«البوكتيوبرز» العربي.. أحجار في مياه القراءة الراكدة

القاهرة – أحمد يوسف - 

تطور جديد في عالم القراءة يمثلّه الآن «البوكتيوبينغ – Book tubing» وهو عبارة عن استخدام وسيط الفيديو ومنصته الأشهر «يوتيوب» في بث محتوى قرائي وثقافي حول الكتب ومراجعاتها وقوائم ترشيحاتها والكثير حولها، وظهر من يقومون بتقديم هذا المحتوى وهم «البوكتيوبرز»، الذين أجرت القبس مقابلات مع بعضهم من الكويت والسعودية ومصر، للوقوف على تلك التجارب التي بدأت في النضوج بعد بضعة أعوام.

ضحى الحداد

مشاركة القراءة عن بُعد

الكاتبة الكويتية ضحى الحداد، مهندسة في الأساس، تخرجت عام 2011، لكن حبها للكتابة جعلها تتبع شغفها حتى أصدرت ثلاثيتها الروائية «صوت صفير البلبل»، لكنها خلال ذلك كانت مهتمة بالتواصل مع قرائها بعيداً عن النص الأدبي.

في عام 2013، عندما كانت كلمة «بوكتيوب» غير موجودة بعد في عالمنا العربي، قررت «ضحى» فتح قناتها على «يوتيوب» تحت اسم «م.بابونج» لأنها كانت تقرأ العديد من الكتب وترغب في مناقشتها مع أختها التي كانت وقتها تدرس في الخارج، وفرق التوقيت ومشاغلهما تمنعهما من التواصل بشكل دائم، فقررت حفظ تقييماتها للكتب على هيئة فيديوهات بحيث تستطيع شقيقتها الرجوع اليها وقت فراغها وتستفيد منها.

لم تتوقع ضحى الحداد أبداً هذا التفاعل من جمهورها البالغ حالياً 5.4 آلاف متابع، ففي البداية عندما قررت وضع الفيديوهات أسبوعياً تخوفت ألا تنجح القناة لأن ذائقتها غير دارجة حيث انها تقرأ أدب الـ«Young Adult»، ومن الممكن أن تتعرض للانتقادات لهذا، لكنها وجدت أن الجمهور متقبل جداً ما شجعها لتقديم المزيد.

نوع جديد من الأدب

لا ترى ضحى نفسها ناقدة، ورأيها قد يختلف عن رأي الغير، وهذا ما تؤكده دائماً، لكنها تعرض رأيها فقط في الكتب التي قرأتها، وتحاول تقديم أفضل ما عندها، وأن تبسط الأمر، حيث إن كثيراً من متابعيها يتخوفون من فكرة القراءة بالإنكليزية، وهو محور اهتمامها الأساسي، وهي تتمنى أن يكون لها تأثير على مجتمع القراء العربي، وتعريضهم لنوع جديد من الأدب.

تقول ضحى لـ القبس: «قناتي تعتمد على الطرح الاسبوعي، حيث كل يوم أربعاء من كل أسبوع هناك فيديو جديد على القناة (لكنها متوقفة في الوقت الحالي لظروف صحية)، لهذا أنا أحاول تصوير الفيديوات ووضعها على القناة قبل يوم الأربعاء، بحيث انه مهما كانت ظروفي، فالفيديو سينشر في القناة والجميع سيراه، بالنسبة للمواضيع عادة تأتي من محادثاتي مع المتابعين أو قراء آخرين، وتأتيني فكرة وأقوم بتطبيقها من خلال تحضير نص كامل للنقاط التي أنوي طرحها في الفيديو.

ندى الشبراوي

«دودة» كتب

ندى الشبراوي، 24 سنة، شابة مصرية، تعمل في مجال المكتبات والنشر، بعد أن قضت سنوات نشأتها بين عناوين الكتب، ولهذا وجدت شغفها في تقديم محتوى مرئي عن قراءاتها وترشيحاتها من الكتب عبر «فيسبوك»، لكن فوضوية منصة التواصل الاجتماعي جعلتها تنتقل بشكل احترافي إلى «يوتيوب» الأكثر تنظيماً، وهناك أنشأت قناتها الخاصة «دودة كتب».

منذ أغسطس 2017 وحتى الآن هو عمر قناتها، أصبح لندى الشبراوي 72.5 ألف متابع من مصر والوطن العربي، ووصلت مشاهدات بعض فيديوهاتها إلى 80 ألف مشاهدة، وهو ربما رقم غير متوقع تحقيقه في فترة وجيزة، وهكذا أيضاً ترى ندى.

«الجمهور متفاعل بشكل حي أكثر مما كنت أتوقع»، هكذا تعبّر ندى الشبراوي، وتوضح لـ القبس أنها ترصد هذا من خلال تعليقاتهم وتذكرهم لحلقات سابقة وربطها مع الجديدة ومشاركتها، وكذلك الرسائل التي تصلها من المتابعين عبر المنصات المختلفة، وبشكل مباشر عندما تحضر فعالية ثقافية ما وتقابل جمهورها، مؤكدة أن كل هذا يوجهها لخطواتها المقبلة.

وترى الشبراوي أن التكنولوجيا جرى ابتكارها لتسهيل مناحي الحياة المختلفة، وقبل ثورات الربيع العربي كان تأثير التكنولوجيا أقل على الثقافة والقراءة، لكنها تنوعت بعد الثورات بأشكال مختلفة، ليس الفيديو فقط ولكن المقالات والمراجعات وغيرها، وهذا ينطبق على الأشكال الأخرى، مثل الكتب الإلكترونية.

عصف ذهني

الكثير من العمل الذهني والبحثي وراء الدقائق العشر، التي ترى فيها ندى عبر فيديوهاتها، فهي تحضّر أولاً بعمل عصف ذهني لتحديد زاوية الحلقة، ثم تبحث عن مجموعة الكتب التي توافق تلك الزاوية من تلك التي قرأتها أو لم تقرأها بعد، ثم تقوم بكتابة سكريبت الحلقة، وتسجله كبروفة لمرتين للوقوف على طول وقته وسياقه المحكم، ثم تحضر معدات وموقع التصوير، وتقوم بتسجيل الحلقة، ثم تحريرها قبل رفعها على قناتها الخاصة.

بيان سندي

بيانولا

التدوين كان بداية بيان سندي، من المملكة العربية السعودية، 27 سنة، منذ عام 2013، وكانت تقدم محتوى متنوعاً بين الكتب والصحة والمكياج، حتى قررت الانتقال إلى مستوى آخر عام 2016 بتدشين قناتها على «يوتيوب» تحت اسم «بيانولا Bayanola».

نحو 70 ألف متابع هم حصيلة 4 سنوات من المحتوى قدمتها «بيان» عبر منصة الفيديوهات، وهي تصف تفاعل القراء مع ما تقدمه بأنه جيد وإيجابي، لكنه لم يُرضها بعد ذلك، انه ما زال أقل من عدد متابعيها.

رغم المحتوى الإلكتروني الذي تقدمه منذ 6 سنوات بين التدوين ومقاطع الفيديو فإن بيان سندي تعتقد أن الكتب الورقية ستحتفظ بأهميتها حتى مع تقدم التكنولوجيا، وتفسيرها لهذا فطري وبسيط، وهو «أننا نشأنا على حب الورق وملمسه عند القراءة»، لكن في المقابل ترى أن التكنولوجيا والعالم الافتراضي لهما دور كبير في نشر حب القراءة والاطلاع، لأنهما سهّلا التواصل مع الكثير من القراء في دول مختلفة.

مراجعة تعليقات المتابعين ورغباتهم للمحتوى القادم، هي خطوات بيان قبل كل حلقة، حيث تقوم بعمل قائمة بما هو أهم فمهم فمؤجل، وتقوم بتصوير مجموعة من الحلقات كل نهاية أسبوع، لضمان توافر محتوى في حال انشغالها مستقبلاً.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات