الكويتيون الأعلى خليجياً في تعدُّد الزوجات

أميرة بن طرف -

شأنها شأن العديد من جوانب الحياة، تغيرت مؤسسة الزواج في مرحلة ما قبل النفط، منها عن مرحلة ما بعد النفط في دول الخليج العربي، فبعد ان كان الزواج ظاهرة عامة بين الشباب الخليجي، تسببت التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، في وجود اعداد كبيرة من الذكور والاناث خارج دائرة الزواج لسنوات متقدمة من اعمارهم.

هذا ما خلص اليه تقرير «حالة الزواج في العالم العربي»،في الجزء الخاص بالزواج في دول الخليج العربي، والذي تم تدشينه امس خلال منتدى «الأسرة العربية حول الزواج.. اقترابات البحوث والسياسات» المقام حاليا في الدوحة.

وسلط التقرير الضوء على قضايا التعليم والعمالة الوافدة وعمل المرأة والتغييرات البنائية الأخرى، في محاولة للكشف عن اسباب التغيرات التي لحقت بمؤسسة الزواج على مر السنين، حيث لفت التقرير في الجزء الخاص بالزواج في الخليج العربي، الى انه في مرحلة ما قبل النفط، كانت الحياة الاجتماعية والاقتصادية تسير بشكل مستمر ومستقر ومن دون تغيّرات اجتماعية جذرية تذكر، لذا استمرّت مؤسسة الزواج، حجمًا وكيفًا، كما كانت عليه في ماضي تلك الدول، بينما جاءت مرحلة ما بعد النفط لتدخل تلك الدول جميعها في بوتقة التنمية والتطوير، ثم التغيّر المستمر في جميع جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية كلها التي لامست مؤسسة الزواج، فأثرت بعمق في جوانب الحياة الزواجية كلها.

كشف التقرير ان الكويت تعتبر الدولة الخليجية الاعلى في نسبة تعدد الزوجات ثم قطر، فالبحرين، فقد بلغ متوسط الأزواج ممن لديهم زوجة واحدة فأكثر في العصمة خلال السنوات 2010 - 2015، نسبة %8.13 و%7.88 و%5.16 للدول الثلاث على التوالي، وفقا للدراسة لم تتوافر البيانات اللازمة فيما يتعلق بالتعدد في السعودية وعمان والامارات.

وكشفت البيانات أن نسبة زواج الأقارب في الكويت بلغت %34 خلال السنوات من 1979 - 2010.

تغيُّرات لافتة

ورأى التقرير ان مؤسسة الزواج عرضة لمزيد من التغيّرات كنتيجة مباشرة للعولمة وتداعياتها على الكثير من الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، سيما ان دول الخليج في الوقت الراهن تشهد المزيد من عمليات التحديث في أنظمتها والمزيد من تمكين المرأة في الحياة العامة، بما يلبي الحاجات المجتمعية الملحة من جانب، وبما يسهل من عملية تكامل تلك المجتمعات مع التطورات التي يشهدها عالم اليوم.

وارجع التقرير التأخر في سن الزواج الى عدد من العوامل منها، عوامل بنائية كالتوسّع في التعليم وارتفاع في تكاليف الزواج، واتجاه الذكور للزواج من خارج بلدانهم، في حين بين التقرير انه أصبح من الشائع أن يتزوج الفتى عند بلوغه سن الثامنة والعشرين، وأن تتزوج الفتاة في سن الرابعة وعشرين فما بعد، بل قد يتجاوز الأمر ذلك ليصل الشاب أو الشابة سن الخمسين فما بعد من دون زواج.



علاقة الأزواج

طبيعة العلاقة بين الزوجين أيضا، لحقها التغيير جراء تغيرات الحياة في الخليج، حيث سلط التقرير الضوء على العلاقات الزوجية التي اصبحت تتسم بالجفاء والتنافر والتفكك الاسري بعد ان كانت تتسم بالحميمية والاستقرار، مرجعا ذلك الى الخلافات التي فرضتها تحديات الحياة اليومية.

ورأى التقرير ان كون الزواج اصبح قرارا فرديا يتخذه الشخص بما يلبي حاجاته وتطلعاته الفردية ساهم ايضا بهذا التحول، حيث اصبح كيان الزواج معرضا للانهيار عند ادنى هزة، بعد ان كان قرار الزواج قرارا جماعيا تتخذه الاسرة.

عمل المرأة

عمل المرأة، كان في مرمى التقرير أيضاً، حيث ألقى التقرير الضوء على التوسع في التعليم خاصة لدى المرأة وتوسع دول الخليج في خطط التنمية وتعويض اليد العاملة الاجنبية بقوى العمل النسائية في الخليج، والتوسع في تمكين المرأة، مضيفا ان هذا التوجه كان له انعكاسات على مؤسسة الزواج، حيث ظهرت العديد من الدراسات لرصد إيجابيات عمل المرأة على نفسها ذاتياً وأسرتها ومجتمعها، ولكن، في الوقت نفسه، رصدت مدى واسعاً من المشكلات لعمل المرأة المتزوجة على التوافق الزواجي، وتنشئة الأبناء والاعتماد المتزايد على الخدم ونحو ذلك.

وأوصى التقرير في هذا الجانب، بتوفير الخدمات المساندة التي تمكِّن الزوجة من الجمع بين عملها الوظيفي وواجباتها في البيت للتخفيف من حدة صراع الأدوار الذي تعيشه، وتوفِّر مناخاً ملائماً لها للتركيز في عملها الوظيفي، من دون أن يؤثر ذلك في واجباتها الأسَرية، كتخصيص دور حضانة وسن قوانين عمل تراعي خصوصية المرأة العاملة الزوجة والأم.

أنماط الزواج

ورأى التقرير ان تغيرات التحضر والهجرة التي شهدتها دول الخليج، ساهمت بتغير انماط الزواج السابقة بحيث انحصر عدد زيجات الاقارب على مستوى العائلة والقبيلة، لمصلحة الزواج من خارج هذه الدائرة خاصة في المراكز الحضرية، في حين ظهرت زيجات لا تأخذ بعض العادات والقيم القديمة المرتبطة بمؤسسة الزواج بعين الاعتبار، كالزيجات المختلطة، والزواج بغير المواطنات الخليجيات، والعكس بزواج المواطنات من الجنسيات الوافدة في بلدانهن.

وتطرق التقرير الى انماط الزواج المستحدثة كزواج المسيار وزواج المسفار ونحوها، مما دفع باتجاه سن القوانين المنظمة لها لحفظ حقوق طرفي الزواج.

ورأى التقرير ان التغير في انماط الزواج انعكس على عدم الاستقرار الأسَري والتصدع السريع لتلك الزيجات، مما يؤثر ايضا على الاطفال الذين يولدون نتيجة هذه الزيجات، والذين يتعرّضون لسلسلة من المشكلات لها تبعات وخيمة أبسطها مشكلات تنشئتهم الاجتماعية، وغياب الجو الأسَري المناسب لنموهم واستقرارهم، بل يتجاوز ذلك كما في حالة زيجات الزواج العُرفي، أو زواج المسيار، إلى ضياع حقوق الأطفال وعدم تمكنهم من الحصول على أبسط حقوقهم المدنية كالهوية الوطنية، وما يترتب على ذلك من عدم التمكن من الانخراط في التعليم وغيرها.

مؤسسات رعاية

وأوصى التقرير بضرورة إيجاد تنظيمات ومؤسسات لرعاية ودعم أطفال الزيجات المتصدِّعة بشكل عام، والأطفال المولودين لزيجات الأشكال غير التقليدية للزواج على وجه الخصوص، وسن التشريعات الملزمة لأطراف الزيجات غير التقليدية بمسؤولياتهم الوالدية والأخلاقية حيال أبنائهم.

وأوصى التقرير كذلك بالاهتمام بشريحة من سكان الخليج ممن تجاوزوا ستين عاما من دون زواج عبر دراسة واقعها ومعرفة العوامل التي أدَّت بها الى العزوف عن الزواج، واتخاذ التدابير المجتمعية اللازمة لمواجهة أي إشكاليات أدت إلى ذلك.

ورأى التقرير ان دور تكاليف الزواج والمبالغة في المهور، بارز ليس في تأخر الزواج فحسب، بل في بحث المواطن الخليجي عن بديل في ما وراء الحدود، وعليه اوصت بالتوسع في صناديق الدعم الاجتماعي للمقبلين على الزواج من جانب، وإيجاد آليات فاعلة للحد من المبالغة في المهور والتكاليف الأخرى للزواج من جانب آخر.

الوافدون وتغيُّر أنماط الزواج

بيّن التقرير ان نسبة العمالة الوافدة في دول الخليج تتراوح بين 30 و80 في المئة، وفق كل دولة، حيث اخذ التقرير بعين الاعتبار هذه النسب بما تؤثره على ظهور أنماط الزواج المختلط في الجنسية والدين واللغة.

وأوصى التقرير بضرورة قيام مراكز البحوث بدراسة أوضاع الأسَر الناتجة عن الزواج من الوافدين، من حيث الرضا الزواجي، والتكيّف الاجتماعي، والاستقرار الأسَري بما يسهم في تحديد المشكلات والتحديات التي تواجه هذه الأسَر وصولاً إلى إيجاد حلول جذرية لها، الى جانب دراسة أوضاع الأبناء والبنات المولودين من زيجات مختلطة، سواء عبر الزواج من الوافدين أو عبر الزواج العابر للحدود، بهدف تقييم مستوى تنشئتهم وتكيّفهم الاجتماعي والمدرسي، ورصد المشكلات التي يعانون منها، سعيًا الى تذليلها واحتوائها.

الصراعات العسكرية

اشار التقرير الى ان دول الخليج العربي لم تشهد صراعات عسكرية الا بشكل محدود يتمثل بالغزو العراقي على الكويت، لذا غابت هذه المسألة عن دراسة تأثيراتها على الزواج في الخليج، في حين تأثرت بعض الزيجات في دول الخليج بوجود اسر نازحين من دول الجوار كسوريا والعراق على وجه الخصوص إذ شاع، وفقًا لوسائل التواصل الاجتماعي، إقبال بعض الشباب الخليجيين على الزواج من فتيات تلك الأسَر.

الإشباع العاطفي

كشف التقرير ان كثرة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وعالم الجماعات الافتراضية ادت الى انصراف بعض الأزواج عن الاهتمام بالطرف الآخر، سواء الاهتمام بالمظهر او اشباع الحاجات العاطفية أو المشاركة او الحوار والانصات، بينما ظهرت اثار سلبية لهذه المواقع نتيجة التواصل المباشر بين الجنسين وظهور علاقات جديدة.



زواج المسيار والمسفار.. للضرورة أحكام!

أكد التقرير أنه يشيع في بعض المجتمعات الخليجية زواج غير تقليدي معروف باسم «المسيار»، كما يطلق عليه البعض زواج «الزيارة»؛ فالزوج يزور زوجته في منزلها أو منزل أسرتها وليس في منزله، وقد يتفقان على مكان الالتقاء بينهما.

وأضاف: وإلى جانب ذلك، هناك ما يسمى زواج «المسفار»، حيث يلجأ الذكر أو الأنثى إلى الزواج والاقتران بعقد زواج مع زوج أو زوجة لكنه مؤقت بفترة السفر أو الابتعاث، وهو نوع من الزواج عرف بصورة أكثر لدى بعض المبتعثين أو المبتعثات للدراسة في الخارج.

وعلل التقرير هذا الزواج بعوامل بنائية تقف وراء هذه الظاهرة، منها اتساع فرص التعليم أمام الجنسين، وارتفاع معدلات الطلاق بشكل غير مسبوق، والتوقعات الاجتماعية للزواج، وارتفاع تكاليف الزفاف، والتفاوت بين الرجال والنساء.

ولهذا النمط من الزواج مواقع متخصصة في الإنترنت وحسابات شخصية في برامج التواصل الاجتماعي، وتتخصص بعض المواقع والحسابات في خدمة مجتمعات ومدن خليجية محددة. وشاع هذا النمط غير التقليدي من الزواج لسهولة العرض والطلب في برامج التواصل الاجتماعي، بعيداً عن الضبط الاجتماعي للأسرة والعائلة والقرابة وجماعة الجيرة وجماعة الأصدقاء، كما لا توجد محاذير شرعية من زواج المسيار في تلبية الدافع الجنسي وإشباعه عند الجنسين طالما تم ذلك في إطار علاقة زواج شرعية، لأن زواج المسيار يتم بعقد نكاح صحيح كما هو متبع في سائر العقود التي يوثقها مأذون أنكحة شرعي، بمعنى عدم وجود عقد بمسمى «عقد زواج مسيار» لتمييزه عن غيره.

ووفق التقرير، فقد ساعدت على انتشار زواج المسيار برامج التواصل الاجتماعي في هذه الفترة المعاصرة، وذلك بتسهيل ونشر زواج المسيار بين الذكور والإناث في المجتمعات الخليجية، عندما وضعت غطاء على هذا الزواج غير التقليدي، الذي تشترط فيه شروط لا تقبلها الثقافة السائدة في المجتمع، ومن أهمها سرية الزواج، وتنازل أحد الطرفين عن بعض الشروط، مثل شرط عدم ديمومة الزواج، وانتهائه إذا اصطدم هذا الزواج السري بظروف الزوجة العائلية، أو عند تعرض زواج الرجل التقليدي المعلن لعدم الاستقرار. وقد يكون زواج المسيار سرياً بسبب عدم وجود معادلة التكافؤ في النسب القبلي المطلوبة عرفا بين الطرفين.

وأضاف أن المرأة قد تتنازل، تحت وطأة الحاجة الاقتصادية ورغبتها في الاقتران بشريك، عن شروط مهمة، كشرط المبيت المنتظم، والسكن، والنفقة، وربما عدم الإنجاب، ولا يتم تدوين هذه الشروط بين الشريكين في عقد الزواج، فهي تتم عادة بالاتفاق المسبق بين الزوجين. وليس من المستبعد أن يكون ضمن عوامل ظهور هذا النمط من الزيجات غير التقليدية الظروف المادية وتكلفة الزواج المرتفعة، مما يدفع بالبعض إلى اللجوء إلى زواج المسيار.

وعلى الرغم من ظهور زواج المسيار في دول الخليج منذ عدة سنوات، فإنه لا توجد أي مؤشرات إحصائية تدل على حجمه وتبين الظروف والأوضاع التي يظهر فيها، نظراً لأن زواج المسيار يتم توثيقه كزواج عادي يجري فيه الاتفاق بين الزوجين على شروط الزواج في ما بينهما من دون ذكرها في العقد، ولعل هذا من أسباب ندرة الدراسات التي قامت بدراسة أحوال المتزوجين عن طريق المسيار، ومعظم الدراسات التي ظهرت في هذا المجال اقتصرت على دراسة اتجاهات أفراد المجتمع نحو هذا النوع من الزواج.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات