تفاعل كثير من المواطنين مع إعلان رئيس نيابة الأموال العامة، في القبس أمس، عن استرداد ما قيمته 48 مليون دينار من جرائم التعدي على المال العام.

وعلى الرغم من أن المبلغ يعتبر قليلاً نسبياً، بالمقارنة مع ما تتداوله وسائل الإعلام عن جرائم تطول المال العام بمبالغ ضخمة، فإن ذلك يعتبر خطوة في مسار دولة القانون التي نتمتع بها والتي سمحت بكشف قضايا كثيرة، وعلى رأسها ما حدث بالأمس عندما أحالت النيابة وزيرين سابقين إلى محكمة الوزراء في قضية «تزوير الخبراء»، كما أحالت وزير الصحة الأسبق في شبهات فساد كانت حديث الإعلام، ولا يغيب عن الذهن قضايا فساد كبرى، مثل اختلاسات التأمينات وضيافة الداخلية وغيرهما من القضايا التي يتصدى لها القضاء على الدوام.

في حين أنَّ النجم الأول بهذه المرحلة في حربنا الضروس ضد «الفساد» هو المواطن الشريف، الذي لبى نداء الوطن، واستند إلى قوة القانون، ومناشدة سمو رئيس مجلس الوزراء، بتقديم كل شبهات الفساد إلى المؤسسات الرقابية خلال الأيام القليلة الماضية.

إن شرارة المسؤولية الوطنية التي نلتمسها اليوم أكثر من أي وقت مضى، انطلقت من الخطاب الأخير لصاحب السمو، الذي أكد فيه متابعته السامية لملفات التعدي على المال العام. وتأكيد من رئيس مجلس الأمة ورئيس مجلس الوزراء على دعم كل المؤسسات الرقابية لملاحقة سرَّاق المال العام، وحماية جميع المواطنين حماية كاملة فور تقديم البلاغ.

ذلك «الانهمار» الذي وصفته القبس، على صعيد بلاغات الفساد استجابة لطلب الخالد، يدفعنا نحو اتجاهين لا ثالث لهما، أولاً: إيمان المواطن بدولة المؤسسات والقانون في محاربة الفاسدين، ثانياً: استرداد المواطن لثقته بدوره الفعّال في محاربة الفساد.

لقد آن الأوان اليوم لترك المنابر السياسية، والأهداف الانتخابية، والأجندات الخاصة الضيقة، والانتفاض لتقديم الدعم الكامل إلى المؤسسات الرقابية، وإسراع كل من يملك دليلاً واحداً على شبهة فساد أو تعدٍّ على المال العام - فوراً اليها.

إننا نطالب جميع السياسيين اليوم بالسير في درب الإصلاح الفعال، بقوة القانون، والحجة والبرهان، لا بقوة الحناجر والأحرف لتهييج مشاعر الشارع.

ولا حرج علينا اذا قلنا للسياسيين والمسؤولين،

اقتفوا أثر المواطنين الشرفاء الذين {انهمروا} إلى «نزاهة» وقدموا بلاغات شبهات فساد.

في الختام، نذكِّر جميعا، بأنه واجب علينا كوسائل إعلام، وقياديين، وسياسيين، مسؤولية دعم وحماية المواطنين الشرفاء الذين دفعتهم نواياهم الوطنية إلى تقديم بلاغات فساد، من دون نوازع سياسية أو إعلامية.. إنهم الكويتيون الطيبون المحبون لهذا البلد، الذين استجابوا إلى نداء القيادة السياسية، بعد أن ضاق الناس ذرعاً بالسياسيين، وسراب وعودهم الواهنة.

القبس


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات