شباب وطني وقف في ساحة الإرادة منددا بالفساد ومطالبا بالإصلاح، ودخل بعدها إلى مجلس الأمة، فيما عرف بقضية «دخول المجلس».

في ذلك اليوم بدرت أفعال وتصريحات أدانها القضاء الكويتي، وأصدر بسببها أحكاما على المتظاهرين.

بالنسبة إلينا كانت الأحكام «شديدة» وغير متوقعة، لكن الأمر في النهاية يعود للقضاء ولا نملك إلا احترامه وتنفيذ أحكامه.

***

طلب منا بعض الإخوة الكرام أن نتوقف عن المطالبة بالعفو «الخاص»، وأن ندعو إلى العفو «الشامل»، لأن تلك هي رغبة بعض المحكومين في تركيا.

نتفهم هذا المطلب، ونعلم أن بعض المحكومين «يتحفظون» على توقيع صيغة «الاعتذار وطلب العفو» التي وقعها من سبقهم، ويرون فيها هدما لتاريخهم السياسي في المعارضة وتدميرا لشعبيتهم أمام الجماهير.

كما أن بعضهم يتوق للعودة إلى العمل السياسي، وتحديدا كنواب ممثلين للأمة في قاعة عبدالله السالم، وهذا أمر لن يتحقق في القريب العاجل.. إلا بعفو «شامل» يمحو قضية دخول المجلس من صحائفهم الجنائية.

***

بداية نؤكد لبعض المحكومين أن شكوكهم في محلها، فالرئيس مرزوق الغانم كان صريحا حين قال: «ومنهم من قضى نحبه سياسيا.. ومنهم اللي جاي عليه الدور».

وزاد عليها: «العفو يطلب ولا يفرض، واللي يبي العفو يجي ينفذ ويعتذر ويطلب العفو.. وغير جذي ماكو شي مطروح على الطاولة».

وبالتالي فإن هاجسهم (بأن الغانم «يؤيد» خيار العفو الخاص فقط، الذي يسبقه «اعتذار وندم» من المحكومين، على ما قاموا به من أعمال وأقوال جرمها القضاء الكويتي) هو هاجس في محله، وهذا الخيار بالتأكيد سيقضي على نحبهم السياسي في العمل البرلماني.

***

رغم قسوة كلام الرئيس مرزوق الغانم، واعتبار بعض المحكومين أن انتقاءه لتلك العبارات كان «مقصودا» لاستفزازهم، فإن الواقع يؤيد ما ذكره الغانم، وأن هذا ليس رأيه فقط، بل هو رأي آخرين في دوائر القرار السياسي.

فنحن ندرك أن العفو الشامل في المادة 75 يمكن أن «يفرض ولا يطلب» – كما يصر ويؤكد الرئيس السابق أحمد السعدون. لكننا نعلم، كما يعلم المحكومون ويعلم السعدون، أنه لا توجد «أغلبية» في المجلس لتمرير هذا القانون، وأن الحكومة لن تحضر أي جلسة خاصة لطلب مناقشة هذا المقترح!

وبالتالي، وعلى أرض الواقع، فإن الخيار الوحيد المطروح هو العفو الخاص الذي.. «يطلب ولا يفرض».

***

كتبنا سابقا، بأنه حتى العفو «الشامل» ينبغي أن ينال «مباركة» صاحب السمو، كي يحصل على أغلبية تؤيده في المجلس. فزعل علينا إخوة أعزاء، واعتبروا ذلك سلبا لصلاحية النواب الذين يملكون حق «فرض» العفو الشامل في المجلس.. وأن الضغط الشعبي على النواب كفيل لوحده بتحقيق المراد!

اليوم اقتنع المعارضون بكلامنا أن العفو «الشامل» لن يتحقق إلا بمباركة صاحب السمو. لذا صدرت عريضة بأسماء سياسيين وناشطين إلى صاحب السمو، تلتمس الإيعاز لرئيس الوزراء بتبني العفو الشامل.

وقامت «رابطة دعاة الكويت» بجمع آلاف التواقيع، تتمنى من صاحب السمو أن يشمل المحكومين بعفو شامل يحصل على تأييد الحكومة.

***

لن نخفي على المحكومين في تركيا قناعتنا بأن طريق العفو «الخاص» هو الطريق السالك حاليا بصيغة اعتذار محددة، وأن العفو «الشامل» احتمالاته ضعيفة، ولن نقول معدومة.

لكننا سنحترم طلبهم وننزل عند رغبتهم، وسننادي بالعفو.. «الشامل».

د. طارق العلوي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات