مشهد من مسرحية «الذيب في القليب» (وفي الإطار  المخرج محمد الحملي)

مشهد من مسرحية «الذيب في القليب» (وفي الإطار المخرج محمد الحملي)

محمد علي -

ثروة الأوطان الحقيقية فيما تملك من قوى بشرية قادرة على التأثير في المشهد الفني والسياسي والاجتماعي والثقافي، والكويت غنية بعقول أبنائها المبدعين، الذين استطاعوا إثبات وجودهم مهما واجهوا من صعاب، المخرج محمد الحملي أحد هؤلاء.

شهد عام 2018 عودة الفنانة القديرة هيفاء عادل للوقوف على خشبة المسرح مجدداً، عقب غياب دام 20 عاماً، عن مواجهة الجمهور، وتحديدا منذ مسرحية «الجن»، التي قدمتها عام 1998، لتعلن الفنانة المخضرمة عن اعتلاء المسرح مجددا بإيعاز من المخرج والفنان الشاب محمد الحملي، وذلك بعرض «موجب»، الذي كتب الحملي أحداثه وأخرجه، وتقول هيفاء عن كواليس عودتها وجدت في «موجب» المشروع الفني المتكامل، الذي حرك بداخلي الحماس للقاء الجمهور مجددا، سبق ان تلقيت عروضاً عدة، ولكن كنت اعتذر عنها، في هذا العمل لمست تفانياً وحباً واحتراماً وفكراً جاداً، الجميع كان على قلب واحد، لذلك انتهز الفرصة لأتوجه إليهم بالشكر.

100 عرض

«موجب» تجاوزت الـ100 عرض خلال عامين من بدايتها، من بطولة الفنانة هيفاء عادل، وتشاركها أحلام حسن، سماح إبراهيم الشيخلي، عبدالله الرميان، عبدالله الخضر، و«موجب» هذه المفردة لها علاقة بطقوس الخرافة الشعبية قديماً المعروفة باسم «الزار»، لاستخراج الجن أو الأرواح الشريرة من جسد الممسوس، من خلال إشعال المزيد من البخور وتقديم الشيلات، أو ما يشبه التواشيح والأدعية والتهليل والتكبير في قوالب من الفنون الموسيقية والإيقاعية الشعبية، وهي الطنبورة والقادري والسامري والخبيتي.

وقبل أسابيع قليلة كانت المفاجأة بإعلان الهيئة العامة للترفيه عن عودة النجم ناصر القصبي للمسرح مجدداً، عقب ثلاثة عقود من الغياب، بمسرحية «الذيب في القليب»، من تأليف الكاتب خلف الحربي، وإخراج محمد الحملي، الذي أصبح العامل المشترك في عودة اثنين من نجوم الساحة الفنية في الخليج إلى المسرح، فإذا كان الحملي تسلل إلى عقل هيفاء وأقنعها بفكره المتفرد، فكيف نال ثقة ناصر القصبي والحربي؟

اتصال مفاجئ

يقول الحملي «فوجئت باتصال المسؤولين في مجموعة mbc والهيئة العامة للترفيه، ودعوتي لمناقشة تقديم مشروع فني، وعندما ذهبت إلى الاجتماع في دبي، كانت المفاجأة بوجود القصبي والحربي، ومن هنا كانت البداية، لم يعاملوني كمخرج شاب، وإنما كفنان جاء من الخارج يحمل رؤية ليطبقها، وبالفعل وجدت منهم كل الدعم والاحترافية في التعامل».

وكشف الحملي انه عندما سأل عن سبب اختياره، عرف منهم ان هناك وفداً حرص على حضور أغلب الأعمال المسرحية في الكويت من دون ان يعرف احد، إلى ان استقروا على اسمه لإسناد هذه المهمة له، وأنه استطاع ان يطبق رؤيته كاملة، إلى أن بدأت عروض المسرحية مطلع أكتوبر الماضي، وحققت نجاحا كبيرا، واعتبر محمد ان ما حدث ابلغ رد على المشككين في قدراته، وعلى من اعتبره مخرجاً محلياً لا يصلح لتقديم أعمال ضخمة.

يؤكد الحملي انه يفتقد مثل هذا الدعم في الكويت، ويتطلع الى أن ينال المبدعون الشباب فرصة أكبر ومساحة للتعبير عما في عقولهم.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات