نشطاء الحراك مرتدين قناع «دالي» واللباس الأحمر المعروف بــ La casa de papel  حاملين لافتات اقتصادية مصحوبة بأسلحة بلاستيكية | تصوير نبيل إسماعيل

نشطاء الحراك مرتدين قناع «دالي» واللباس الأحمر المعروف بــ La casa de papel حاملين لافتات اقتصادية مصحوبة بأسلحة بلاستيكية | تصوير نبيل إسماعيل

محرر الشؤون الدولية -

«يوم الامتحان يُكرَم المرؤ أو يُهان»؛ عبارة تنطبق على الاستشارات النيابية الملزمة التي يزمع الرئيس اللبناني ميشال عون إجرءها لتكليف شخصية لتشكيل حكومة إنقاذية، بعد أن وصل الوضع المأزوم في البلاد إلى درجة توجيه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري رسائل استغاثة إلى كل من السعودية وفرنسا وروسيا ومصر وتركيا والصين وإيطاليا والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا، وأسبانيا، طالباً مساعدة لبنان في تأمين اعتمادات للاستيراد من هذه الدول، بما يؤمِّن استمرار الأمن الغذائي والمواد الأولية للإنتاج والوقود والأدوية، في ما تستعد مجموعة الدعم الدولية للبنان للالتئام يوم الأربعاء في وزارة الخارجية الفرنسية، ودُعيت إليه الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية: ألمانيا، إيطاليا، مصر، ونظراً إلى أهمية ودقة التوقيت دُعيت أيضا السعودية والإمارات. ومن المرتقب أن يشكّل بيان المجموعة رسالة واضحة وقوية من المجتمع الدولي الى السلطات اللبنانية، بحيث يدعو بشكل جماعي لبنان الى القيام بالإصلاحات الضرورية للإفادة من الدعم الدولي، والمساعدات المالية.

نتيجة امتحان يوم الاثنين تتأرجع بين تكليف المهندس سمير الخطيب لرئاسة حكومة تكنوسياسية، وبين انتصار كلمة الشارع الغاضب والمصرّ على حكومة تكنوقراط حيادية من اختصاصيين.

وحتى مساء أمس، بدا الطريق غير معبّد أمام تكليف الخطيب بالمهمة الثقيلة، لا بل انه غير معبّد لوصول النواب إلى القصر الجمهوري للدلو بدلوهم الدستوري، ففيما يقاطع البعض الاستشارات، فإن كتلاً نيابية يدبّ فيها الخلاف حول اسم المرشح ولم تحسم أمرها بعد، في حين إن الثوّار يخططون لقطع الطريق بأجسادهم ومنع وصول النواب إلى القصر الجمهوري.

كما ان الأمور غير محسومة على كيفية شكل حكومة، خصوصا خلوّها من الوجوه النافرة؛ فهناك إصرار على الوزارات الدسمة لتكون من حصة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، بصرف النظر عما إذا سيكون في الحكومة أم لا، وفق القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش، الذي قال ان الحريري قال كلمته للخطيب، وقد يتراجع فقط بسبب تفاصيل متعلّقة بشكل الحكومة.

في حين إن هناك تبايناً في وجهات النظر في تكتل «لبنان القوي» لجهة تسمية الخطيب، وفق ما صرّح النائبان آلان عون وسيمون ابي رميا امس، حيث أعلن أبي رميا أنّ التكتل لم يسمِّ حتى هذه اللحظة الخطيب وأنّه لا تزال هناك ضبابية في الغطاء السنّي السياسي للمرشح.

رئيس حركة الاستقلال النائب في التكتل العوني ميشال معوض قال إنه سيشارك في الاستشارات، وسيسمي السفير السابق للبنان في الأمم المتحدة نواف سلام لتشكيل حكومة مصغّرة من الاختصاصيين. في حين اعلن النائب ميشال الضاهر في تغريدة انه لن يحضر الاستشارات اذا كان الخطيب مرشّحاً وحيداً، قائلاً: «نحن في مرحلة مصيرية، وعلى النواب التوحّد، وانا مع عودة الحريري الى رئاسة الحكومة».

موقف «كتلة المستقبل»

وتكثر السيناريوهات المطروحة لما يمكن ان يحدث الاثنين، ووفق مصادر سياسية قد تقود التحرّكات الاحتجاجية وتضارب الحسابات السياسية بين اهل البيت الحاكم (التيار الحر والثنائي الشيعي) الى ارجاء الاستشارات الى موعد لاحق، لا سيما أن الضبابية حيال المصير الذي ستؤول إليه هوية الرئيس المكلف، المتأرجحة على حبال ثلاثة: تسمية الخطيب من دون غطاء سنّي وازن، او سعد الحريري، او ظهور خيار ثالث مفاجئ.

كما تتحدّث مصادر في تيار المستقبل عن احتمال ان يستقرّ الرأي داخل «كتلة المستقبل» على ترك الخيار لكل نائب ليسمي من يريد لرئاسة الحكومة، وهذا القرار، يُتوقّع ان يقلب التوقّعات الحكومية، بحيث ستنسحب على الأرجح، تكليفا للرئيس سعد الحريري من قبل كتل أخرى، وأبرزها «المردة» واللقاء الديموقراطي، وربما نواب كتلة التنمية والتحرير التي يفضل رئيسها نبيه بري حتى اللحظة الحريري. ومن السيناريوهات الواردة هو ان تذهب كتلة المستقبل لتسمّية الخطيب، لإبعاد، تهمة الاخلال بالالتزامات والتعهّدات عنها نهائياً، وحشر جميع المعرقلين في زاوية تحمل مسؤولية خياراتهم.

في إطار آخر، أحيا الحزب التقدُّمي الاشتراكي أمس، ذكرى ميلاد مؤسِّسه كمال جنبلاط، بوضع الورد على ضريحه في المختارة، في وقت اعتبر رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أن «لا حل إلا بتشكيل حكومة، تكون وفق أصول الطائف والدستور»، مشيراً إلى «أننا لا نريد دخول حكومة أطاحت الحد الأدنى من كل الأسس الدستورية، التي يمارسها البعض حتى الآن».

قافلة الثورة

ميدانياً، استمر اللبنانيون في انتفاضتهم في السَّاحات، وأمام فروع مصرف لبنان، في وقت انطلقت صباح أمس «قافلة الثورة» من دوّار كفررمان (جنوب لبنان) في اتّجاه

مدينة طرابلس، في رسالة عابرة للطوائف، وتوقّفت القافلة في عدد من المحطات، تخللها وضع إكليل من الزهر على نصب الشهداء، وسط بيروت، تحيةً لأرواح شهداء الانتفاضة الخمسة (حسين العطار، عمر زكريا، علاء أبوفخر، حسين شلهوب، وسناء الجندي).

متظاهر حاول حرق نفسه

وفي استمرار لمسلسل الانتحار، أقدم رجل في منتصف العقد الخامس من العمر على إحراق نفسه في ساحة رياض الصلح، بعدما سكب مادة البنزين على جسمه، فسارع المعتصمون في الساحة إلى رمي بطانيات عليه لإطفاء النار، ثم حضرت سيارة تابعة للصليب الأحمر اللبناني ونقلته إلى أحد المستشفيات، بعدما أصيب بحروق متوسطة في قدميه وإحدى يديه، وحالته مستقرة.. وكان الرجل يهدد منذ الصباح بإحراق نفسه، إلى أن نفذ تهديده في المساء.

في سياق متصل، شدّد الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، على أن «المسألة خطرة جدّاً في لبنان، وبالتالي نرى كيف يحصل الانهيار في المسألة الاقتصادية والمالية». وقال: «لا يمكن أن نقبل بأن تستمر الأمور هكذا؛ لذا قلنا بكل وضوح يجب أن تشكّل الحكومة من أجل وقف هذا الانهيار والانحدار، فهناك من يعمل على أن يضر بلبنان، خاصة الولايات المتحدة التي تريد معاقبتنا، في حين ان «حزب الله» هو جزء من الشعب اللبناني». وفي مقابلة مع «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) قال قاسم: «لا ننكر أننا جزء من محور تقوده إيران، وشرف لنا أن نكون في هذا المحور»، مشددا على أن «كل فوضى في لبنان وخطر عليه هما لمصلحة أميركا وإسرائيل، وكل فتنة في لبنان هم وراءها، لأن الشعب اللبناني لا يريد فتناً واقتتالاً داخليا».

مؤشرات اقتصادية سلبية

في المؤشر الاقتصادي المستمر بالتدهور، أشار وزير العمل كميل أبو سليمان إلى وضعٍ استثنائي لا يحقّ فيه لوزارة العمل أن تمنع صرف الموظف من عمله ولكنها تحرّكت في الإطار وطلبت من المؤسسات عدم القيام بصرفٍ استباقيّ للموظّفين، كاشفاً أنّ لدى الوزارة 70 طلباً في أقلّ من 10 أيام من الشركات لصرف جماعي وشكاوى من الموظّفين بالمئات. ومن المؤشرات السلبية ايضا تراجع حركة المسافرين من مطار بيروت وإليه خلال نوفمبر الماضي بنسبة %30.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات