ماذا سيقرر المرشد.. الحرب أم التفاوض؟

ماذا سيقرر المرشد.. الحرب أم التفاوض؟

محمد أمين - 

في الوقت الذي أدت المصاعب الاقتصادية التي تشهدها إيران الى إشعال نار الاحتجاجات، يشير مسؤولون أميركيون الى معلومات استخباراتية جديدة تفيد بأن الوضع المالي لإيران الآن أسوأ مما كان يُعتقَد، وأنها تتجه بسرعة نحو أزمة مالية.

ووفقاً لمعلومات جديدة من الاستخبارات المالية، بدأت الحكومة الإيرانية تستنفد احتياطي العملات الصعبة لديها، وهو مؤشر خطير على قدرتها على ضبط قوى السوق والاستيراد من الخارج.

هذا النقص مع تراجع عائدات النفط واتساع نطاق العجز في الميزان التجاري يضع إيران - وفق مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى صحيفة وول ستريت جورنال - تحت ضغوط تفوق ما واجهته عام 2013، حين اضطرت حكومة الرئيس حسن روحاني للدخول في مفاوضات مع القوى الدولية، حول برنامجها النووي.

ويسير اقتصاد إيران نحو المجهول، في ظل ضعف الشفافية والمصداقية، ذات الصلة بالأرقام الحكومية، وتشير المعلومات الاستخبارية من الحلفاء الى ان حكومة طهران ربما لديها عائدات غير رسمية تخفّف من أزمتها.

لكن الاحتجاجات التي أشعلها ارتفاع أسعار البنزين تشير الى سخط الشعب، الذي أنهكته العقوبات، وتسلّط الاحتجاجات الضوء على صعوبة المهمة التي تواجه الحكومة، فهي تحاول خفض الطلب على الوقود في الداخل من اجل تحقيق المزيد من العوائد، من خلال بيع المزيد من النفط الى الخارج، عبر قنوات سرّية.

ويرى مسؤولون وخبراء أميركيون ان تقييم واشنطن الجديد هو ان إيران تقترب من نقطة تواجه فيها أحد خيارين: العودة الى طاولة المفاوضات، أو تنفيذ هجمات جدية على حلفاء الولايات المتحدة وإمدادات النفط العالمية.

ويقدر صندوق النقد الدولي احتياطات إيران الحالية من العملات الصعبة بـ 86 مليار دولار، أي أقل بنسبة 20% مما كان عليه في عام 2013. ويقول بريان هوك، مبعوث الخارجية الأميركية الخاص لإيران، إن معلومات استخباراتية سرّية تفيد بأن طهران لا تستطيع الوصول سوى الى 10% فقط من هذه الاحتياطات النقدية، بسبب العقوبات.

ويلقي المسؤولون الأميركيون باللائمة -جزئياً- بشأن متاعب إيران الاقتصادية، على سوء الإدارة والفساد، لكن تراجع صادرات إيران النفطية بمعدل 70% نتيجة للعقوبات الأميركية خفّض مبيعاتها من النفط الخام الى 500 ألف برميل يوميا، أي أقل من نصف مبيعاتها عام 2013 التي وصلت الى 1.1 مليون برميل يومياً.

من جهة ثانية، أعلن الرئيس الإيراني أنه لا يوجد حل بين دول المنطقة وشعوبها سوى الصداقة والأخوة.

وخلال استقباله في طهران وزير الخارجية العمانية يوسف بن علوي، قال روحاني: «ينبغي أن تلعب دول المنطقة دوراً فاعلاً في ضمان الأمن الإقليمي، ينبغي ضمان أمن الخليج ومضيق هرمز بالتعاون بين دول المنطقة، ولا ينبغي السماح لدول أجنبية بالتدخل».

وأكد الرئيس الإيراني أن «أميركا وأوروبا لا ترغبان في إحلال السلام في اليمن ولا إنهاء الحرب، وتسعيان إلى بيع السلاح»، مشيراً إلى أن أزمة اليمن إحدى أهم القضايا العالقة في المنطقة.

ودعا روحاني دول المنطقة إلى ترك الماضي خلفها، وأن تفكر في المستقبل، وتسعى إلى حل مشكلات المنطقة بالتعاون والحوار. وأردف: «نأمل من المسؤولين السياسيين في السعودية تغيير سياساتهم في المنطقة، ولا مشكلة لدينا في إعادة النظر في علاقاتنا مع السعودية وتنمية العلاقة مع جميع دول الجوار».

من جهته، قال بن علوي إن «مبادرة إيران للسلام في مضيق هرمز ستعود بالفائدة على جميع دول المنطقة وستعزز أمنها واستقرارها». وأضاف أن «التعاون بين مسقط وطهران يمكن أن يؤدي إلى حلول لقضايا ومشكلات المنطقة، خاصة في اليمن»، مشددا على وجود مؤشرات جيدة ظهرت أخيراً لأجل الحل في اليمن. وقال ابن علوي إن «مسقط واثقة من أن طهران لن تدخر جهداً لأجل الحل في اليمن، بناء على مكانتها ومسؤوليتها».

وكان بن علوي دعا لدى وصوله إلى طهران، الإثنين، إلى عقد مؤتمر شامل لجميع الدول المعنية بمنطقة الخليج، بمشاركة إيران، للحوار والتفاهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، إن أوضاع المنطقة «بحاجة إلى مزيد من الحوار والتفاهم». وأضاف أن «إقامة مؤتمر شامل بمشاركة جميع الدول المعنية يمكن أن يكون مفيداً».

وعبّر ظريف عن ترحيب ودعم إيران لـ«أي تحرك ومبادرة للحد من التوترات في منطقة الخليج»، مشيرا إلى أن بلاده «جادة في الحوار مع أي من دول الخليج».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking