هل وصلت الحرب التجارية الفرنسية – الأميركية إلى ذروتها؟

أحمد طلب-

في الوقت الذي أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على أنه قد يكون من الأفضل الانتظار لما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر 2020، للتوصل إلى اتفاق تجارة مع الصين، وهو ما يعقد الأزمة، يبدو أن واشنطن تقترب من خوض حرب تجارية جديدة لكن هذه المرة مع فرنسا، فهل بدأت هذه الحرب؟

وخلال الساعات القليلة الماضية، ارتفعت وتيرة التصريحات بين فرنسا وأميركا، والقرارات بين أميركا وفرنسا، إذ صدر قرار أميركي بفرض رسوم جمركية على سلع فرنسية، ردا على فرض باريس على عملاقة الإنترنت غوغل وأمازون وفيسبوك وآبل ضرائب تعتبرها واشنطن تمييزية.

بينما تتعهد فرنسا برد قوي على تهديد الولايات المتحدة بزيادة الرسوم الجمركية بنسبة 100% على سلع فرنسية بقيمة 2.4 مليار دولار، خاصة أن زيادة الرسوم قد تطال النبيذ والأجبان اعتبارا من منتصف يناير.

ويأتي اشتعال هذه الحرب، بعدما اعتبر تقرير صادر عن مكتب الممثل التجاري الأميركي، أن الضرائب الفرنسية المعروفة برسم "غافا"، تعاقب المجموعات الرقمية الأميركية العملاقة.

التهديدات الأميركية جاءت بعد لقاء ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في لندن على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، وهو ما يوضح مدى التوتر التجاري بين البلدين، وهو ما يعزز من فرضية أن الأمور ربما في اتجاه تصاعد أكبر.

وليس هذا هو التهديد الأميركي الأول، فقد سبق لترامب أن هدد قبل حضور قمة مجموعة السبع في أغسطس الماضي، بفرض ضريبة على النبيذ الفرنسي، إذ قال: "سأفرض ضريبة على نبيذهم بشكل لم يروه مطلقا من قبل"، في حال فرضت فرنسا ضريبة تستهدف شركات التكنولوجيا الأميركية، بحسب ما ذكرت "دويتشه فيله".

على الجانب الأخر، وبحسب ما نقلت وكالة "رويترز" فأن الحكومة الأميركية ستدرس احتمال زيادة الرسوم الجمركية على منتجات للاتحاد الأوروبي وستطبق رسوما على المزيد من المنتجات، وأرجعت هذا الاتجاه إلى عدم تحقيق تقدم في حل نزاع حول دعم صناعة الطائرات.

واستند مكتب الممثل التجاري الأميركي إلى القرار الصادر عن منظمة التجارة العالمية الذي يكشف عن أن دعم الاتحاد الأوروبي لشركة ايرباص لصناعة الطائرات يواصل إلحاق ضرر بصناعة الطائرات الأميركية.

يشار إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي يتمتعان بعلاقات تجارية عميقة، ففي 2018 بلغ حجم التبادل التجاري بين أميركا والاتحاد حوالي 1.3 تريليون دولار، من السلع والخدمات، إلا كفة التجارة تميل ناحية الاتحاد الأوروبي، إذ أن صادرات واشنطن إلى أوربا نحو 575 مليار دولار، بينما قيمة الصادرات الأوربية إلى الولايات المتحدة نحو 684 مليار دولار.

وتعتبر فرنسا رابع أكبر سوق في الاتحاد الأوربي يستقبل السلع الأمريكية في عام 2018 بنحو 36.3 مليار دولار، وتحتل نفس المرتبة من حيث الصادرات إلى الولايات المتحدة بصادرات بلغت في 2018 نحو 52.5 مليار دولار، وتوضح الأرقام أن استمرار التوترات التجارية بين البلدين ستخلف الكثير من الخسائر، لأكبر اقتصاد في العالم، وثاني أكبر اقتصاد في أوروبا.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات