سمعنا المثل - عنوان المقال - حينما كنا تلاميذ بالمدرسة الابتدائية، لإقناعنا بضرورة بذل جهدنا في نيل العلم ومزيد من العلم ونحن صغار في السن، وسيكون ذلك – أي مواد العلم – الذي درسناه بعناية وتمعن «كالنقش بالحجر»، أي لن يُمحى أبداً مهما مرت به السنون.. لكن يظهر والله أعلم في هذا الزمن السوداوي الذي نعيش فيه، والذي نرى ونصادف به الفساد يومياً أمام وجوهنا في معظم مؤسسات الدولة.. وما ينشر بالصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، وما نسمعه في الدواوين والأندية الرياضية.. يظهر أن شبابنا الواعد استبدل لفظة «الفساد» بـ«العلم»! فأصبح لديهم المثل السائد الفساد بالصغر.. كالنقش بالحجر! وهو ما شاهدناه صوتا وصورة وما رأيناه بوسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً وحصل في انتخابات اتحاد طلبتنا فرع الولايات المتحدة من تصرفات وأفعال تتصل بالفساد تمثل صورة من أبشع صوره!

فنحن خلال ما مر علينا في حياتنا، كنا ننظر إلى طلبة الكويت في الجامعات الأميركية نظرة زهو وافتخار، منتظرين إياهم أن يرجعوا لنا من دراستهم بعقليات متطورة حديثة تجاري وتماثل ما عاشروه من عقليات طلبة وأساتذة وأفراد مجتمع في دولة من أرقى الدول في العالم، وهي الولايات المتحدة الأميركية. وإذ بنا نُصدم بالتصرفات والألفاظ والأشكال التي شاهدناها في انتخابات اتحاد طلبة أميركا مؤخراً.. فإحدى القوائم التي نسب اليها معظم ما حصل من تجاوزات وهي قائمة «المستقبل الطلابي» وهو أمر حكته لنا صحفنا الورقية (القبس 2 ديسمبر الجاري) ووسائل التواصل الاجتماعي.. وهي قائمة محسوبة وللأسف على قوى نقلت جميع أمراضها السياسية والاجتماعية لفلذات أكبادها في الولايات المتحدة.

***

ولن أدخل في التجاوزات التي قامت بها تلك القائمة التي تسيطر على ذلك الاتحاد منذ الانتخابات الماضية، فهي تجاوزات عددتها وسائل الاعلام.. ولكن ما هالني وصدمني هو انسحاب سفير دولة الكويت في الولايات المتحدة (سالم عبد الله الجابر) وانسحاب الملحق الثقافي هناك (أسيل العوضي) في الجلسة الافتتاحية بعد إلقاء سعادة السفير خطابه، وانسحابه، كما عبر هو تعبيرا عن غضبه وعدم رضاه عما حصل في تلك الانتخابات. وهذا أمر لم يقم به ذلك السفير منذ تعيينه بذلك المنصب منذ أكثر من عقدين من الزمن! وهو تعبير يدل على ما رآه ذلك السفير رأي العين من ممارسات طلابية – مستجدة – يندى لها الجبين، ونقول لسعادة سفيرنا بعد تلك «المغثة» التي عانى منها هذا قليل من كثير مما نعانيه نحن في الكويت، ممن زرع تلك الاخلاقيات في نفوس أولئك الطلبة من قبل أولياء أمور أولئك الطلبة الذين تثبت بنفسياتهم مقولات مثل «الفساد في الصغر.. كالنقش بالحجر» أو «من صادها عشى عياله» أو «خذ ما اتخذ»...

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات