بسم الله، وبحمده، وبعد.. أخبرني الصديق الفاضل عبدالله إبراهيم المفرج أثناء زيارة الأخ يعقوب بن يوسف الحجي للديوانية، أنه صدر كتاب عن حياة وسيرة الشيخ يوسف الحجي، فتاقت نفسي إلى مطالعته، وفي اليوم التالي ارسل إلينا الأخ يعقوب نسخة خاصة، وكان الكتاب تحت عنوان «العم يوسف الحجي.. رمز العمل الخيري»، ضخما ثقيلا؛ لأنه من الورق السميك، لا يشجع كبار السن مثلي على حمله، والمؤلف الدكتور الفاضل عبدالمحسن الجارالله الخرافي، الذي دأب على الكتابة والتعريف برجال الكويت، الذين تُطلب منه الكتابة عنهم، ومنهم الملا مرشد، جزاه الله خيراً على إعداده واجتهاده.

بعد مطالعتي الكتاب «رمز العمل الخيري»، هو بحق ليس رمزاً فحسب، بل هو احد اعمدة العمل الخيري في الكويت، هو وصديقه المرحوم عبدالله العلي المطوع.

لقد بذل الدكتور عبدالمحسن في إعداد هذا الكتاب جهدا مشكورا لهذا الشيخ الفاضل، شفاه الله وأعانه وآجره، لكن بعد مطالعتي الكتاب واستعراض كل ما قام به في وزارة الصحة، وقت ان كان وكيلا لها في السبعينيات، لم أجد ذلك العمل الخيري الكبير الذي اشتركت معه في تأسيس وتنفيذ «صندوق المعونة الطبية» لمساعدة المرضى غير الكويتيين، وهم مرضى كثر، لعلاجهم بالخارج، لكل من عمل وخدم الكويت ليس له علاج بالكويت، زارني بالوزارة الطبيبان الغيوران: الغمراوي ومحمود البوز، وكلمني بالهاتف الدكتور حسان حتحوت وسعيد النجار، عن حالة المرضى، وبيّنوا لي الكثير من الحالات الانسانية التي تحتاج المساعدة، وأسماؤهم مسجلة وموجودة لدى وزارة الصحة، يعلمهم الاخ يوسف الحجي وكيل وزارة الصحة، قالوا ان كانت وزارة الاوقاف تستطيع مساعدتهم، فوعدتهم خيرا، اتصلت بمجلس الوزراء واخبرتهم بهذه الحالات الانسانية، فلم أر تشجيعا غير مساعدة بعشرة آلاف دينار مقطوعة، لعدم وجود ميزانية للجميع، وقالوا دبِّر حالك، فاتفقت مع الشيخ جابر الصباح رئيس مجلس الوزراء ـــ آنذاك ـــ على انشاء صندوق خيري للمعونة الطبية، برئاسة الوزير، فصدر قرار مجلس الوزراء بذلك، لتشكيل لجنة من الصحة والشؤون الاجتماعية لبحث الحالة، وأقرت ذلك الجهات الرسمية المسؤولة، لجنة مكوّنة من عضو يمثل وزارة الصحة وعضو يمثل وزارة الشؤون من كبار الموظفين، وكان ممثل وزارة الصحة في اللجنة هو وكيل الوزارة يوسف الحجي، فكان لتشجيع الاخ يوسف ودوره الاثر الاكبر في نجاح المهمة وانشاء الصندوق وعمله، فبدأ الحجي ينفّذ قرارات اللجنة التي كان يحضر اجتماعاتها عضواً فيها، وكان يقول لي سوف ارسل الحالات الطارئة قبل قرارات اللجنة، فكنت أوافقه وأشد من أزره وآمر بدفع المال، ان وجد، او لاحقاً متى تيسَّر من اتصالي بالشركات والبنوك والجهات الخيرية، واصحاب القلوب الرحيمة، وشجعني على ذلك وجود امانة الصندوق بالوزارة عندنا بيد امينة، يتولاها السيد احمد الطبطبائي، شفاه الله وعافاه.

انه لولا دور وتشجيع يوسف الحجي صاحب اعمال الخير، الذي دفع الاطباء لمراجعتي، فقال لهم: سوف تجدون المساعدة عند راشد الفرحان، هذا الصندوق الذي اصبح اليوم «جمعية المعونة الطبية»، وحل محل اللجنة المذكورة.

انا لا ألوم أحدا حول غياب بعض المعلومات عن هذا الرجل الفاضل الكريم وعلاقاته بنا، ربما في الخمسينيات والسبعينيات، لم تصل كما ينبغي تلك المعلومات، حيث كنا نلتقي معه، انا والسيد يوسف الرفاعي، رحمه الله، للمدارسة بالعلم كل اسبوع مرة او مرتين، ايام ما كنت طالبا بالمعهد الديني، وبعد ان اصبح الحجي في الهيئة الخيرية، ما قدمت له محتاجاً الا بادر بمساعدته، وشكرني، ذلك خلق الرجال الأفاضل (كأنك تعطيه الذي أنت سائله). هذه عجالة بسيطة مما في الذاكرة عن هذا الرجل الطيب، أدعو له بالخير والشفاء، والله الموفِّق.

راشد عبدالله الفرحان

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات