دخول عدد من المحتجين قصر العدل في بيروت للمطالبة بفتح تحقيقات في عدد من ملفات الفساد

دخول عدد من المحتجين قصر العدل في بيروت للمطالبة بفتح تحقيقات في عدد من ملفات الفساد

محرر الشؤون الدولية - 

بلغ السيل الزبى في لبنان بعد 47 يوما من الانتفاضة الشعبية ضد الفساد والانهيار الاقتصادي والسياسي، وبدأت الامور تصل إلى حد يلامس الخطر بالانفجار الاجتماعي بعد تسجيل اول حادثة انتحار بسبب الفقر، سبقتها محاولة أخرى، اضافة إلى اول محاولة سطو مسلح على صيدلية، الامر الذي يقرع جرس الانذار فيما السلطة غارقة في مستنقع المحاصصة.

ولم يسبق للبنان أن وصل إلى هذه الحالة المزرية حتى في عز الحرب الأهلية، فلا عهد ولا حكومة ولا مجلس نيابي تقوم بأي اجراء لمنع تفاقم الامور، والاتصالات الجارية لتشكيل حكومة انقاذ بدت امس وكأنها «في خبر كان»، مع ارتفاع الاصوات المنددة بخرق العهد للدستور واتفاق الطائف الذي يلزم رئيس الجمهورية بالدعوة إلى استشارات نيابية عند استقالة الحكومة، وقد فاقم هذا الانتهاك، بحسب المراقبين، الاجتماعات الاقتصادية التي يدعو اليها الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا والتي باتت بمنزلة حكومة مصغرة بديلة.

وتلفت مصادر سياسية متابعة إلى أجواء مشحونة بدأت تسود الوسط السياسي وتنذر بعواقب وخيمة.

إلى ذلك، ورداً على ما يتم ترويجه من قبل بعض المقربين من الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر عن أن الرئيس سعد الحريري موافق على فكرة تشكيل حكومة «تكنوسياسية» وبأنه يحاول تحسين شروطه مستفيداً من الضغط الشعبي، أكد مصدر مسؤول في تيار المستقبل لـ القبس أن موقف الحريري واضح وضوح الشمس، فهو لن يترأس في الظرف الحالي إلا حكومة اختصاصيين. وبخصوص الاتفاق على شخص آخر لقيادة حكومة تكنوسياسية، قال المصدر «نحن نسمي مرشحنا عندما يتم تحديد الاستشارات، فالأولوية هي لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة كما ينص الدستور».

هبوط أسهم الخطيب

وفي السياق، قالت مصادر قريبة من التيار الأزرق إنه لا استشارات هذا الأسبوع، وإن أسهم المرشح لرئاسة الحكومة سمير الخطيب هبطت والأخير لم يعد متحمساً، وإن الأزمة باتت خطيرة. وكانت مصادر مواكبة قالت إن المشاورات والاتصالات التي يجريها الخطيب تعدت مرحلة حجم الحكومة وشكلها، ولامست طرح الأسماء المقترح توزيرها.

سجالات التيارين

إلى ذلك، أشعلت مقدّمة أخبار تلفزيون «أو تي في»، التابع للتيار الوطني الحر، والتي تناولت دور رؤساء الحكومات السابقين في ما آلت إليه أوضاع البلد، حرب البيانات على جبهتي «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل». وسأل الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري «من هو عبقري الفتنة الذي أفتى للقناة بتلك المقدمة السياسية بكل ما تنضح فيه من كراهيات تُصيب العيش المشترك والسلم الأهلي في الصميم؟». وأشار إلى أن «محطة» التيار الوطني الحر«انبرت لكلام خطير يرد أزمات لبنان والحروب الأهلية والمشاكل الاقتصادية من الخمسينيات حتى اليوم إلى رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا، ولم تترك المحطة شائنة إلا وألصقتها برؤساء الحكومات، وما تعنيه رئاسة الحكومة في لبنان، لتنتهي إلى تحريض المسلمين بعضهم على بعض، وتعبيد الطريق إلى فتنة مذهبية». وقال الحريري «كبيرة على رقاب كل من في «التيار الوطني الحر»، أن يتمكنوا من إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ونبش أوكار الفتن. وإذا كان وزير الخارجية جبران باسيل يراهن على فتنة بين السنّة والشيعة فليلعب في غير هذا الملعب وليخيط بغير مسلّة الفتنة».

واعتبر «أن حالة الإنكار التي تعيشها قيادة «التيار الوطني» لا تبرر الهروب من مواجهة التحديات بتزوير التاريخ ونبش الأحقاد».

ولاحقاً، ردّ التيار الوطني الحر على الحريري مندداً بما وصفه «كلام طائفي بغيض». وتنصل التيار من كتابته لمقدمة النشرة التلفزيونية قائلاً إنه لا يمار الإعلام الموجه، مستحضراً في المقابل «مقدّمات تلفزيون المستقبل».

في سياق منفصل، اكد رئيس الجمهورية أن الجميع يريد الاصلاح، معتبرا ان الحراك أتى اليوم «ليكسر الكثير من المحميات، ويزيل الكثير من الخطوط الحمراء، وسنشهد في المرحلة المقبلة ما يرضي جميع اللبنانيين». واوضح لدى استقباله وفدا من نقابة المحامين انه «لا نصطدم فقط بالفاسدين الموجودين في الحكم او الذين كانوا فيه لأن ذلك بات مألوفاً، لكننا نصطدم بحماية المجتمع لهم»، معتبرا انه لا يمكن محاكمة الاشخاص بتهمة الفساد من دون دلائل. وشدد على ضرورة محاكمة من يقوم بالترويج السيئ للعملة الوطنية وفقا للقوانين.

ضغط على الأحزاب

ومن مظاهر الضغط على الاحزاب للاشتراك في حكومة تكنوسياسية ما يحصل مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حملات إعلامية مطلوبة لاستغلالها من قبل المنتفضين، بمعنى الحديث عن امتلاكه لمؤسسات نفطية او مسؤوليته عن ازمة انقطاع البنزين، وصولا إلى اتهام مناصريه بالاعتداء على المتظاهرين. وبحسب مراقبين، فإن المطلوب من جنبلاط هو القبول بالمشاركة بحكومة كما يريدها العهد، وهو ما يرفضه جنبلاط الذي اخذ خيار عدم المشاركة. وحول هذه المسألة، غرّد عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب هادي أبو الحسن عبر «تويتر» قائلاً: «وصلت الرسالة بكل صراحة ووضوح، حكومة بشروطهم وإلا التعطيل والتهديد والتشفي، غير آبهين بمطالب اللبنانيين ولا بالثورة، فيما الانهيار أصبح واقعاً والجميع أمام مأزق كبير. أما الخاسر الأكبر، فهو لبنان وشعبه».

بدوره، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه «غير مقبول بأي منطق المماطلة بتشكيل الحكومة أو السعي لتشكيل حكومة تشبه سابقاتها»، لافتا إلى ان الحديث عن صرف الوقت الذي يستلزمه عادة التأليف قبل التكليف، فهذا قمة اللا منطق. وكشف أنه أرسل بتمنٍ من الرئيس عون موفداً من معراب إلى بعبدا، أبلغه موقف حزب القوات المرتكز على وجوب تشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين، إلا أن هذا الرأي لم يلق تأييداً.

مجموعة الدعم

الى ذلك، اوضح مصدر دبلوماسي لـ«المركزية» «ان اي كلام عن اجتماع لمجموعة الدعم الدولية لا يزال غير مؤكد ومشروطاً بتأليف حكومة تُحاكي حاجات شعبها. وليس بعيداً، تحدّث الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير عبدالرحمن الصلح لـ«المركزية» «عن مسعى من الجامعة لتأمين وديعة مصرفية من دون الكشف عن اسم الدولة التي ستقدّمها».

تأجيل مناقصة البنزين
في ملف الوقود، أشار ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا بعد لقاء وزيرة الطاقة ندى بستاني الى انه «لا نزال على موقفنا والحل هو أن تدفع الفاتورة %100 بالليرة اللبنانية، لافتا الى ان هناك كميات قليلة من المحروقات في بعض الشركات ولذلك حصل بعض التقنين في المحطات».

في المقابل، أعلنت وزيرة الطاقة إرجاء فض عروض استيراد البنزين الى يوم الاثنين المقبل، إفساحا في المجال أمام شركات اخرى لاستكمال ملفاتها. وكانت 14 شركة قد اشترت دفتر الشروط وتقدمت كل من شركة ZR energy وشركة lebleft صباح امس بعرضيهما في مركز Altus - مقر المنشآت النفطية في الحازمية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات