معرض الكتاب شهد العديد من الفعاليات الثقافية الجادة هذا العام

معرض الكتاب شهد العديد من الفعاليات الثقافية الجادة هذا العام

سعدية مفرح -

لا يمدح السوق إلا من ربح فيه، وما ينطبق على السوق ربما ينطبق على معارض الكتاب، رغم أن معرض الكتاب ليس سوقا لبيع الكتب وحسب. ولأنني ربحت، معنويا، كثيرا من معرض الكتاب الدولي في الكويت 2019، فيحق لي أن أمدحه كثيرا.. وهآنذا سأفعل الآن.

قد لا يبدو أن معرض الكويت هو المعرض الأكثر تنظيما من بين معارض الكتب التي حضرتها في السنوات الأخيرة، وهي معظم معارض الكتب الخليجية، لكنه مع هذا يبدو لي وكأنه الأكثر نجاحا في المقاييس العامة التي تتكئ على عدة عوامل، منها مثلا حركة البيع فيه، ونوعية مرتاديه، والفاعليات المصاحبة له سواء أكانت فاعليات رسمية أم خاصة، بالإضافة الى مدى حضور الناس لهذه الفاعليات.. وقبل كل شيء مستوى الرقابة على الكتب المعروضة.. وما أدراك ما الرقابة! فمع اعتراف الجميع، بمن فيهم مسؤولو المعرض، بشدة الرقابة في معرض الكويت، إلا أنها بدت لي هذا العام أخف قليلا من الأعوام السابقة، لكن نسبة الكتب الممنوعة ما زالت عالية، وغير مقبولة أبدا!

حرية الكلمة

أسعدني تصريح مدير المعرض الأستاذ سعد العنزي بعدم مسؤولية إدارة المعرض والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وهو الجهة المنظمة له، عن الرقابة بكل أنواعها وأنهم مع حرية الكلمة. خاصة عندما سئل عن مسؤولية المجلس عن عرض بعض الكتب ذات المستوى الركيك، حيث قال «لسنا أوصياء على أمزجة الناس واختياراتهم، وهذا الأمر موجود في كل معرض، الأمر متروك لوعي القارئ ونوعيته، وهو القادر على الفرز بين الغث والسمين، وليس من دورنا التدخل في اختيارات القراء». وأرى أن هذا التصريح يمكن أن يكون بداية لعمل منظم يقوده المجلس نفسه ضد الرقابة على الكتب!

نسخة أفضل

ما عدا ذلك، فمن الواضح أن الجهود التي بذلت هذا العام تحديدا، بدا معها المعرض في أفضل نسخة له في السنوات الأخيرة.

الفاعليات الثقافية كانت مختارة بعناية في معظمها، وحضرها شعراء وروائيون ومثقفون من داخل الكويت وخارجها. وشخصيا سعدت كثيرا بالأمسيات الشعرية والروائية التي قدمت لنا تجارب غير مستهلكة، ما يجعلنا حريصين على المزيد منها في السنوات المقبلة بإذن الله.

ولعل اللافت فيها فاعليات أقامتها منصات ثقافية وإبداعية خاصة كان على رأسها، هذا العام، منصة كلمات المنبثقة من دار كلمات للنشر والتوزيع، فقد نظمت هذه المنصة في جناحها الصغير فاعليات كثيرة جدا، بلغت أحيانا أربع فاعليات في اليوم الواحد صباحا ومساء، تنوعت ما بين الندوات الفكرية والأمسيات الشعرية واللقاءات التعريفية ومناقشات الكتب والإصدارات.

والجميل ان المشاركين في فاعليات منصة كلمات كانوا من كل الأجيال، فقد اسعدني جدا أن أرى في المنصة الدكتور سليمان الشطي والأستاذ عبدالعزيز السريع، مع ما لهما من تجربة عميقة جدا في الفعل الإبداعي والنقدي والثقافي. كما أن المنصة حرصت على دعوة ضيوف كرام من بلدان عربية، متحملة في ذلك كل التكاليف.

منصات ثقافية شبابية أخرى نظمت كثيرا من الفاعليات العامة والمتخصصة؛ منها مثلا منصة «براحة» التابعة للهيئة العامة للشباب، التي استضافت شرائح مختلفة من الضيوف، ناقشهم أعضاؤها في تجاربهم الإعلامية والثقافية بمساحات واسعة من الحرية، ومنصة «إكساب» وهي منصة جديدة استطاعت أن تقدم نفسها عبر أكثر من فاعلية بالتعاون مع إدارة معرض الكتاب، وبعضها الآخر بشكل مستقل وجديد لفت الأنظار إليها رغم حداثة عهدها الثقافي، ومنصة «دراية» للحد من الجريمة التي قدمت جلسات مختلفة لخدمة هدفها العام.. وهكذا مع بقية المنصات التي خلقت حراكا ثقافيا تزاحم عليه رواد معرض الكتاب في مدخل القاعة رقم 5.

ولأن الحديث يطول عن معرض هذا العام، الذي زرته ثماني مرات في عشرة أيام، فينبغي أن أختصره بشكرا لمعرض الكتاب.. وأهله!

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات