع الخصخصة قد يحل كثيرا من الأمور، وقد يتم وضعه اختياريا وليس إجباريا، فعلى سبيل المثال يتم وضع رسوم بسيطة لا تتجاوز الـ4 دنانير على كل دعوى تتم المطالبة بإعلانها، وتُسند هذه المهمة إلى إحدى الشركات الكبرى في خدمة إيصال الأمانات، لأن هذه الشركات تخاف على سمعتها، وبالتالي سيكون العمل وفق تشريع قانوني، وبعدها تنضبط الأمور، وتنتهي جميع المشكلات.

واضاف المصدر «فعلاً هذه المشكلة طُرحت من قبل، لكن طرحها الآن يجب أن يكون للفت الانتباه إليها، خصوصا ان الإعلان يعتبر «عَصَب الدعاوى».

ما عندنا خريطة الكويت!

أكد بعض الذين التقتهم القبس خلال الجولة، ان كل المشكلات يضعونها على مندوب الإعلان، ويعاملونه وكأن لديه خريطة الكويت ويعرف أين يسكن الخصوم في الدعاوى، في حين ان مندوب الإعلان وظيفته هي الانتقال وتسليم الإعلان وليس التحري عن المكان الذي تم الانتقال إليه!

تأدية قَسَم لمندوب الإعلان

في اقتراح يؤكد مصداقية الموظفين في أداء مهام عملهم، قال أحدهم: لماذا لا تكون هناك دورة شهر، بدلاً من أسبوع لموظفي مناديب الإعلان، قبل خوضهم هذه الوظيفة، وان يتم التركيز على الوزاع الديني والأخلاقي فيها، ولماذا لا يكون هناك قسم يؤديه الموظف لإثبات المصداقية في العمل؟.

عناوين غير دقيقة

ذكر عدد ممن التقتهم القبس في جولتها، ان هناك إعلانات من المستحيل ان يتم التوصل إليها، مؤكدين أنه في حال تم طلب الوصول إلى موظف يعمل في مجمع الوزارات أو في وزارة معينة، كيف يتم التوصل إليه؟ إضافة إلى ان هناك مساكن ليس لها لوحات إرشادية، وهذا ذنب لا يتحمله موظف الإعلان.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking