استكمالاً للبيان الذي أصدرته مؤخرا الجمعية الكويتية لجودة التعليم لرئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد، بشأن اختيار وزير جديد كفؤ واستبعاد وزير تصريف الأعمال الحالي عن وزارتي التربية والتعليم العالي، تأتي هذه الفقرة لتوضّح الفشل الذريع للجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم برئاسة الوزير، في إصدار الاعتماد الاكاديمي المؤسسي لجامعة الكويت، وهي الحكومية الوحيدة في البلاد، بالإضافة الى الجامعات الخاصة.

نحن لم نتحدّث بالتفصيل عن التجميد المتعمّد لمجالس جامعة الكويت ولجانها منذ نهاية العام الدراسي الماضي، فلم تجتمع، لا لجنة العمداء ولا لجنة الشؤون العلمية ولا لجنة الترقيات، ناهيك عن التدخّل السافر في تعيينات العمداء ومساعديهم من غير الكفء. فكيف يسمح لمن فشل في إدارة جامعة واحدة بأن يمرر ويطبّق قانون الجامعات الحكومية الممتلئ بالمثالب؛ كسلب مهام الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي، ما حدا بالمجتمع الأكاديمي لإصدار بيانات عدة، تدعو إلى تعيين وزير جديد كفء، واستبعاد الحالي.

إن الكارثة الكبرى تكمن في فشل الجهاز الوطني للاعتماد الاكاديمي وضمان جودة التعليم، برئاسة الوزير في أداء مهامه، وهو الجهاز الذي انطلق في بداية تأسيسه انطلاقة واعدة، إلا أن إدارته الحالية فرّطت في مهامه السيادية النابعة من مرسوم تأسيسه، وهي الاعتماد الاكاديمي، وبالاخص لجامعة الكويت، حيث تنازل الجهاز عن مهامه لهيئة الاعتماد التركية، في ما يخص برامج كلية الطب، فأي فضيحة تواجهنا أمام العالم الأكاديمي لتفريطنا في سمعة أرقى كلية لدينا؟!

أما القنبلة التي سنلقيها قبل اختتام هذه الفقرة، فليست في سوء اعتماد قوائم الجامعات الخارجية للابتعاث من حيث الجودة، ما تسبّب في تكدّس الآلاف في جامعات هشة، بل إننا حتى هذه اللحظة لم نسمع عن وجود اعتماد أكاديمي مؤسسي من قبل الجهاز لجميع الجامعات الخاصة بالكويت! إذاً، فما المسوغ الأكاديمي والقانوني لابتعاث الدولة لطلبتنا داخليا، بما يكلف المال العام مئات الملايين في جامعات خاصة غير معتمدة؟! وهو ما سيجعلنا نعد العدة لرفع دعوى قضائية في القريب العاجل.

* * *

نُشيد بالحكم التاريخي الصادرعن محكمة التمييز، برئاسة سعادة المستشار د. جمال العنزي، بشأن قضية التعيينات الباطلة في إدارة الخبراء التي رفعتها الفاضلة سبيكة العبيد، المرأة الجسورة التي أبت أن تنحني للظلم، فسجلت انتصاراً سيظل باسمها على مر العهود، والتي نأمل من الجمعية الثقافية النسائية استضافتها في ندوة؛ لتمثّل انتصاراً للمرأة.

إن هذا الحكمَ منارةٌ شاهقة على سطح الأرض ورمزٌ للعدالة، ليس لدولة الكويت فحسب، بل للتاريخ الإنساني ككل؛ لأنه يجسِّد انتصاراً للحق على الباطل، في وقت انحسرت فيه العدالة الإنسانية على وجه هذه الخليقة.

إننا ننصح الجميع بأن يجلس كل شخص في مكان هادئ جدّاً، ويتناول بيده اليمنى ألذّ كوب من القهوة، ويحتضن بيده الأخرى الحكم المنشور، الذي سنستخدمه في دفوع قضايانا مستقبلاً، وليقرأه كلمةً كلمةً، ويستشعر صدى الكلمات تقرع على هامات الأوراق، وتدبّ على السطور كجحافل الجيش المنتصر؛ ففي الحكم كلمات تأسر الفؤاد وتشيع الطمأنينة، وتنزع الشر والظلم من مكامنهما؛ ففيه عبارات يقشعر لها بدنك ويأسر لمعانها ناظريك، فهو حُكم كُتِبَ بماء من الذهب.

* * *

إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

bdralbhr@yahoo.com


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات