في الأسبوع الماضي.. حضرت احتفالية البهائيين في الكويت بمولد حضرة بهاء الله ومرور مئتي عام على مولد حضرة الباب!! وعلى الرغم من أني لست بهائية فإنني استمتعت بحالة السكينة والسلام التي بثتها كلمات وأناشيد المحتفلين.

أنا سُنّية المذهب، لكنني أحرص على مشاركة إخواني الشيعة مواسمهم، وفي إحيائهم ذكرى استشهاد الحسين في شهر محرم من كل عام.

لست مسيحية.. لكنني أزور الكنائس، وأحتفل معهم بأعياد الكريسماس وعيد الفصح.. وقد تشرّفت مؤخراً بزيارة خاصة للقمّص بيجول الأنبا بيشوي في الكنيسة القبطية بمنطقة حولي، وهو الذي طالما حرص على مشاركة اخوانه من المسلمين مناسباتهم الرمضانية وغيرها.

تستهويني كثيراً زيارة المعابد؛ ففيها كمّ هائل من السكينة والسلام، وهو أمر بالمناسبة ينطبق على كل أماكن العبادة؛ فالإنسان ينزع ربما لا إرادياً عن نفسه هالة الأنا المهيمنة والمرتبطة بالعالم المادي حين يكون في حضرة مسجد أو كنيسة أو معبد. لقد أصبح من الضروري اليوم نشر ثقافة التسامح وقبول ثقافة الآخر وعقيدته وفكره.. أصبح هذا ضرورياً في ظل ما يشهده العالم من تنام مخيف لثقافة الكراهية وإقصاء الآخر، باعتباره عدوّاً تقتضي مواجهته.

إن قبول الآخر لا يشترط الاقتناع به.. أو اتباع تعاليمه وفكره.. فكل ما يعنيه قبوله هو الإقرار بوجود الاختلاف بين الطرفين.. واحترام ذلك من دون تمييز بسبب الجنس أو الدين أو الخلفية الاجتماعية أو القومية.

لقد كان نشر التسامح هو المخرج الوحيد نحو المستقبل الآمن بالنسبة الى دول أوروبا التي كانت قد طحنتها حروب الكراهية والتعصّب.. فكان أن خرجت من الحربين الأولى والثانية بعقد اجتماعي قائم على التسامح وقبول الآخر المختلف فكرياً ودينياً وسياسياً واجتماعياً.. وتأطير ذلك الاختلاف بمنظومة قوانين تفرض عقوبات صارمة على من يروّج للكراهية والتعصّب.

إن فضاء الثقافة البشرية واسع بلا حدود.. ولكل ثقافة قيمتها الخاصة، فليست هنالك ثقافة خيّرة وأخرى شريرة.. ولا هنالك ثقافة جيدة وأخرى سيئة، فلكل ثقافة خصوصيتها وحقها في بث معاييرها وقيمها.. ويبقى معيار الجودة هنا لأي مجتمع في مدى تزاوج الثقافات التي يحتضنها وقدرتها على التكامل، من خلال الحوار والتعايش السلمي والتسامح.

فالمجتمع المتعدّد الثقافات ليس مجتمعاً متناقضا، بل ثرياً، ولا من شيء يهدر الدماء في مثل هذه المجتمعات إلا غياب ثقافة قبول الآخر؛ فهي أساس كل ما نعاني منه في المنطقة من حروب ودماء وأشلاء.

نعم.. نحتفل بكل الأديان.. ونشاركهم؛ ففي مثل هذا المناخ فقط يختزل الإنسان ثراء الوجود.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات