المغنية آنا روبيرتا سوربو مقدِّمةً وصلة من الأوبرا العالمية

المغنية آنا روبيرتا سوربو مقدِّمةً وصلة من الأوبرا العالمية

حافظ الشمري - 

بأغان أوبرالية عريقة، مستوحاة من الإرث الكلاسيكي العالمي، أحيت أكاديمية كيجانا الموسيقية الإيطالية حفلا غنائيا جماهيريا ممتعا، يوم الخميس الماضي على خشبة مسرح القاعة المستديرة بمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، ضمن فعاليات الموسم الثقافي الثالث، والذي استغرق ساعة ونصف الساعة تخللته استراحة قصيرة.

عرض مبهر قدمته فرقة «كيجانا»، تجاوبت خلاله فنون الأداء الصوتي، والعزف الموسيقي. مقطوعات إوبرالية متنوعة الأشكال والقوالب، ومختارات من الغناء الرفيع، بأصوات مغنية السوبرانو آنا روبيرتا سوربو، وكارميني جوردانو على طبقة «بيس باريتون»، والعازف فرانسيسكو دي بولي على «البيانوفورت»، حيث أدوا أشهر «الأوبرات» العالمية.

مؤلفات عالمية

احتفى هذا الحفل بخمسة من أهم مؤلفي الأوبرا الإيطالية في القرنين التاسع عشر والعشرين وهم: روسيني، بيلليني، دونيتزيتي، فيردي، إلى جانب ليون كافاللو الذي أسس الأوبرا الواقعية «فيريسمو».

انطلق الحفل بأعمال الموسيقار جواكينو روسيني بمقطوعة موسيقية وأعمال أوبرالية من بينها «سندريلا مثل النحلة»، وأعقبتها أوبرا «حلاق إشبيلية» ذات الملامح الكوميدية في المقاطع المغناة، و«لا تتحرك»، و«إنهم يبتعدون أخيرا في الغابة المظلمة»، ثم قدم دويتو أوبرا حلاق إشبيلية «ها أنا ذا».

أداء متناغم

واصلت الأكاديمية عرضها الشيق الذي اجتذب إصغاء الحضور، حيث قدمت من مؤلفات الموسيقار فينتشنزو بلليني أوبرا «المتشددون إلى أين أذهب.. آه إلى الأبد» التي تعتبر واحدة من الألحان الأكثر حزنا على الإطلاق لهذا النطاق الصوتي، ومن مؤلفات الموسيقار غايتانو دونيتزيتي أوبرا «هذه النظرة للفارس»، ومقطوعة «إكسير الحب.. اسمع أيها الريفي» بأداء أوبرالي متناغم، كما ظهرت الأغنية الثنائية الدويتو في أوبرا «إكسير الحب.. كم قدر الحب!» مقدرة المؤلف الشهير دونيتزيتي في الحفاظ على سمات شخصية بشكل منفصل سواء على مستوى الموسيقى أو من خلال المشهد الغنائي نفسه.

«ملكة الورد»

وقدم من مؤلفات الموسيقار روجيرو ليون كافاللو عزف بيانو منفرد لأنشودة «إلى نينون»، تلاه من مؤلفات الموسيقار جوزيبي فيردي من أوبرا «الحوريات الأقزام» ذات الأداء الموسيقي الدرامي، وأوبرا «على حافة الأنفس والأخلاق»، ومقطوعة «هل هذا حلم أم حقيقة؟»، ومن أعمال الموسيقار جاكومو بوتشيني أوبرا لابوهيم «حينما أمشي» التي نسجت أداء أوبراليا رائعا منسجما ومتفاعلا مع عزف الآلات الموسيقية وتجاوبها بعضها مع بعض، واختتم الحفل بمؤلفات الموسيقار روجيرو ليون كافاللو من خلال دويتو الهاتف من أوبرا «ملكة الورد» احتفاء بفن الأوبريت الخفيف.

مسيرة حافلة

تمتلك أكاديمية «كيجانا» الموسيقية مسيرة حافلة، حيث تأسست في عام 1932 بإيعاز من راعي ومحب الموسيقى الكونت «كيجي ساراتشيني»، وأول من أنشأ دروسا متخصصة في الموسيقى في مدينة «سيينا»، باستضافته في قصره «بالانزوه كيجي» عددا من الموسيقيين المرموقين والطلاب من جميع أنحاء العالم، وتعرف أكاديمية «كيجانا» اليوم عالميا بوصفها واحدة من المؤسسات الموسيقية المرموقة في إيطاليا.

اعتراف دولي

وتحظى الأكاديمية باعتراف دولي، ويعود ذلك إلى ظروف نشأتها، ونظرا لكونها نموذجا لتقديم الثقافة الموسيقية والترويج لها منذ قرن مضى وحتى الآن، ويعتبر إنشاؤها أكثر الأعمال تميزا للكونت «كيجي ساراتشيني» فهو لم يجعل من بيته مركزا للنشاط الموسيقي المكثف فحسب، بل نجح أيضا بمبادراته الشخصية في جعل مدينته الأثيرة مركزا فنيا فاعلا.

حضور مستغرق في جماليات الغناء الكلاسيكي

أول دورة

عقدت أول دورة لتعليم الموسيقى في قصر «سارتشيني»، وشارك فيها أشهر الموسيقيين آنذاك، وقد ازداد مع مرور السنين عدد طلاب الأكاديمية الذين يأتون من مختلف بقاع العالم، ويمثلون اليوم نحو 50 بلدا، كما ازداد عدد الفصول التخصصية التي أصبحت تشارك فيها الأجيال الأكبر سنا من طلبة الأكاديمية.

«بريق القمة»

ولا تزال فصول التخصص الموسيقي تقدم نشاطها الفاعل من خلال موسم شتوي للحفلات تحت شعار «بريق على القمة»، كما تنظم الأكاديمية مهرجان «كيجانا» الدولي وأكاديمية الصيف، وهو بمنزلة إعادة تنظيم أسبوع الموسيقى في مدينة «سيينا»، ويعد مهرجانا دوليا رفيع المستوى يربط بين التدريب الموسيقى العالي وإنتاج الموسيقى وتوزيعها.

موسيقى معاصرة

ومن بين الأحداث الموسيقية الأكثر أهمية قبل تأسيس الأكاديمية، إطلاق مهرجان المجتمع الدولي للموسيقى المعاصرة في عام 1928، الذي شهد العرض العالمي الأول لمؤلفات موسيقيين معروفين مثل: بروكوفييف، والتون، كاسيلا، رافيل، ويبرن، دي فايا وغيرهم، والذين شاركوا بأنفسهم في عزف مؤلفاتهم.

فرق متعددة

تشكل في الأكاديمية عبر تاريخها العريق عدد من الفرق الموسيقية، (وكانت فرقها منتشرة في إيطاليا إبان القرن الثالث عشر) من بينها فرقة «خماسي كيجانو» في عام 1939 وتحولت فيما بعد إلى اسم «سداسي كيجانو»، إلى جانب فرقة «الرباعي الإيطالي» عام 1942، و«مادريغاليستي أكاديمية كيجانا» عام 1950، التي قدمت مجموعة أصوات تغني من دون مصاحبة موسيقية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات