نيويورك تايمز تنشر مراجعة لأول رواية عربية تفوز بجائزة بوكر الدولية

نبيل محمد - 

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مراجعة لأول رواية عربية تفوز بجائزة مان بوكر الدولية لسنة 2019، للروائية للكاتبة العُمانية جوخة الحارثي.

وجاء في التقرير الذي نشرته نيوورك تاميز: « في إبداع عميق، يتجلّى السردُ بطلاً يرافق أبطال القصة كظلالهم، نجحت رواية «سيدات القمر» للكاتبة العُمانية جوخة الحا.رثي، المنشورة عام 2010، بالفوز بجائزة مان بوكر الدولية لسنة 2019 في بريطانيا، وتناولت الرواية تحوّلات الماضي والحاضر، وتَجْمع، بلغةٍ رشيقةٍ، بين مآسي بشر لا ينقصهم شيء ومآسي آخرين ينقصهم كلُّ شيء.

وتسطر الروائية حكايتها عن عبد الله بن سليمان ذلك المولود المحظوظ، ولد لعائلة عمانية غنية فهو ابن تاجر مشهور، وتزوج من امرأة يعشقها؛ وكان عندما يسأل زوجته مايا إذا كانت تحبه، تضحك بصوت عالٍ يكفي لتحطيم كل حائط في المنزل وتجاوبه بنعم، وعلى متن رحلة من مسقط إلى فرانكفورت، يبتلي عبد الله بأحلام مزعجة، توقظه من نومه ليقول «الحمد لله الذي جعل الإنسان قادرا على النسيان»، وفي روايتها، تتحدث الكاتبة العمانية، عن هذه المساحة الفاصلة بين الذاكرة والنسيان: حيث التوتر المظلم بين القصص التي نرويها والقصص التي نعرفها.

تدور الرواية بين حكايات عبد الله المبتذلة، وتاريخ أجداده، في قرية العوافي الصحراوية الخيالية، التي كانت قديماً، مركزاً لتجارة العبيد، وتأخذ مسألة تحرير العبيد مكانتها المتداخلة بعمق في الرواية، وفي عرضها للتغيرات التي طرأت على المجتمع العماني بعد قرار الأمم المتحدة بتحرير العبيد.

ولا يكاد يخلو دور من أدوار السرد فيها من مآسي هذه المسألة، في تعاطفٍ صارخ مع العبيد، يبلورُه سردُ الكاتبة لقصص سرقتهِم أطفالاً وشباباً من قراهم الآمنة، وبيعهِم من قبل التجار العرب في أسواق النخاسة، واستغلالِهم في العمل وانتهاكهم في الجنس، مع حرمانهم من تسمية أولادهم وبناتهم بأسماء ساداتهم، تلك الممارسة التي لم تكن محظورة في عمان حتى عام 1970، عندما غيرت الثروة النفطية، السلطنة بشكل جذري اجتماعيا واقتصاديا.

ورواية «سيدات القمر» هي من النوع الاجتماعي الطويل، وتصور تحوُّل سلطنة عمان من مركز لتجارة الرقيق إلى دولة منتِجة للنفط، وهي أول رواية كُتبت بالأساس باللغة العربية وتفوز بالجائزة الدولية.

وتتقاسم مؤلِّفة الرواية، جوخة الحارثي، الجائزة البالغة قيمتها 63 ألف دولار، مع مترجمتها، مارلين بوث.

وتُعتبر الجائزة التي تُمنح كل عام لأفضل كتاب مترجَم إلى اللغة الإنجليزية نُشر ببريطانيا، الجائزة الأهم في العالم للروايات المترجَمة، وهي مختلفة عن جائزة البوكر الأكثر شهرة، والتي تُمنح للروايات المنشورة أصلاً باللغة الإنجليزية.

ورواية «سيدات القمر»، التي نُشرت أول مرة عام 2010، رواية معقَّدة في بعض جوانبها، حيث تسرد قصة أسرة عمانية على مدى ثلاثة أجيال، بداية من ثمانينات القرن التاسع عشر وحتى الوقت الحاضر، وتبرز فيها الإسقاطات الجنسية وبعض العبارات والجمل التي تأتي في سياق العمل الروائي وطبيعة رصده لفترة زمنية معينة في تاريخ المجتمع العماني.

عبدالله هو البطل الرئيسي في الرواية فعندما تزوج من معشوقته مايا، ولد عن هذا الزواج حباً عنيفًا، واطلقت مايا على طفلها الأول اسم «لندن»، الاسم الذي أثار السخرية من العائلة، ولكنه عمل من أعمال التمرد على المجتمع الذي مارسته مايا، طوال الرواية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking