البعائث البريدية متراكمة

البعائث البريدية متراكمة

محمد المصلح - 

«بريد الكويت خارج النطاق مجددا» هذا مجمل ما حدث أمس، حيث أصيبت الحركة البريدية في البلاد بالشلل التام، جراء توقف احدى الشركات المتعاقدة مع قطاع البريد في وزارة المواصلات عن العمل بسبب انتهاء مدة عقدها مع الوزارة وكذلك وجود مطالبات مالية.

واشتكى عدد من المواطنين والمقيمين لـ القبس خلال جولتها على عدد من مراكز البريد أمس من عدم قدرتهم على ارسال بعائثهم وطرودهم البريدية بسبب عدم وجود مركبات لنقل البريد، حيث اكتفى بعض الموظفين بالقول «لا نستطيع ارسال الطرود.. البريد واقف!».

المشهد ذاته تكرر خلال جولة القبس في مركز الارساليات في مطار الكويت الدولي، حيث كانت شاحنات نقل البريد متوقفة في الخارج وكانت الطرود البريدية متكدسه في الداخل، وسط استعانة الوزارة بعمالة آسيوية على تحميل وتنزيل الشحنات البريدية.

وكشفت مصادر لـ القبس ان الوزارة عقدت أمس اجتماعات لحل ازمة تكدس البريد ولكنها لم تصل الى نتيجة واضحة، موضحا ان عمال الشركة المتعاقدة مع الوزارة والبالغ عددهم 400 موظف لم يداوموا أمس، الامر الذي أثر على عملية فرز البريد المسجل العادي والمحلي.

وشرحت مصادر بداية انطلاق الازمة بين الشركة ووزارة المواصلات، حيث قامت الوزارة في شهر مايو الماضي بمراسلة الشركة لتمديد عقدها لمدة 6 أشهر، وهو الامر الذي حدث بعد استجابة الشركة بالموافقة.

وتابعت «واصل عمال الشركة فرز البريد وتوزيعه على المراكز البريدية بصورة اعتيادية وروتينية لعدة أشهر، ولكن بسبب عدم صرف المستحقات المالية نشأت في شهر سبتمبر الماضي ازمة اضراب العمال عن العمل بسبب عدم صرف الرواتب وتجديد الاقامات». وأكدت المصادر ان الشركة حينها قامت بصرف الرواتب وجددت اقامات العمال ولكن في الوقت نفسه الوزارة لم تقم بصرف المبالغ المالية نظير تمديد عقدها مع الشركة، موضحة ان انتهاء عقد تمديد الشركة انتهى منذ 30 نوفمبر الماضي.

وأشارت المصادر الى ان الوزارة بادرت قبل عدة أسابيع الى مخاطبة الشركة بتمديد العقد لمدد إضافية، ولكن – بحسب ما أكدته المصادر – ان الشركة رفضت عرض الوزارة بتمديد العقد حتى يتم صرف المستحقات المالية للتمديد الأول.

وبينت المصادر ان المراكز البريدية في البلاد لم تتسلم أي بريد مسجل عادي او محلي يوم أمس، موضحه ان المعضلة تكمن في فرز البريد المسجل وليست في الطرود والبريد الممتاز والذي يأتي البلاد على شكل رزم واضحة من السهل نقلها او توزيعها. وأكدت مصادر مطلعة ان أزمات البريد متواصلة ولا بد من حلول جذرية تنتشل القطاع من حالة التدهور والتراجع الكبيرين، لا سيما ان البريد في العالم يعد مصدر دخل للدول فيما أصبح البريد في الكويت مصدر صداع في رأس وزارة المواصلات ولا بد من الإسراع في خصخصة القطاع.

وأشارت الى ان غياب الإحساس بالمسؤولية تجاه هذا القطاع الحيوي والمهم الذي يشهد انتكاسات واضحة على مستوى البلاد، يجعل من الضروري ان تلتفت الحكومة بشكل عاجل لهذا المورد الحيوي والمهم.

انتكاسات البريد خلال عام

شهد البريد خلال عام واحد انتكاسات عدة، أدت الى حالة من الفوضى بسبب غياب الاهتمام الحكومي والترهّل الإداري وضعف الرقابة، ومن ذلك:

• في نوفمبر عام 2018 صدر تعميم بوقف اصدار البعثات البريدية مؤقتا حتى إشعار آخر.

• في مايو الماضي شهد قطاع البريد إضرابا عماليا، شل حركة البريد بسبب عدم صرف الرواتب.

• تجدّد الإضراب في بداية سبتمبر.

مراحل نقل البريد

أفادت مصادر بأن مراحل نقل البريد تكون عبر فرزه في مركز ارساليات المطار من قبل العمالة، حيث يجري فرز الطرود والبريد الممتاز وارساله الى مركز البريد في الصديق، فيما يجري فرز البريد المسجل العادي والمحلي ونقله الى سنترال جليب الشيوخ تمهيدا لنقله الى المراكز البريدية الموزعة في البلاد.

400 موظف

افادت مصادر ان عدد موظفي الشركة المتعاقدة مع قطاع البريد يبلغ 400 موظف مهمتهم فرز وتوزيع البريد، اضافة الى ادخال البيانات عبر النظام الآلي، مشيرة الى ان البريد يحتوي على مراسلات ورقية تهم القطاعات التجارية والمصرفية والتعليمية.

أين «المواصلات»؟

على الرغم مما اثارته وسائل التواصل الاجتماعي أمس من توقف عمل احدى الشركات المتعاقدة مع قطاع البريد، كانت وزارة المواصلات بعيدة عن المشهد إعلاميا وميدانيا، وهو الامر الذي يثير عدة تساؤلات، منها اين المسؤولون عن تفقد البريد الذي يعتبر ميتا إكلينيكيا؟ وأين خطط التطوير والاستراتيجيات التي تصدح بها الوزارة وسط غياب تفاعلها مع الحدث الذي شل البلاد أمس؟

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات