آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71713

إصابة مؤكدة

478

وفيات

63519

شفاء تام

سلمان دشتي | تصوير محمد خلف - منتجات حيوانات من صناعة أيدٍ وطنية

سلمان دشتي | تصوير محمد خلف - منتجات حيوانات من صناعة أيدٍ وطنية

هبة حماد -

لم يعبأ سلمان دشتي كثيراً بردود الفعل المتوقعة، عند تأسيسه لمشروعه المختص في رعاية الحيوانات الأليفة، خصوصاً أنه يرى ثمة مفهوماً مجتمعياً خاطئاً عن اهتمام البعض بهذا الشأن، لكن ولعه الشديد بالحيوانات- الذي لم يخفه يوما حتى في أثناء دراسته بالخارج- دفعه إلى محاولة تغيير هذه النظرة السلبية، بعد العودة من رحلة الدراسة في بريطانيا حاملاً شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.

دشتي.. الشاب الكويتي الطموح لم يثنه صغر سنه، عن ترك بصمة تميزه عن غيره من أقرانه، في وقت قياسي، فقد حقق هدفه وافتتح أخيراً، في الكويت، مقهى يُدعى «لونا آند بو» وهو كافيه يشتمل على كافة خدمات الرعاية بالحيوان، كما أنه أنشأ فندقاً خاصاً يوفر خدمات تكنولوجيا ذكية جعلت منه بؤرة استقطاب حصرية للعملاء الذين يتطلعون إلى أحدث وأرقى طرق الرعاية لحيواناتهم «المدللة» إلى أنألحق به صالة لإقامة الحفلات تجمع الأطفال بالحيونات.. القبس حاورت دشتي، الذي روى لنا تفاصيل مسيرته فيما يلي:

يقول دشتي: «لطالما كنتُ مولعا باقتناء الحيوانات، سافرتُ إلى بريطانيا لدراسة إدارة الأعمال، وهناك اقتنيت قطة مكثت معي طوال سني دراستي، وفي عام 2014 عدتُ إلى الكويت وقمت باقتناء كلب، غير أنني وجدت صعوبة بتربيته والعناية به لأن السوق - آنذاك - لم يحتوعلى جميع متطلبات الرعاية الموجودة لدي، كما أن الأماكن المخصصة للكلاب منعدمة».

يضيف: «بعد هذه الرحلة، وفضلاً عن ولعي بالحيوانات تفتق ذهني عن فكرة لإنشاء مشروع لهذا الغرض، في خطوة أولى نحو تغيير ثقافة المجتمع والنظرة غير الصحيحة بشأن رعاية الحيوانات، وبالتالي كان لا بد من خلق بيئة مجتمعية حاضنة للحيوانات لتصحيح هذه النظرة الخاطئة».

وحول بداية المشروع ذكر دشتي، أن فكرة افتتاح مشروع «كافيه» تبلورت لديه بعد طول تفكير وسنوات من التطلع إلى تحقيق هكذا حُلم إلى أن جرى ترجمته واقعا ملموسا من دون النظر إلى ما سيترتب على ذلك من أقاويل، فيما بعد، لأسباب تتعلق بنظرتنا لمن يقوم برعاية حيوانات سواء قططًا أو كلابًا، حيث يشتمل المشروع على أماكن خاصة فيها مختلف الخدمات لرعاية الكلاب والقطط.

بعدها قمت بالتواصل مع أحد مسؤولي البلدية لعرض المشروع عليه فقال إن الفكرة مقبولة شريطة أن لا يتم تحضير الطعام في المقهى، وبدلاً من ذلك يمكن تأمينه من خلال التعاقد مع محال المواد الغذائية المختصة والمرخصة لتوفيره بشكل جاهز للمحل، وبالفعل اتبعت الإجراءات المطلوبة في مثل هذه الأمور، وأخيرًا افتتحت المحل في سبتمبر 2018.

وتحدث دشتي عن قيمة المشروع قائلاً: إنها تتراوح بين 60 - 90 ألف دينار، وبعد مرور الوقت عقب افتتاح المحل قمتُ بضم شقيقتي شريكًا نظرًا لما تتمتع به من خبرة مالية.

6 قطط يومياً

وحول آليات عمل «الكافيه»، يؤكد الالتزم بشروط مشددة لاستقبال الحيوانات التي تُعرض في المحل، على أن يتم تطعيمها والتأكد من سلامتها وخلوها من الأمراض، كما أننا لا نستطيع استقبال أكثر من 6 قطط يوميًا نظرًا لمحدودية المكان، إلى جانب التزامنا بعرض اللوائح والقوانين بشكل دائم في الكافيه، والتي ينبغي على العملاء مراعاتها وتتضمن: كيفية التعامل مع الحيوانات بالإضافة إلى الشروط التي يجب أن تتوافر لتبني الحيوانات.

إلى ذلك، شرعتُ بالتعاون مع عدد من المتطوعين لنشر التوعية وتحسين ثقافة تقبُل المجتمع للحيوانات خاصة الكلاب، والتي عادة ما تلاقي رفضاً من قبل المجتمع لاحتضانها، بالإضافة إلى كيفية إيجاد الطرق المناسبة لمعالجة الأشخاص الذين يعانون من «رهاب» الحيوانات والتنويه إلى أن اقتناء الحيوانات يساهم في إيجاد علاجات نفسية للأفراد وحتى على ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويوضح دشتي أنه بعد أن بدأنا الحلقات التوعوية بهذا الأمر، وجدنا الإقبال من قبل الجمهور أكثر من رائع، بل إن العديد من العوائل باتوا يُحضِّرون أبناءهم للمحاضرات التي نقوم بتنظيمها والتي عادة ما تنتهي بحضور الأطفال مع الحيوانات لتعليمهم افضل الأساليب للتعامل معها والرفق بها.

وبخصوص التحديات التي واجهته يقول: «للأسف واجهنا صعوبات في البداية، لاسيما إيجاد الموقع المناسب للمشروع، حيث اتفقت مرتين مع أصحاب محال لتأجير الموقع، أحدها في السالمية وآخر في أبو الحصاني، إلى أن فوجئت لاحقا أنهم انسحبوا من الاتفاق خوفا من التأثير في اداء المحال المجاورة، وذلك بسبب نشاطنا برعاية الحيوانات، وهنا نعاود التأكيد على ضرورة تغيير ثقافة المجتمع ونظرته نحو رعاية الحيوانات، وبالتالي موضوع الموقع أضرنا من حيث التكلفة، إذ ان إيجار محلنا الحالي والكائن في الري مُكلف بالنظر إلى أسعار المحال في السالمية ومناطق أخرى».

المشاريع الصغيرة

وفي ما يتعلق بآليات تمويل المشروع، ذكر دشتي بقوله: «أنشأتُ هذا المشروع من مالي الخاص، لأنني عندما تقدمت بالدراسة الخاصة به للجهات المعنية في إدارة المشاريع الصغيرة، منذ نحو عام تقريبا، تم رفضه لعدم إيمانهم بأن الفكرة ناجحة وذات جدوى اقتصادية جيدة، رغم أني فندت لهم ذلك في دراسة الجدوى، إلا أنه قيل لي- آنذاك- يتعين عليك إعادة النظر في الطلب واثبات قوة المشروع، لابد من إنشائه بشكل خاص وبتمويل ذاتي كبداية، ومن ثم معادوة التقدم لإدارة المشاريع بالصندوق الوطني لرعاية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع تقديم مستندات تعكس الأداء المالي ومستوى المبيعات والإيرادات المحققة».

ويتابع: «بالطبع قُمت باتباع التعليمات على أرض الواقع، وبعدها عاودت التقدم ثانية، إلا انني - وحتى الآن- لم أتلق أي رد من جانب الصندوق، لكن الغريب في الأمر أن هناك عددا من أصحاب المشاريع الذين تقدموا بطلبات لمزاولة نفس النشاط وجرى قبول واعتماد طلباتهم».

مشروع متكامل

يشير دشتي إلى أن مشروعه يحتوي على ترخيصين بينهما «كافيه» وأنشطة أخرى مختلفة، كما لدينا صالون حلاقة للعناية بنظافة الحيوانات ومحل تجاري يتضمن ملابس واكسسوارات ومستلزمات الحيوانات، كما لدينا فندق للكلاب والقطط وصالة عرض متميزة.

ويكشف عن اعتزامه فتح عيادة طبية متخصصة مستقبلاً، وهو ما يتطلب الدعم الضروري بغية التوسع، خصوصاً أن المكان بات ضيقاً مقارنة لما يوفره من خدمات ومنتجات، حتى الفندق بحاجة إلى توسعة تمكننا من استقبال الكلاب ذات الأحجام الكبيرة، لأن ما نستقبله حالياً الأحجام الصغيرة فقط.

إضافة إلى ذلك وإلى العيادة الطبية، نتطلع إلى التوسع في خدمة صالون الحلاقة من خلال توفير خدمة المنازل، وسيكون ذلك عبر تجهيز سيارة «فان» بجميع المعدات اللازمة لتوفير خدمة صالون العناية المتنقلة، والوصول إلى العملاء في مختلف المناطق، كما نود التوسع في الموقع من خلال الانتقال إلى مكان أكبر.

وبشأن المنتجات التي يقدمها الكافيه يقول «لدينا حالياً 23 منتجاً تجارياً، منقسمة بين ماركات عالمية وأخرى محلية، إذ إن الدول التي نستورد منها بضاعتنا هي اليابان وألمانيا وبريطانيا وأميركا ونيوزيلاندا واستراليا وفرنسا والدنمارك، وإن ما يميز منتجاتنا أنها ذات جودة عريقة، أمّا المنتجات المحلية فتعود لشريحة من الشباب الكويتي الذين تميزوا بمنتجاتهم وهي تشمل الاكسسوارات ومواد استهلاكية وملابس، كما لدينا قسم خاص بصناعة الأثاث للحيوانات حسب الطلب».

ممشى خاص بالكلاب

يتطلع دشتي إلى تقديم مقترح بالتعاون مع بعض الجهات المسؤولة، لتخصيص أماكن مُشاه لمقتني الكلاب، تكون ذي مساحات جيدة تنتشر في أنحاء ليتمكنوا من قضاء الوقت مع حيواناتهم الأليفة في مواقع آمنة ومخصصة لهم دون التضييق على العامة من الناس، خصوصاً الذين يرهبونها، كما أن المكان سيكون الموقع المثالي للإلتقاء لمالكي ومحبي الحيوانات.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking