يدرك الجميع، مواطنون ومسؤولون، أن حجم الفساد في الكويت بات ينذر بالخطر، لا بل من الصعب أن تجد مشروعاً يتم إنجازه وفق الخطط الموضوعة، عدا عن الفساد المتفشي في معظم مفاصل الدولة، والذي تحول نتيجة استفحاله إلى ظاهرة خطيرة يقترن فيها التسيب مع التشجيع على الفساد، بدليل الشهادات المزورة وأعدادها الكارثية، ناهيك عن جامعة الشدادية التي أقرت منذ 15 سنة ولم يتم إنجازها حتى الآن، عدا عن الهدر المالي ومضاعفة التكاليف، والأمثلة كثيرة، ولعل شوارع الكويت تذكر كل من يعبر عليها يومياً بما تضمه من حفر وحصى بحجم الفساد المستشري في معظم المؤسسات.

هذا الفساد المبعثر في أغلب زوايا الدولة كيف يمكن محاربته والتصدي له حكومياً ونيابياً؟

على الصعيد الحكومي تبدو المهمة صعبة جداً، لأن مواجهة الفساد وتحقيق نتائج ملموسة يحتاج إلى فريق حكومي قادر على ذلك، ووقت كاف لتنجز الحكومة خطتها في حال كانت جادة، والكل يعرف أن وقت الحكومة قصير، أما على صعيد الفريق فواضح من عنوانه، أنه يفضل المهادنة على التصدي والمواجهة.

أما على الصعيد النيابي، فكما يقال فاقد الشيء لا يعطيه، فعدا عن أن المجلس - في معظمه -  يعاني من ضياع أولوياته التشريعية والرقابية، فإن عمره قصير وليس أمامه سوى بضعة أشهر.

يضاف إلى ذلك أن سقف التوقعات من الحكومة الجديدة بات مرتفعاً جداً، خصوصاً أن رئيس الوزراء الجديد هو من رفع راية مواجهة الفساد، وهذا ما رتب على الحكومة الجديدة عدة استحقاقات وواجبات لا مفر من الخوض فيها وإنجازها، وأبرزها إعادة ثقة المواطن بالقرارات الحكومية، وجديتها في تنفيذ هذه القرارات، والتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني، ودعمها وتوسيع دورها، وإشاعة مناخ الحرية والتواصل مع الشعب الكويتي، وتلمس مشكلاته والعمل الجاد على حلها، وإقناعه بجدية الحكومة في محاربة الفساد الذي أشاع جواً من الإحباط المتنامي لدى المجتمع بأفراده ومؤسساته.

والسؤال المهم هنا: هل سيكون الوقت كافياً للسلطتين التنفيذية والتشريعية لإنجاز هذه الاستحقاقات الملحة، أم أن الفساد المبعثر «سيبعثر» السلطتين؟

ننتظر لنرى.

* * *

Catalyst مادة حفّازة:

فساد متواصل + فاقد الشيء لا يعطيه = ما تشيله البعارين

د. حمد محمد المطر

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات