آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

119420

إصابة مؤكدة

730

وفيات

110714

شفاء تام

يتداول الكثيرون هذه الأيام، بسبب الأوضاع السياسية في البلاد، مصطلح الباذنجانيين، هذا المصطلح أطلق مؤخرا على نوعية معينة ممن يدعون أنهم سياسيون، وعلى من صنفوا أنفسهم أنهم إعلاميون وخبراء في الشأن السياسي. وراء هذا المصطلح قصة حدثت في عهد الأمير بشير الشهابي، حاكم لبنان أثناء الاحتلال العثماني، لا نرى بأسا من نشرها لمن لم يقرأها.

فالشهابي قال لخادمه يوما: نفسي تشتهي أكلة باذنجان، فقال الخادم: الباذنجان؟ بارك الله في الباذنجان، هو أشهى المأكولات وسيدها: لحم بلا سمن، يؤكل مقليا، ويؤكل مشويا ويؤكل محشيا ويؤكل مخللا. فقال الشهابي: ولكني أكلته قبل أيام فنالني منه ألم في معدتي. فرد الخادم فورا: الباذنجان؟ لعنة الله على الباذنجان، إنه ثقيل على المعدة، غليظ، ينفخ البطن، أسود الوجه، تصدر عنه رائحة كريهة. فقال له الشهابي: ويحك، تمدح الشيء وتذمه في وقت واحد! فرد الخادم: يا مولاي، أنا خادم لك وليس للباذنجان، إذا قلت نعم، فكان بها، وإذا قلت لا، فلا.

وحصل أن رمى الخليفة العباسي المتوكل طائرا بسهم فلم يصبه، فقال له وزيره: أحسنت يا أمير المؤمنين. فنظر إليه المتوكل شزرا، وقال له: أتهزأ بي؟ فرد الوزير مرتعدا: لقد أحسنت إلى الطائر يا مولاي حين تركت له فرصة للحياة.

فماذا استفاد الأمير بشير الشهابي من خادمه، وماذا استفاد المتوكل من وزيره، بل وماذا استفادت أمتاهما من الباذنجانيين، فهم لم ينفعوا يوما أي وطن، لأنهم لا ينفعون إلا أنفسهم.

ولهذا، فشتان ما بين من يستعين بالباذنجانيين ومن يستعينون بالقوي الأمين، فقد سأل عمر بن عبد العزيز الحسن البصري: بمن أستعين على الحكم يا بصري؟ فرد البصري قائلا: يا أمير المؤمنين، أما أهل الدنيا فلا حاجة لك بهم، وأما أهل الدين فلا حاجة لهم بك. فتعجب عمر بن عبد العزيز، وسأله: فبمن أستعين إذاً؟ قال: عليك بأهل الشرف، فإن شرفهم يمنعهم من الخيانة.

***

في أتعس استجواب وأسوأ نتيجة، كشف استجواب الوزيرة جنان بو شهري عن الوجه القبيح والجانب المظلم للفساد المستشري في البلاد، فمع أن كل من تابع الاستجواب ومحاوره، وردود الوزيرة المدعمة بالوثائق والوقائع، كان على يقين وقناعة بحسن أداء الأخت جنان وحرصها على المال العام، وصحة إجراءاتها ضد المقاولين الذين كبّدوا الدولة أموالا عامة طائلة، وتسببوا بضرر لكل من سكن هذه الأرض، إلا أن من أسمتهم جنان بنواب المقاولين كانوا لها بالمرصاد.

ما أثار الغضب والريبة والشك والإحباط أن هذا الاستجواب كشف عن قوة وهيمنة مصالح بعض المقاولين رغم اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، وعن تخاذل حكومي، وهذا تجلى واضحا في عدد من تسابقوا على التخلص من وزيرة حاولت جهدها ان تسترد ما نهبه البعض، فما كان من هؤلاء إلا أن وقفوا في وجهها، كل يمثل جهته.

الوضع خطير لبلد يئن من الفساد والرشوة والتسيب، ومن نواب باذنجانيين.

طلال عبد الكريم العرب

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking