السوق الأميركي في 2020.. أخضر أم أحمر؟

دفعت الانطلاقة القوية للأسهم الأميركية خلال النصف الثاني المؤشرات الرئيسية إلى مستويات قياسية مع تحسن الأساسيات، خصوصا أرباح الشركات، ليعزز مؤشر «إس آند بي 500» مكاسبه منذ بدء السوق الصاعد قبل 10 أعوام إلى نحو %470، كما حصلت الأسهم على دعم مجلس الاحتياطي الفدرالي، وسياسته النقدية الأكثر تساهلاً، بعدما خفض الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية على مدار العام، ورغم تحول الأموال من صناديق الأسهم إلى السندات- وهو أمر لم يحدث تاريخياً أثناء الاتجاه الصاعد-، يُعتقد أن السوق سيواصل مسيرة المكاسب.

لكن ليس الجميع بهذا القدر من التفاؤل حيال مسيرة سوق الأسهم الأميركي، رغم تسجيل المؤشرات لمستويات قياسية جديدة جلسة تلو الأخرى، ووفق مصرف «جيه بي مورغان»، فإن الرؤساء التنفيذيين للشركات ليسوا متفائلين باستمرار الاتجاه الصعودي في عام 2020.

ويقول رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى البنك جون ريتشيرت: يشعر التنفيذيون بالقلق إزاء قدرتهم على بلوغ معدلات نمو الأرباح المستهدفة، في ظل عدم اليقين المتزايد بفعل تباطؤ الاقتصاد العالمي والصراع التجاري والانتخابات الأميركية المقبلة.

أسباب مواصلة الأسهم مكاسبها

ربما تباطأت وتيرة التوسع الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال الفصول القليلة الماضية، لكن نمو الناتج المحلي الإجمالي لا يزال إيجابيا، وتراجعت المخاوف من الركود إلى حد كبير مع خفض الفدرالي أسعار الفائدة، إلى جانب عودة منحنى العائد إلى طبيعته.

مع قرب موسم التسوق والعطلات، تنشط أسواق العمل وتزداد الرواتب، وقد حاز العمال ذوو الأجور المنخفضة على أغلب المكاسب مؤخرا، وزادت أجورهم بنسبة %5 خلال شهر أكتوبر الماضي على أساس سنوي، وهذه أخبار جيدة بالنسبة للإنفاق الاستهلاكي.

- أثر الضعف في العديد من الأسواق العالمية الرئيسية على توقعات المستثمرين في وقت مبكر من عام 2019، لكن هناك دلائل ناشئة على أن التباطؤ في طريقه للانحسار، وساعدت قوة الدولار في زيادة طلب الأسواق الأجنبية وجعلت الشركات الدولية أكثر تنافسية.

- كما أن تخفيف السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية العالمية يساعد على تحفيز النمو في العديد من الأسواق الدولية؛ وقد يكون من المبكر القول إن الاقتصاد العالمي تجنب التباطؤ، لكن هذه الدلائل تبدو مبشرة بالخير.

- على عكس توقعات «جيه بي مورغان»، يراهن البعض على استمرار معدل نمو أرباح الشركات المكون من رقمين (%10 فأكثر) والذي أصبح شائعا منذ بضعة أرباع سنوية، لكن ذلك لا ينكر حقيقة أن التوقعات تراجعت بفعل المخاوف الجيوسياسية والحرب التجارية.

الضبابية.. الصعود غير مؤكد

- يقول محللون إن توقعات الأرباح ربما تراجعت بشكل مبالغ فيه، لكن هذا الأمر سيكون مرهون بمدى تلاشي مخاوف التباطؤ العالمي وبلوغ الدولار ذروته، وهو ما إن حدث فربما تكون هناك زيادة مفاجئة في نمو الأرباح.

- وفقا لـ«ريتشيرت»، فإن أغلب الرؤساء التنفيذيين الذين استطلع رأيهم، بدؤوا الحد من الإنفاق الرأسمالي لعام 2020، ويحاولون التنبؤ بكيفية تأثير الركود المحتمل على أعمالهم، ويقول: هناك قلق متزايد بشأن قدرة الشركات على تحقيق النتائج المستهدفة مع استمرار حالة عدم اليقين.

- كانت الحرب التجارية ذات أثر بالغ على أداء الشركات، وما زالت المفاوضات محاطة بسياج من عدم اليقين، ومع ذلك، فإن التقارير الإخبارية الأخيرة تعطي الأسواق سببًا للتفاؤل، بعد إشارات من كلا الجانبين إلى قرب إتمام المرحلة الأولى من الاتفاق المحتمل. (أرقام، ماركت ووتش، سي إن بي سي، بارونز)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات