عبدالله سالم السلوم

عبدالله سالم السلوم

يعود مفهوم «الرؤية» في مجال البحث والتطوير إلى التصور المستقبلي الذي يرسم غدا واعدا، بحال أفضل من الحال الراهنة في وقتنا الحاضر؛ حال لا يمكن رؤيتها على أرض الواقع ولا يمكن أن تتجسد حقيقة إلا إذا تحققت أهداف محددة، يشكل مجملها حالما تتحقق واحدة تلو الأخرى.

تعكس صورة الحال المراد الوصول إليها، تماما كقطع التركيبة المصورة أو ما يسمى بالـ«puzzle» التي لا تكتمل الصورة فيها إلا بتوافر كامل القطع في مكانها الصحيح. وللرؤية بشكل مجمل آلية عمل شاملة –استراتيجية– تكفل تحققها، كما ينفرد تنفيذ كل باب من هذه الاستراتيجية بآلية عمل منفصلة، تعمل بشكل متزامن، ويسعى كل منها لتحقيق حزمة من الأهداف التي يعكس تحقيقها إجمالا هدفا رئيسيا يقوّم عماد الرؤية الواعدة.

إن الرؤية تبين، وبشكل واضح للعيان، الفرق بين حالنا اليوم، ولنرمز له بالنقطة «س»، وحالنا في نقطة زمنية مستقبلية متمثل بالنقطة «ص»، بين هاتين النقطتين فجوة تسمى «الفجوة الزمنية» بالمرحلة الانتقالية، وهي التي تبدأ بالوقت الذي يتم فيه اتخاذ أول قرار ضمن قرارات آليات العمل الساعية لتحقيق أهداف الرؤية، وتنتهي في الوقت الذي تتحقق به جميع الأهداف، واصلة بذلك إلى التحقيق الشامل للرؤية التي تم تصورها عند البداية. أما «الفجوة الوضعية» بين هاتين النقطتين فتعني فرق الحالة عند أول قرار في آليات العمل تلك، وتأثير آخر قرار بها. وكلما طالت الفجوة الزمنية انخفض معدل شدة الصدمات المتتالية الناتجة عن آليات العمل، بعلاقة عكسية بين حجم الفجوة وشدة الصدمات، والعكس بالعكس. أما فيما يتعلق بالفجوة الوضعية، فالعلاقة فيها طردية؛ إذ كلما كبرت الفجوة الوضعية ارتفع معدل شدة الصدمات المتتالية الناتجة عن تلك الآليات، والعكس بالعكس.

وفيما يتصل بالرؤى المتعلقة في تنمية الدول، على شتى أصعدتها، فعند اعتبار مقاييس هاتين الفجوتين –الزمنية والوضعية– بين «س» و«ص»، فإن المقياس الزمني لـ «س» هو السنة التي يتم فيها البدء بالآليات، والمقياس الخاص بـ«ص» هو السنة التي تتحقق فيها أهداف تلك الآليات. أما المقياس الوضعي لـ«س»، فهو حال الدولة في السنة التي يتم بها بدء العمل بالآليات، ومقياس «ص» هو حال الدولة في السنة التي تتحقق فيها أهداف تلك الآليات. ومما ينبغي الإشارة إليه أن مقياس «ص» في الفجوة الوضعية يجب أن يكون أعلى من «س» ومساويا أو أعلى من متوسط حال بقية الدول الأخرى ذات الإمكانيات المضاهية. (من سلسلة كويت الاستدامة)

عبدالله سالم السلوم

@alsalloumabdul

contact@abdullah.com.kw



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات