آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

في يومي الأول في برنامج كلية بابسون لريادة الأعمال سألتني البروفسورة هايدي مديرة البرنامج، لماذا أنت هنا؟ فأجبت: إنني أرغب أن أكون من أفضل معلمي ريادة الأعمال في منطقة الخليج العربي، فعقبت: لا يجدر بكِ ذلك، بل يجب أن تكوني الوحيدة (Be the Only)، أثار جوابها استغرابي، فكيف يمكن أن يكون شخص ما الأوحد في مجال يسعى إليه العديد من الناس؟

معنى الأوحد

كلمة «أوحد» في اللغة تعني لا نظير له، وهي صفة تميز الشخص دون سواه، وكل إنسان في هذا العالم لديه جملة من المكونات التي تجعل منه إنساناً مميزا. أن تكون الأوحد في ريادة الأعمال يعني أن توجِد نموذج عمل يتميز بقيم ذات أولوية لدى جمهورك المستهدف وتقدمها بأسلوب مميز ومختلف يتوافق مع احتياجات ورغبات عملائك بالضبط، ويسمى في أسلوب «لين» (وهو أحد أساليب ريادة الأعمال) بالميزة غير العادلة Unfair Advantage.

الأوحد ليس بالضرورة الأول!

يعتقد الكثير من رواد الأعمال خطأ أن السبق في إطلاق منتج ما وتسويقه هو ميزة تنافسية مهمة، وإذا ما تفحصت الشركات الرائدة في مجالها لن تجد أنها كانت الأولى في إيجاد الفكرة وتطبيقها، بل كانت الأسرع في التعلم واتباع من بادر في ابتكارها وتنفيذها.

هناك عنصر أهم من إيجاد وتطوير منتج رائع، هو إيجاد سوق راغب لهذا المنتج، والفشل في موازنة العنصرين السابقين يؤدي لتعثر المشروع بغض النظر عن المصادر التي سُخّرت له والمجهود الذي بُذِل فيه.

«التعافس»

عندما تُذكر المنافسة أتذكر صورة الشخصية الكرتونية «بلوتو الفظيع» أو «بوبي» ذلك الضخم الذي يهزم منافسيه دائما ليحقق مكاسب شخصية غير محددة مسبقا. لم تعد شخصية بوبي التنافسية تحقق مكاسب مهمة، وكان لا بد من استبدالها بشخصية توافقية، إذ يعتمد رواد الأعمال على الخبرات المشتركة والتعلم من الآخرين الذين يواجهون تحديات مماثلة، وإجراء العديد من التجارب التي تشكل نواة العمل الريادي، حيث يصعب جدا فهم ريادة الأعمال دون الوجود في خضم العمل الريادي بالفعل، ومن المهم للغاية أن يكون لدى رائد العمل مجموعة دعم من رواد الأعمال المتعاونين والمؤمنين بضرورة مساعدة بعضهم بعضا والتعاون من أجل الخير للجميع.

ولا يقتصر تعاون رواد الأعمال الناجحين بعضهم مع بعض فحسب، بل يشركون عملاءهم المستهدفين أيضا من أجل اختبار أفكارهم الجديدة ويشركون المستثمرين المحتملين لبناء الثقة وآخرين في المجتمع للحصول على الدعم، كما يميل رواد الأعمال للتعاون مع المنافسين وهذا ما سنطلق عليه مصطلح «التعافس».

وقد تعاون بيل غيتس قائد عملاق التكنولوجيا «مايكروسوفت» مع ستيف جوبز قائد عملاق الابتكار «أبل»، رغم أنهم كانوا ظاهرا في حالة أشبه بالحرب، لكن كان كل منهما يستفيد من الآخر لتطوير أنظمة التشغيل لزيادة الكفاءة والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة وتطوير عمل الشركتين.

كيف تكون الأوحد؟

يبدأ الكثيرون أعمالهم الريادية دون وجود ميزة مستدامة، وإذا تمعنا في تجربة مارك زوكربيرغ في «فيسبوك» فهو لم يكن أول من قام ببناء شبكة اجتماعية، بل كان منافسوه يحققون ملايين الدولارات، ولم يمنعه ذلك من بناء أكبر شبكة تواصل اجتماعي على سطح الأرض.

وتتجلى ميزة الأوحد بعد فهم عملائه جيدا وتصميم نماذج عمل مناسبة لحاجاتهم، وتعديل هذه النماذج باستمرار، والتعلم من الآخرين وإشراك الجميع في عملية التجربة والتعلم والتعديل هذه، وهذه العملية تحتاج إلى مبادر لديه القدرة على احتضان الغموض من أجل بناء عمل ذي قيمة.

إيمان الموسوي 

انستغرام: @dr.emsa

إيميل: contact@emanalmousawi.com

مستشارة ريادة الأعمال وابتكار نماذج العمل


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking