«التربية» تعترف: جودة التعليم إلى انخفاض

هاني الحمادي -

كشف تقرير تربوي عن مواجهة قطاع التعليم جملة تحديات وإشكاليات أدت إلى انخفاض جودته وتراجع منافسته، أبرزها تدني مستوى الحوكمة، وانخفاض جودة الموارد، وضعف مستويات الاستقلالية وارتفاع مستويات المركزية والإدارة الروتينية والبيروقراطية، وضعف مستوى الشفافية والمساءلة والرقابة المحايدة والمستقلة وغياب التدقيق الخارجي.

أكد التقرير الصادر عن قطاع المنشآت التربوية والتخطيط في الوزارة، الذي حصلت القبس على نسخة منه، أن الوزارة لا تزال تعاني من انخفاض الكفاءة الداخلية لمنظومة التعليم في ما يتعلق بجودة تحصيل المعلومات والمهارات الأساسية، مبيناً أن الوزارة لا تزال تواجه الكثير من العراقيل، منها التضخم في حجم الوزارة والانظمة البيروقراطية، رغم الجهود المبذولة للنهوض بالمنظومة التعليمية.

تحديات بالجملة

وبيّن التقرير الذي قُدّمَ كأداة دعم لمتخذي القرار في الوزارة، أن الكويت تواجه تحديات خاصة منها، ارتفاع الإنفاق على التعليم بالتزامن مع النتائج المتدنية، حيث انه وفق بيانات المشاركة في اختبارات «تيمز» و«بيرلز» فإن تصنيف البلاد يدل على مستوى متواضع في جودة التعليم، إضافة إلى قلة مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، واحتياجات التنمية من الموارد البشرية ذات الكفاءة العلمية التي تسهم في تعزيز التنافسية الاقتصادية، فضلاً عن ارتفاع تكلفة التعليم المباشر وغير المباشر، وتزايد العبء المادي على الدولة في ظل تراجع مواردها المالية.

وأشار الى أن مصروفات وزارة التربية تضاعفت 3 مرات خلال الأعوام الـ16 الماضية، حيث كانت 580 مليون دينار في 2003، ووصلت في العام الحالي الى نحو ملياري دينار.

مؤشّرات تربوية

ولفت التقرير إلى ملاحظات استخلصت من المؤشر الاقتصادي الخاص بالإنفاق على التعليم في البلاد، في مقدمتها أن العمل التربوي يتمحور حول الطالب، وما يشمله من تطور مستمر، ومدى الاهتمام برفع مستوى المعلم وتطوير الإدارة المدرسية، فضلا عن أن تطوير المباني المدرسية والاهتمام بها وصيانتها أمور تحتاج إلى ميزانيات لتنفيذها.

وذكر أن زيادة الإنفاق على التعليم مرتبطة بخطة إستراتيجية توضع مصادرها وآليات تطبيقها ووسائل متابعتها وقياس العائد منها، مبينا أن التعليم يعد استثمارا كعائد اقتصادي، وتؤدي أنظمة التمويل الحالية إلى سوء تقدير حصته من الإنفاق العام.

تنمية اقتصادية

وأكد التقرير أن البداية الحقيقية لتغطية اقتصاديات التعليم، هي إجراء دراسات علمية دقيقة لتحديد الميزانية المطلوبة، لإنجاز الأهداف المنشودة البعيدة المدى، والقريبة المدى في كل مرحلة تعليمية على حدة.

وأوضح أن الانفاق على التعليم هو الركيزة الأساسية التي تستطيع من خلالها المنظومة التربوية تأدية رسالتها، مروراً بإعداد المناهج وتجهيز المدرسة وتزويدها بالتقنيات الحديثة، وانتهاء بالحصول على مخرجات تعليمية متميزة مؤهلة علمياً وفكرياً واجتماعياً ومهارياً، فهذه المحاور لا يمكن النهوض بها وجني ثمارها ما لم يصاحبها إنفاق يتناسب مع حجم الأهداف المرسومة لها، فلا يوجد تعليم من دون ميزانية.

محاولات للنهوض

لم يغفل التقرير جهود وزارة التربية وسعيها نحو النهوض بالمنظومة التعليمية رغم كل التحديات، ولعل هذا التقرير القائم على دراسة يكون بمنزلة أداة دعم لمتخذي القرار لما يقدمه من مؤشرات وبيانات في مجال اقتصاديات التعليم، ولعل المؤشرات الخاصة بالانفاق على التعليم وما تحمله من دلالات تمثل عاملاً رئيسياً في ترشيد الانفاق.

الكويت لم تبخل

أكد التقرير أن الكويت لم تبخل في الإنفاق على التعليم، بل ان الميزانية التي ترصدها الدولة للتعليم تعادل ما ترصده الدول المتقدمة مع الفارق في مخرجات التعليم.

 توصيات التقرير للنهوض بالتعليم

خلص التقرير  إلى توصيات عدة تتمثل في:

1 - إعادة توزيع بنود الصرف وفقا للأكثر أهمية، في ما يخص المصروفات العامة لمراحل التعليم العام والنوعي.

2 - إدخال القطاع الخاص في دعم التعليم الحكومي وفق خطة مدروسة من الجانبين.

3 - إجراء دراسات تتناول ربط الميزانية مع جودة التعليم، بحيث يتناسب ما تصرفه الدولة مع مخرجات التعليم وحاجة سوق العمل.

4 - إعطاء المؤشرات الاقتصادية الأهمية التي تستحقها كأحد أهم المؤشرات التربوية.

 شفافية في الطرح

يعد التقرير من أهم التقارير التربوية التي اتسمت بالشفافية في الطرح، ويمكن القول بأنه نافس الجهات الرقابية في تسليط الضوء على مكامن الخلل، ويعد مرجعاً مهماً لأصحاب القرار لدراسته والعمل على تدارك المشكلات والعراقيل التي تواجه هدف الارتقاء بالتعليم.






تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات