آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

24112

إصابة مؤكدة

185

وفيات

9273

شفاء تام

أَمر محير أن يدخل التشريع سوق المزايدات السياسية.. نتفهم أن يتبارى النواب بتحصين مهنة المحاماة والارتقاء بها بدلاً من جعلها من البعض أداة للتكسب الانتخابي ومخاطبة المنتفعين للحصول على عدد من الأصوات في الانتخابات النيابية المقبلة.

الغريب أن يتم القفز فوق الاعتبارات الفنية وأصحاب الاختصاص للفصل في الاختلافات وتقديم الموضوع على طبق من فضة إلى السياسيين، الذين احترفوا لعبة المصالح وعلى حساب مصلحة الدولة والمجتمع... أيام ما كان في المجلس رجالات دولة، كنّا نسمع النقاش الحضاري الذي يرسم مستقبل البلد ويرتقي إلى الدرجات العليا من المسؤولية الوطنية لتخرج القوانين بصورة شاملة ومستوفية لكل الشروط والمستلزمات. أما اليوم، فالبعض يفصل القانون مثل البدلة على مقاس مصالحه الشخصية وتحالفاته ومكاسبه فقط من دون النظر إلى ما هو أبعد من ذلك.

بعض القوانين تم سلقها والاستعجال بها لإقرارها، لكن للأسف يحصدون نتائجها السلبية في ما بعد ونتائجها الكارثية وأقرب مثال على ذلك الشهادات المزورة وغيرها من القوانين التي خرجت من المجلس بصورة غير مكتملة.

كثير من الآراء قيلت في هذا الشأن، كيف لخريج من كلية الشريعة أن يعمل في مهنة قوانينها بل معظمها مدنية ووضعية ولا علاقة لها بالشريعة؟ وعلى افتراض إلزام الخريج بدورة قانونية لمدة سنة، فهذا لن يفي بالغرض، والسبب بسيط للغاية.. هل يجوز أن يكون لكل من أكمل شهادة علمية متخصصة أن يلحقها بدورة موازية تمنح صاحبها حق ممارسة عمل لم يحصل فيه على إجازة دراسية للممارسة؟

قرأت تصريحاً لعميد كلية الحقوق يقول فيه إن خريج الكلية يجتاز قبل تخرجه 157 وحدة دراسية متعمقة في علوم القانون بكل أقسامها ويخضع لنظام دراسي مختلف عن بقية الكليات، فهل بعد ذلك يخرج علينا من يضع خريج الشريعة مع خريج القانون بنفس المرتبة؟

لسنا من دعاة حرمان طلاب الشريعة من أخذ حقهم بالوظيفة وبالمهنة التي تتناسب واختصاصهم، ولا نؤيد خلط الحابل بالنابل، بل إعطاء كل صاحب اختصاص ما يستحقه، لكن أن يتم وضع الاثنين في سلة واحدة، فهذا بنظري خطأ جسيم.

من هنا نرى ضرورة أن تبادر الحكومة، وهي المختصة، بتحديد المعايير الواضحة، ويلتزم بها الجميع.. بمعنى أن تضع مسطرة مستقيمة ترسم فيها وبدقة شروط ومعايير ممارسة المهنة لأنه لا يجوز أن يأخذ احدهم مهنة غير مختص بها ويعطي لنفسه دوراً لا يستحقه، فسلك المحاماة يفترض ان ينقى ويصفى من الشوائب لأنه جسم أساسي في سلطة الاعمال القضائية.

 د. إبراهيم بهبهاني

ebraheem26.com

@babhani26

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking