الدكتور الفاضل عبد الهادي الصالح الوزير السابق في دولة الكويت، كتب بتاريخ 20/‏11/‏2019 مقالة في جريدة الأنباء تحت عنوان «يا ليتكم عملتم للوحدة مثل إيران!».. الحقيقة إنني شخصياً لم أفهم ما المقصود من هذا العنوان الضخم الجاذب للانتباه، ولا حتى المسوغ وراء هكذا مقالة في هذا الوقت المتأزم في الإقليم.

فهو يقارن ما بين المؤتمرات التي تقيمها المؤسسات الدينية في الكويت وفي الدول العربية الأخرى، التي يبدو أنه يعتبرها ذات طابع مذهبي واحد، وبين ما يقيمه النظام الإيراني من مؤتمرات دعائية لكل المذاهب. ويذكر في مقالته ممتدحاً ذهابه إلى إيران بناء على دعوة كريمة من منظمي «المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية» تحت عنوان مكرر: «وحدة الأمة للدفاع عن المسجد الأقصى».

ويبدو أن الأخ الفاضل كان سعيداً لحضور مؤتمره عشرات الوفود من الدول العربية والأفريقية والآسيوية والأوروبية، من مشرقها إلى مغربها ومن مختلف الأعراق والمذاهب، ومن السياسيين والإعلاميين ورجال الدين الذين تنوعت أشكال عمائمهم ولحاهم، جمعهم ذلك العنوان البرّاق، مسجلاً إعجابه للتبجيل بإيران ولقادتها لتبنيهم قضية المسلمين الأولى، فلسطين، والتنديد بكل محاولات التطبيع العربي الإسرائيلي، كما سجل سعادته بإيران لاستقطابها تلك الفعاليات، لتوجد لنفسها مزيداً من الشعبية العالمية.

وختم كلامه قائلاً: قناعتي أن إيران تعمل على أن تكون الدولة الإسلامية العظمى لكل المسلمين في العالم، وليس للشيعة كما يتوهم البعض.

ونحن هنا نقول للصالح: من قال لك إن أيران تمثل المسلمين؟ وعن أي إيران تتحدث؟ وعن أي وحدة تتكلم؟ وعلى ماذا هذا المديح للنظام الإيراني؟ هل عن إيران التي احتلت الأحواز في عهد الإنكليز؟ أم عن إيران المحتلة للجزر الإماراتية؟ أم عن طهران التي يتبجح بعض السياسيين فيها بأن 4 عواصم عربية أصبحت تحت نفوذهم؟

يبدو أن الأخ الصالح نسي أو تناسى المآسي التي سببها النظام الإيراني الحالي في منطقتنا العربية، بتنفيذه حرفياً مؤامرة قديمة لإضعاف الأمة العربية وتمزيقها، وهو هدف طالما حلمت به إسرائيل والغرب.

إيران يا أخ الصالح أصبحت رسمياً دولة عدوة للعرب، وللكويت التي كنت أنت فيها وزيراً، منسوب اليها تنفيذ عن طريق منظماتها وأحزابها، عدة عمليات إرهابية في الكويت قبل الغزو العراقي وبعده، فهل نسيت اختطاف طائرة الجابرية، وتفجيرات المقاهي الشعبية، والمرافق النفطية، وقصفها للكويت بالصواريـخ، وتدميرها للجزيرة الصناعية بصواريخ السلك وورم الصينية؟ وهل نسيت شبكاتها الإرهابية؟ ومنها ما عرف بشبكة العبدلي؟ وقصفها للسعودية والتي هي شقيقتنا العربية، فعن أي وحدة تتكلم؟ وهل صدقت فعلاً أن من أولويات النظام الإيراني تحرير القدس وهي التي شغلت العرب والخليجيين عنها بمؤامراتها وبحروبها الطائفية؟

نقول للصالح من حقك أن تمدح من تشاء، ولكن ليس على حساب الكويت ومشاعر الكثير من العرب الذين تضرروا من هذا النظام الذي تعتقده سيقود الأمة الإسلامية.. لا أعلم كيف تسنى لك قلب الحقائق والتغاضي عن الجرائم التي ارتكبت ضد الكويت والعرب، فالنظام الإيراني لم يوحّد أحداً، بل أحد أهم العناصر التي ساهمت في تفرقة المسلمين واقتتالهم في أكثر من مكان، بطائفيته الكريهة.. وفي الأثناء ينزف شباب العراق الدماء على يد الميليشيات الموالية لهذا النظام.. ومع ذلك يصرّ على تدخله في شؤون العراق بفرض وصايته عليه عن طريق إرسال قاسم سليماني للتدخل في تشكيل حكومة عراقية يفترض أن تكون لبلد ذي سيادة.. ناهيك عن التفكك الحاصل في دول شقيقة كلبنان وسوريا واليمن.

 طلال عبد الكريم العرب

talalalarab@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات